تقرير البناء الاستيطاني في الخليل.. مرحلة جديدة من السيطرة والتصعيد الإسرائيلي

...
صورة أرشيفية
الخليل-غزة/ محمد أبو شحمة:

أمام ضعف السلطة برام الله ومواقفها الرسمية، وعدم دعمها المقاومة الشعبية والمسلحة، بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة من البناء الاستيطاني في قلب مدينة الخليل، لإكمال السيطرة على بقية مدن الضفة الغربية المحتلة.

وبدأ المستوطنون هذه المرة ببناء مستوطنة جديدة في قلب البلدة القديمة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، تتضمن 31 وحدة سكنية استيطانية في مجمع محطة الحافلات القديمة، في تجاهل واضح لأوهام السلطة بالتسوية والعودة للمفاوضات وقرارات المجتمع الدولي.

وتعد هذه المستوطنة أول بناء استيطاني في قلب البلدة القديمة منذ 20 عامًا، بعدما خصصت حكومة الاحتلال في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 مبلغ 21.6 مليون شيقل (6.7 مليون دولار أمريكي) من وزارات حكومية مختلفة لتمويل المستوطنة في الخليل.

وفي أكتوبر 2017، كان المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية التابعة للاحتلال قد وافق على إصدار رخصة لبناء هذه المستوطنة في قلب مدينة الخليل.

ورأى المختص في شؤون الاستيطان بشار القريوتي، أن مصادقة الاحتلال على البناء الاستيطاني داخل البلدة القديمة في الخليل، تمهيد لمرحة استيطانية صعبة، ستكون خلالها مدن الضفة الغربية بين مجموعات استيطانية، وسيزيد ذلك من سيطرة الاحتلال الإدارية على جميع مناطق الضفة خاصة المصنفة (ج) وفق اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير معه.

ولفت القريوتي في حديث لصحيفة "فلسطين"، إلى أن الاحتلال يعمل على إعداد مخططات إنشائية كبيرة جدا لبناء الوحدات الاستيطانية في كل المناطق بالضفة الغربية، والتحضير لإعلان قرارات أن تلك المستوطنات "أراضي دولة" تابعة له، واصفا الاستيطان في الخليل بأنه "وجه قبيح" يحاول الاحتلال من خلاله انتهاك تاريخ المدينة وتراثها، بعدما لم تجرؤ حكوماته السابقة المتعاقبة منذ عام 1980 على بناء وحدات استيطانية داخل المدن.

وبين أن الاحتلال له مخطط لضم كل المناطق المصنفة (ج) لسيطرته بالكامل، وعزل القرى والبلدات الفلسطينية عن بعضها، والسيطرة على الطرق بين البؤر والمستوطنات، مشيرا إلى استيلائه على مساحات واسعة من مدن الضفة الغربية مؤخرًا، ورفضه فتح ملفات اعتراض من المواطنين أمام محاكمه، ثم يذهب للتصديق على تلك المخططات الاستيطانية.

وأفاد بأن في الضفة الغربية 660 ألف مستوطن، و145 مستوطنة كبيرة، و140 بؤرة استيطانية عشوائية غير معلنة كمستوطنات رسمية، ويعمل الاحتلال على شرعنتها وضمها للمستوطنات الكبرى.

وعدّ المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور شروع الاحتلال ومستوطنيه في بناء وحدات استيطانية داخل البلدة القديمة بمدينة الخليل، بدايةً لتصعيد جديد للاستيطان في مدن الضفة الغربية.

وقال منصور لـ"فلسطين": إن مدينة الخليل منكوبة كالقدس المحتلة، وإن قرار البناء الاستيطاني الجديد متطرف، ويمثل تحديا فاضحا للمجتمع الدولي، من حكومة متشددة في ظل حالة التنافس بين الأحزاب الإسرائيلية.

وأكد أن السلطة برام الله مطالبة بالوقوف بوضوح وصراحة أمام قرار الاحتلال؛ بناء وحدات استيطانية داخل مدينة الخليل، لكون القرار يقطع الطريق أمام أي عملية سياسية أو تسوَوِية، والتوقف عن رهانها على استئناف المفاوضات، لكونه يضيع حقوق الشعب لفلسطيني.

وشدد على وجوب اتخاذ السلطة موقفا حازما بعد قرار الاحتلال الاستيطاني في مدينة الخليل، وسعيه لضم الأغوار، مشيرا إلى أن حكومته توجه رسالة واضحة بالقرار، أنها تتعامل بمنهج الغطرسة والقوة.