تقرير فقراء غزة محرومون من أبسط حقوقهم بسبب سرقة السلطة مخصصاتهم المالية

...
صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

في بيت قديم تعيش المواطنة "سناء اسعيد"، هي وزوجها وأطفالها الثلاثة، في ظروف صعبة للغاية، فعمل زوجها على سيارة أجرة مملوكة لصديقه تجعل العائد منها بالكاد يكفي لمصاريف العائلة اليومية.

ومع قدوم فصل الشتاء تحاول "اسعيد" إصلاح بعض شبابيك منزلها التي تكسر زجاجها أو حتى تغطيته بالنايلون من أجل منع دخول الهواء البارد، خاصة في ساعات الليل والصباح الباكر التي تشهد انخفاضاً في درجات الحرارة.

تقول اسعيد في حديث لـ"فلسطين":" منذ بداية العام لم نحصل على الشؤون الاجتماعية إلا مرة واحدة وبنسبة 50%، وهذا ما جعلنا عاجزين عن توفير مصاريفها الأساسية"، لافتةً إلى معاناتها مع توفير الأدوية لطفلها الصغير 5 سنوات الذي يعاني إعاقة ذهنية وحركية".

وتضيف:" على الرغم من أنني وزوجي حاصلان على شهادات جامعية فإن الظروف التي يعيشها القطاع من حصار وقلة وظائف حرمتنا الحصول على أي وظيفة في قطاع التعليم".

وتُبين أنها تعيش ظروفاً صعبة للغاية ولا تجد أمامها أي أفق لتعيش هي وأبناؤها وزوجها حياة طبيعية في داخل القطاع، فالحصار الإسرائيلي وتضييقات السلطة مستمرة ضد أهالي القطاع، ولا مجال للعيش بكرامة في هذه الظروف.

ولا تختلف حالة عائلة اسعيد عن حالة (81) ألف أسرة من قطاع غزة و(35) ألف أسرة من الضفة الغربية ممن حرموا مخصصات الشؤون الاجتماعية التي كانت تصرف لهم بواقع 4 دفعات مالية كل عام.

وفي تقرير صدر مؤخراً عن المدونة العالمية لمكافحة الفساد أوضحت أن الفساد في السلطة في رام الله "مترسخ بعمق"، وأنه بين عامي 2008-2012 اختلست السلطة أكثر من 2.3 مليار دولار من الأموال والمساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للسلطة بغرض تحقيق التنمية.

سرقات أتت على حساب مئات الآلاف من المصنفين ضمن الفئات الهشة من الفقراء، ممن هم تحت خط الفقر، المستفيدين من مخصصات الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى حرمان مئات الآلاف المواطنين والطلبة والعمال الحصول على فرص عمل كانت لتتوافر إن وضعت أموال المساعدات في مكانها المخصص له.

المواطن أبو عبيدة أبو جزر من رفح جنوبي قطاع غزة، رب عائلة من مكونة 11 فردًا بينهم 6 فتيات، يعيش في منزل غير مكتمل البناء لا تزيد مساحته على 80 مترا.

يقول أبو جزر: "نعيش ظروفا صعبة للغاية فلا عمل يكفينا ذل السؤال والحاجة، كنا في السابق نعيش على مخصصات الشؤون الاجتماعية، ولكن مع بداية العام الحالي قُطعت".

ويضيف في حديث لـ"فلسطين":" بيتي الذي أسكنه حديث البناء، لم أستطع إكماله، فاضطرت للسكن فيه دون شبابيك أو حتى باب نغلقه على أنفسنا".

وأشار إلى أن الشتاء القادم سيحمل معه معاناة جديدة لا أحد يعلم تفاصيلها حتى الآن، مع عدم قدرته على توفير أي مال لإكمال ترميم بيته.

وانتقدت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي الفساد في السلطة الفلسطينية، بعد اجتماع مع مسؤوليها في رام الله الثلاثاء الماضي خلال زيارتها الأخيرة لرام الله و(تل أبيب).

وقالت ليندي لقناة الإذاعة العامة السويدية قبل اجتماعاتها مع المسؤولين في رام الله: "إذا كنا قادرين على دعم التنمية الاقتصادية بشكل كامل، فلا يمكن بالطبع أن يكون الفساد على هذا المستوى كما هو الحال في فلسطين".