هذا ما قالته المحررة "أبو كميل" بعد عودتها إلى غزة!

...
الزميل جمال غيث يحاور المحررة نسرين أبو كميل (تصوير/ ياسر فتحي)
غزة - جمال غيث

أكدت الأسيرة المحررة نسرين أبو كميل أن الأسيرات في سجن "الدامون" الإسرائيلي يعشن أوضاعًا مأساوية من جراء الممارسات التعسفية وتدخلات إدارة السجن والسجانين في شؤون حياتهن.

وقالت أبو كميل لصحيفة "فلسطين" بعد سماح الاحتلال لها، أمس، بدخول قطاع غزة، عبر حاجز بيت حانون (إيريز) شمالي القطاع، والالتقاء بأطفالها، بعد ثلاثة أيام من المنع: إن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال وتحقيق منافية لكل الأعراف والقوانين الدولية.

وأبو كميل (47 عامًا) من مواليد مدينة حيفا المحتلة، وتحمل "الهوية الإسرائيلية"، ومتزوجة من حازم أبو كميل المقيم في غزة، وهي أم لسبعة أبناء، اعتقلها الاحتلال في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، وحكم عليها بالسجن 6 سنوات، بتهمة تقديم مساعدات للمقاومة في غزة، وأفرج عنها الأحد الماضي بعد قضائها محكوميتها.

"نفق الحرية"

ولفتت إلى أن جرائم الاحتلال بحق الأسيرات تصاعدت بعد عملية "نفق الحرية"، كسحب ملاعق الطعام وإجراء تنقلات في صفوفهن، وحرمانهن من الزيارات، وتقليص القنوات الفضائية التي كان مسموحًا للأسرى مشاهدتها، وسحب أجهزة الراديو من غرفهن، وإجراء تفتيش ليلي، وتركيب كاميرات جديدة وأجهزة تشويش في ساحة السجن.

وأشارت إلى إعلان 3 أسيرات خوض إضراب عن الطعام دعمًا وإسنادًا للأسرى المضربين في سجون الاحتلال، مؤكدة أن فوجا جديدا من الأسيرات سينضم لخطوة الإضراب الأيام القادمة.

وأفادت بأن سلطات الاحتلال هددت الأسيرة مرح بكير بالعزل، لكونها ممثلة عن الأسيرات، إن لم يتراجعن عن خطوة الإضراب، إلى جانب منع زوج الأسيرة فدوى حمادة من زيارتها، كإجراء عقابي للأسيرات.

وبالعودة إلى عملية "نفق الحرية"، تقول بفرحة: "كنت أول من أبلغ الأسيرات بانتزاع ستة أسرى حريتهم من سجن جلبوع، فبعدما اقتحمت إدارة السجن غرف الأسيرات وبدأت بعدهن وتفقدهن الساعة الخامسة والربع فجرًا، شعرت بأن شيئًا قد حصل، حينها شغّلتُ التلفاز على القناة 13 العبرية لأقرأ خبر انتزاع أسرى حريتهم، لأبدأ بالتكبير وأصرخ على الأسيرات لمتابعة الخبر".

وأضافت "بسبب حالة الفرح التي سيطرت علينا أغلقت إدارة السجن القسم علينا يوما كاملا، في محاولة لعقابنا"، مؤكدة أن الأسيرات يتابعن بشكل متواصل ما يتعرض له أبناء شعبنا في مختلف أماكنهم عبر وسائل الإعلام والإذاعات المحلية، لكن بعد عملية "نفق الحرية" وما لحقها من انتهاكات إسرائيلية وضعت سلطات الاحتلال أجهزة تشويش بالقرب من غرفهن ما حرمهن من متابعة الأخبار، واقتصر الأمر على بعض القنوات العبرية.

عزل الأسيرات

وأشارت المحررة أبو كميل إلى أن إدارة السجون عزلت الأسيرات ثمانية أشهر تواليًا منذ بداية جائحة كورونا بزعم منع نقل العدوى بينهن، لكن الواقع حرمهن من الزيارة وأبسط حقوقهن، لافتة إلى أنهن وفّرن جزءًا من احتياجاتهن من المنظفات والمعقمات من "كانتينا" السجن رغم ارتفاع تكلفتها.

ودعت الكل الفلسطيني إلى وقفة جادة وعاجلة إلى جانب الأسيرات وخاصة الجريحة إسراء جعابيص التي تعاني من آلام الجروح والحروق في مختلف أنحاء جسدها، فهي بحاجة ماسة إلى إجراء عدة عمليات جراحية مستعجلة، ولا تزال إدارة السجون تماطل في تقديم العلاج اللازم لها.

وفور تحرر "أبو كميل" الأحد الماضي، توجهت إلى حاجز بيت حانون (إيريز) للالتقاء بأطفالها السبعة الذين حرمت لقاءهم طوال سنوات اعتقالها، لكن الاحتلال كعادته منعها من الوصول إلى قطاع غزة بحجة أنها تحمل "هوية إسرائيلية" وأنها بحاجة إلى تصريح للوصول إلى القطاع، وبعد سلسلة ضغوطات عليه، سمح بدخول القطاع أمس والالتقاء بعائلتها.

وأوضحت أن الاحتلال أبلغها بموافقته على دخولها غزة، وبعدما وصلت حاجز بيت حانون اشترط عليها التوقيع على تعهد بعدم مغادرة غزة لعامين، ودفع غرامة 5000 شيقل.

وطالبت أبو كميل بتشكيل رأي عام دولي ضاغط على الاحتلال لحماية الأسرى والأسيرات، وإطلاق سراحهم ليلتئم شملهم بعائلاتهم، ووضع حد لانتهاكاته المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالأسرى.