المضرب "أبو عكر".. أسيرٌ يواجه الموت والسلطة غائبة عن معاناته

...
صورة أرشيفية
بيت لحم-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

تمر الأيام ثقالًا على عائلة الأسير المضرب عن الطعام شادي أبو عكر (37 عامًا) في إثر تدهور وضعه الصحي، وشح الأخبار عنه، في ظل استمرار إضرابه لليوم الـ58 تواليًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إذ يرفض تناول المدعمات ويقتصر على الماء والملح، وسط تغيُّب السلطة برام الله عن معاناته وزملائه المضربين، وتجاهل الجهات الدولية أحوالهم.

والأسير أبو عكر من مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين شمالي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة، يخوض معركة "الأمعاء الخاوية" مع أسرى آخرين رفضًا لاعتقالهم الإداري، وهم: مقداد القواسمي، هشام أبو هواش، علاء الأعرج، كايد الفسفوس، خليل أبو عرام.

زوجة الأسير شادي، ساجدة أبو عكر، تبدي قلقها الشديد على حياته بعدما أخبرها المحامي عن ازدياد وضعه الصحي سوءًا، في آخر زيارة له قبيل أسبوعين، موضحة أن المحامي أخبر عائلته أنه لم يعد قادرًا على المشي، ويتنقل عبر كرسي متحرك ويتقيأ "ماء أخضر" ويعاني من آلام بالغة في رأسه حتى أنه فقد القدرة على النظر.

ويأكل القلق قلوب ذويه، كما تؤكد ساجدة، بعدما طرقوا كل الأبواب دون جدوى، مردفة: "لجأنا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فأخبرتنا أنه ليس من صلاحياتها متابعة أمر الأسرى المضربين"، مشيرة إلى أن زوجها الأسير لم يلجأ للإضراب عن الطعام إلا بعدما رأى أنه لا أفق بانتهاء الاعتقال الإداري الظالم بحقه، إذ إنه اعتقل في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وقضى عاما كاملًا في هذا الاعتقال، مع تجديده للمرة الثالثة خلال إضرابه عن الطعام.

ولفتت إلى أن هذا الاعتقال ليس الأول في حياة زوجها، بل إنه اعتُقل قبل ذلك 10 سنوات بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ثم اعُتقل مرتين إداريا لمدة ثلاثة أعوام ونصف، مؤكدة أنه الآن يعاني من الإهمال الطبي في عيادة "سجن الرملة"، وأن محاميه الخاص طالب مدعي الاحتلال العام بالتحرك لإنقاذه وزملائه المضربين من الموت، فأخبره الأخير بأن سياستهم "تركهم يعانون والتفرج عليهم فقط".

وتطالب ساجدة المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل لإنقاذ زوجها الأسير، وإعادته لطفليه محمد (8 أعوام) ورؤى (عامًا) التي ولدت وهو معتقل إداريا ولم يرها بعد، متسائلة: "هل ينتظرون موت هؤلاء الأسرى بعدما دخلوا مرحلة الخطر الشديد دون أن يلتفت إليهم أحد؟".

بدوره، استنكر تامر أبو عكر، شقيق الأسير، غياب مؤسسات السلطة برام الله الواضح عن متابعة قضية الأسرى المضربين، مؤكدة عدم وجود أي تحرك جدي منها لدعمهم أو المطالبة بالإفراج عنهم.

ولا يقتصر الأمر على السلطة بل يطال أيضا "الصليب الأحمر" الذي لم يزر شادي ولم يتواصل مع أهله أو يبلغهم أي معلومات عنه منذ لحظة إضرابه "لقد طرقنا كل الأبواب دون جدوى، الله يهونها عليه" وفق شقيقه.

وأشار إلى أن العائلة لجأت إلى إقامة خيمة تضامن في مخيم عايدة، حيث يقيمون، يؤمها يوميا الأقارب والمعارف للتضامن معه، مردفا: "ليس في يدنا أي وسيلة لمساعدته سوى التضامن والمساندة".

وقال إن العائلة تعيش حالة خوف على حياته بعد تدهور وضعه الصحي مع رفضه تناول المدعمات الغذائية، مضيفا أنه رغم معاناته الشديدة فإن معنوياته مرتفعة ومصمم على مواصلة الإضراب حتى الإفراج عنه.