لتحجيم دورهم في قضايا شعبهم الوطنية

تقرير (إسرائيل) تحاول تفكيك نسيج فلسطينيي الداخل المحتل بالعنف

...
الناصرة-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

 

لم تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عقدين من الزمان عن ضرب النسيج الاجتماعي لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948م بنشر جرائم القتل والعنف، وتغذية عصابات الإجرام.

ولجأت سلطات الاحتلال لهذا الأسلوب بعد أن أيقنت أن كل محاولات "الأسرلة" لهذا المجتمع باءت بالفشل، كما تجلى ذلك في "هبَّة أيار" التي ترافقت مع معركة "سيف القدس" في غزة التي انطلقت دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى من الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكر الناشط السياسي طه اغبارية أن الهبة الجماهيرية الأخيرة خلال مايو/ أيار المنصرم، لم تكن الأولى، بل كان ناقوس الخطر للاحتلال في انتفاضة الأقصى عام 2000م عندما انتفض فلسطينيو الداخل إلى جانب أبناء شعبهم وقدموا 13 شهيداً في بداية اندلاع الانتفاضة.

وأوضح اغبارية أن تلك الحادثة شكلت تحولاً محورياً لدى سلطات الاحتلال أثبتت فشل كل محاولات "أسرلة" فلسطينيي الداخل منذ النكبة عام 1948م.

وأشار إلى أن ذلك دفع سلطات الاحتلال لتحول كبير في سياساتها يقوم على تفكيك المجتمع الفلسطيني في أراضي 48 عبر تعزيز ودعم عصابات الإجرام.

ولفت إلى أن ذلك يترافق مع تقصير متعمد من شرطة الاحتلال في كشف الجرائم والتحقيق فيها واعتقال مرتكبيها، لتصبح الجرائم في المجتمع الفلسطيني أضعاف نظيرتها في المجتمع اليهودي.

وقال اغبارية: فلسطينيو الداخل يفتقدون لمؤسسة أمنية تحميهم، ودون ذلك لا يمكن مواجهة العنف والجريمة المنتشرة، لافتا إلى أنه منذ عام 2000 حتى اللحظة قُتل أكثر من 1400 من فلسطينيي الداخل في جرائم عنف. 

وعزا تركيز الاحتلال على نشر العنف والجريمة في مدينة أم الفحم لكونها "مدينة ريادية، ففيها تشكلت معظم القوى السياسية بالداخل من جميع المدارس السياسية كما أن كل المبادرات لحماية المسجد الأقصى انطلقت من المدينة".

وأكد الناشط السياسي أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنشر العنف في أي منطقة يمكن أن تنطلق منها مبادرات مناهضة للاحتلال، "حتى أصبح شراء السلاح في أم الفحم أسهل من شراء الملابس" بحسب قوله.

وعد أن الإجراءات الإسرائيلية السابقة يعززها انتشار البطالة في الوسط الفلسطيني والتضييق عليهم في البناء والتطوير وملاحقتهم في لقمة العيش وغيرها من السياسات العنصرية.

مخطط إسرائيلي

ومن وجهة نظر عضو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية توفيق محمد، فإن فلسطينيي الداخل المحتل يعيشون حاليا في أوج مخطط إجرامي إسرائيلي يقوم على تعزيز ونشر العنف ومختلف مظاهر الجريمة في أوساطهم.

وأوضح محمد أن التواطؤ الإسرائيلي مع عصابات الإجرام يجعل من الجهود الداخلية للتوعية بمخاطر الجريمة والعنف قاصرة وعاجزة عن الحد منها.

واستدل بإجراءات شرطة الاحتلال منذ عام 2000م عبر تسجيل جميع جرائم القتل "مقيدة ضد مجهول".

وقال: (إسرائيل) تعاقب فلسطينيي الداخل على مواقفهم تجاه قضاياهم الوطنية، وخاصة إعمارهم المسجد الأقصى المبارك، مشيرا إلى أن تضامنهم مع غزة خلال معركة "سيف القدس" فاجأ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وتوقع أن تتوسع المؤسسة الإسرائيلية عبر أذرعها للفتك بالشباب الفلسطيني الذي أشعل تضامنه مع قضايا شعبه وثوابته، "فوجدنا أن (إٍسرائيل) اتخذت إجراءات جديدة تذرعت بأنها لأجل مكافحة العنف تقوم على إقحام جهاز المخابرات وحرس الحدود الإسرائيلي في شئون البلدات العربية".

ورأى محمد أن ذلك إجراء إسرائيلي لإعادة الداخل المحتل للحكم العسكري وتشديد القبضة الأمنية الإسرائيلية بذريعة مواجهة العنف، لكن في الحقيقة لا يوجد قرار سياسي إسرائيلي بمكافحة العنف فعليا.