مطالبات بلجان تحقيق ومحاسبة المسؤولين

تقرير تقرير الرقابة يثير مخاوف الشارع من استمرار غرق السلطة في الفساد

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ أدهم الشريف:

يثير التقرير الصادر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية لعام 2020، في الضفة الغربية المحتلة، وما كشفه من فساد في السلطة ومؤسسات ودوائر تابعة لها، مخاوف الكثيرين من استمرار غرق السلطة في الفساد.

وكان تقرير الرقابة الصادر مؤخرا، كشف العديد من قضايا الفساد في عدة ملفات، بينها تجاوزات خطِرة ومحسوبية في ملف التحويلات الطبية في وزارة الصحة بحكومة رام الله، وتمييزها مستشفى النجاح بمنحه أولوية في التحويلات دون أسباب واضحة.

علاوة على ذلك، كشف التقرير عن تفاصيل صادمة حول أعمال مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تأسست عام 2016، إضافة إلى خروقات وتجاوزات كبيرة في المحكمة الدستورية، وغير ذلك العديد من الملفات.

وأثارت التفاصيل الواردة في تقرير الرقابة ردود فعل توحدت مطالبها بتشكيل لجان للتحقيق ومعالجة قضايا الفساد المختلفة.

وقال عضو التجمع الديمقراطي عمر عساف: إن "ما جاء في التقرير شمل العديد من القضايا الخطيرة وقد أشار إلى فساد في هيئة مكافحة الفساد نفسها".

ورأى عساف في تصريح لصحيفة "فلسطين"، أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، يتطلب متابعة ما جاء فيه، وعدم الاكتفاء بإصدار تقرير والاطلاع عليه.

وأضاف: "يجب أن تفسر كل هيئة ومؤسسة ودائرة في السلطة ما نسب إليها من قضايا اتهمت بها، وأن توضح بشفافية القضايا التي وجهت إليها، ومن يثبت أنه متهم بالفساد أن يتم محاسبته واتخاذ الإجراءات القانونية ضده".

وتوقع بناءً على التجارب السابقة، أن السلطة لن تُبدِي جِدّية في التعامل مع تقارير الرقابة أو معالجة مظاهر الفساد.

وقال الروائي والقاص الفلسطيني يسري الغول: "للأسف الأنظمة الشمولية خصوصًا في الوطن العربي، تتغول على شعوبها وتتطاول على كل مقدرات الدولة وتعتقد أنها ذات أهلية للحصول على مكتسبات هذا المال"، مشيرًا إلى أنها تتعامل وفق مبدأ المصالح الشخصية أولًا، وثم الحزب ثانيًا ثم الوطن أخيرًا.

وأضاف الغول لصحيفة "فلسطين"، أن "تقرير الرقابة أظهر عوار السلطة الفلسطينية التي انتقلت من مرحلة الثورة إلى مرحلة أصحاب الحسابات من المتنفذين في السلطة وللأسف حتى الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة يعاني الأمرين جراء الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة، بينما تتذرع السلطة دائمًا بعدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين في حين أن هناك من يملك ملايين الاستثمارات، سواء لأبناء الرئيس محمود عباس، أو الوزراء وأبنائهم".

وبيّن أن مؤسسات النزاهة والمعنية بالشفافية وغيرها من مؤسسات حقوق الإنسان، رغم التقارير التي تعرّي السلطة، إلا أنها غير قادرة على تحقيق اختراق حقيقي في معالجة الفساد في السلطة.

وأشار إلى أن كُتّابًا ومثقفين يخشون انتقاد السلطة وهي تحارب الناس وفي أرزاقها ويسهل عليها الطعن فيهم، إما بالقتل كما جرى مع المعارض السياسي نزار بنات، وإما بالتهديد بقطع الراتب أو التقاعد المبكر، أو الفصل من العمل.

ورأى أن "المواطن اليوم بات أداة بيد السلطة، وهو يخشى على راتبه وحياته"، مطالبًا رئيس السلطة "بترك التغول على السلطة التنفيذية القضائية والتشريعية".

وأكد أن السلطة ليس لديها قدرة على معالجة ملفات الفساد لأنها غارقة فيه، وقد بتنا أمام سلطة رجل واحد تتغول على المجلس التشريعي المعطل.

وقال الناشط الفلسطيني سهيل سلمان: إن التقرير أشار إلى العديد من قضايا الفساد سواء في التعينات في الشأن العمومي، واستنزاف واختفاء مبالغ مالية كبيرة في مؤسسات السلطة ومنها هيئة مكافحة الفساد نفسها.

وأضاف سلمان لـ "فلسطين"، وهو من سكان الضفة الغربية المحتلة: إن الأصل بعد إصدار هكذا تقارير معالجة المشاكل الواردة في التقرير، وتشكيل السلطة التنفيذية لجانًا للتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الفساد، ودون ذلك سيؤدي إلى زيادة الفساد وصولًا إلى تقويض النظام السياسي الفلسطيني، وسيضيف فشلًا جديدًا إلى الفشل في إدارة الشأن الفلسطيني من السلطة التنفيذية.

وأشار إلى أن الحكومة برئاسة محمد اشتية، يعتريها الكثير من المشاكل في إدارة الشأن العام، سواء في قضية صفقة اللقاحات منتهية الصلاحية أو غيرها من القضايا الأخرى، وبالتالي إن لم يكن هناك محاسبة، فمن شأن ذلك تدمير النضال الفلسطيني، وأن يلقي بظلاله الوخيمة على القضية الوطنية.

أما نرمين عبد الرحمن، من سكان مدينة غزة، اعتبرت أن ما يجري سببه الرئيسي التفرد في الحكم من جانب رئيس السلطة محمود عباس.

وأضافت نرمين لصحيفة "فلسطين": أن تفرُّد عباس في الحكم وعدم محاسبة المسؤولين والقائمين على الفساد ممكن أن يقود إلى مزيد من الانتهاكات وعمليات الفساد في مؤسسات السلطة، خاصة إذا لم يجد الفاسد من يحاسبه.

وقال المواطن محمد نمر، من سكان غزة أيضًا: إن صندوق "وقفة عز"، خصص للفقراء والمحتاجين وخاصة فئة العمال الذين تضرر بعضهم في أثناء انتشار فيروس "كورونا"، وجلوسهم وفق قرارات حكومية في بيوتهم.

"إلا أن آلية التوزيع كانت انتهازية وخبيثة، ووزعت وخصصت بالواسطة والمحسوبية لأشخاص لا يستحقونها فبعضهم يعمل في البنوك والبلديات والسلك الدبلوماسي ومنهم موظفون حكوميون وبعضهم أصلًا غير موجود وغير مقيم داخل فلسطين" حسبما أضاف نمر لصحيفة "فلسطين".

وتابع: "أن هذا كله كان على حساب الفقراء والمساكين"، مطالبًا بتشكيل لجنة تحقيق موثوق بأعضائها وبنتائجها من أجل التحقيق في هذا الملف".

وكان وزير العدل الأسبق فريح أبو مدين، أكد أن أحد بنود تقرير ديوان الرقابة، أشار إلى أن رئيس المحكمة الدستورية أمر بشراء ٥٢ جهاز تلفون محمول للموظفين.

ووصف أبو مدين خلال منشور على صفحته في "فيس بوك"، ذلك بـ "الأمر العجيب والغريب للفساد من محكمه دستوريه".

وأضاف: أن المحكمة الدستورية أنشئت لتحل محل المجلس التشريعي ولتصوغ وتقنن العمل الرئاسي لخلق وتخليق نظام سياسي مهجّن غير موصوف، لتعين فيما بعد ٤٢ موظفًا بمخالفه القانون، "ومعنى ذلك أن وحشا قانونيًا يسيطر على مصائر البلاد والعباد.