صفقة "وفاء الأحرار 2".. الصاعق الذي سيفجر المفاجآت!

كان يومًا فارقًا وساميًا في سِفْر تاريخ الحركة الأسيرة الماجدة الحُبلى بكل ما هو نبيل وطاهر، حين انطلق موكبهم العامر يمخُر عُباب حارات وأزقة مدن وقرى ضفة القسام الثائرة وقطاع غزة الصابرة الصامدة الواعدة بكل ما هو صادم لعدو لا يفهم سوى لغة القوة والبأس.

يوم لفرح غامر ولا أجمل منذ عشر سنوات، نستذكره الآن وفي كل حين ونحن في انتظار الوعد والعهد الذي قطعه فرسان كتائب الشهيد عز الدين القسام، بأن يكون العرس القادم والقريب أكثر صخبًا ووهجًا وألقًا ليطفئ شوق الحنين للقادة الكبار والعظام من قادة فصائل المقاومة بكل مقاماتهم وقيمهم العلية، فكل الأسرى أيقونات وتيجان على الرؤوس وأقمار تنير لنا الدرب حين تدلهم العتمة الموحشة.

لقد أكد قادة "حركة المقاومة الإسلامية -حماس" أن الأسرى فوق الفصائل، فلا حزبية في قضيتهم وهم على سلم الأولويات، بل شأن إستراتيجي على جدول أعمال الحركة.

ويؤكد قادة "حماس" بأن الحساب مفتوح مع العدو وأن أسرى صهاينة جددًا سيكونون في أيدي فرسان "القسام" في أي مغامرة حمقاء قادمة لجيشه حتى تبييض السجون والمعتقلات النازية وعودة كل الأسرى إلى أحضان عائلاتهم وشعبهم تعلو جباههم أكاليل الغار أعزاء كرماء، وتعود الأرض إلى أصحابها كاملة مطهرة من رِجس هذا العدو.

لقد أثبتت المقاومة حين اصطادت ضباط وجنود العدو بين قتيل وجريح وتم أسر جندي الاحتلال جلعاد شاليط، كيف يكون عليه الفداء، وكيف يكون سلاح الإرادة قادرًا على قهر المستحيل.

كما أن إخفاء "شاليط" بعد عملية "الوهم المتبدد" في بيئة أمنية جد معقدة، يعكس كيف ينتصر الثائر الفلسطيني في نزالات صراع الأدمغة في مواجهة أعتى المعدات الإلكترونية الحديثة التي لم تتمكن من سبر غور عزيمة الرجال واستعدادهم لبذل الروح دفاعًا عن وطن هو مهد الرسالات وبوابة السماء وأرض الرباط والمنشر والمحشر.

وردًّا على مناورات العدو البائسة، فقد أكدت المقاومة أن الأسرى بالأسرى، ولا مسار غير ذلك، وأن الصفقة المشرفة قادمة ولا مناص، وقد أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة "حماس" حين وجه حديثه لأبطالنا الأسرى في معتقلات العدو، "أن اليوم الذي نحرركم فيه قادم بإذن الواحد القهار"، منبهًا إلى أن ما بأيدي كتائب هو كنز القسام لن ينالوا منه ولو اجتمعت علينا كل قوى الأرض، وسيؤتي أُكُله وقد دنا القطاف!

أما الناطق الرسمي باسم كتائب "القسام" أبو عبيدة، فقد أطلَّ مبشرًا وبصوته الواثق الموثوق: "ثقوا أيها الرجال بأن فجر الحرية قريب، ويوم الخلاص قادم بإذن الله، هذا عهد قطعناه على أنفسنا، ووعد الحر دين سنؤديه مهما كانت التضحيات بإذن الله".

وتؤكد المقاومة أنها تبدع في كل الميادين، وقد أعجزت العدو في فن إدارة التفاوض، وأنه أمام نِدٍّ مقتدر رابض في حياض الوطن يستند إلى جماهيره المحتسبة المتوكلة على الله، والتي خبرتها المنعطفات الدموية المُرة استعدادًا لتقديم فلذات الأكباد دفاعًا عن مقاومتها الباسلة المظفرة، وتابعت كيف تناور المقاومة، وكيف تلتف وتحاصر وتنجز الأهداف.

ولقد قال الأسرى كلمتهم في هذه الذكرى العاشرة العطرة: "بعد كل المعارك التي يخوضها مجاهدو المقاومة، وبعد معركة سيف القدس، أصبحت ثقتنا بهم يقينًا بإذن الله".

بفصل الخطاب حين يؤكد المجاهد مروان عيسى، نائب رئيس أركان "الكتائب" القائد محمد الضيف: "لا أبالغ إن قلت إن ما لدى المقومة سيكون الصاعق الذي سيفجر مفاجآت العدو القادمة!".