تقرير السلطة تُعيد مرارة التهجير لذاكرة "عشيرة الكعابنة"

...
وكالات
أريحا-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

تجددت معاناة "عشيرة الكعابنة" مع التهجير القسري بعد أن داست جرافات السلطة الفلسطينية بيوتهم ومحتها من الوجود، لتعيد لذاكرتهم معاناتهم مع الترحيل الذي مارسته بحقهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي حين هجَرتهم في عام 2002 من بيوتهم في قرية "مخماس" المقدسية.

يشار إلى أن عشيرة الكعابنة اضطرت أمس للرحيل عن بيوتها في "قرية النويعمة قضاء أريحا" بعد أن اعتقلت أجهزة أمن السلطة عددًا منهم، وأجبرتهم على التوقيع على تعهدات بعدم العودة للمنطقة، ولبيوتهم التي هدمها جهاز الأمن الوطني التابع للسلطة قبل أسابيع دون سابق إنذار.

دفعونا للرحيل

مختار عشيرة الكعابنة "صالح الكعابنة" بين أن قرابة 150 من أفراد الأجهزة الأمنية للسلطة اقتحموا الخيام التي أقامها أبناء العشيرة فوق ركام بيوتهم قرابة الساعة الثالثة فجر أمس واعتقلوا عددًا من الشيوخ والقاصرين.

ويضيف: "أفرج أمن السلطة عن المعتقلين بعد ساعات، بعد إجبارهم على التوقيع على تعهد بعدم العودة للمنطقة وإلا سيتم اعتقالهم ودفع كفالات مالية باهظة ما دفعنا للرحيل جميعًا"، مشيرًا إلى أن أمن السلطة هدم بيوتهم في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي دون سابق إنذار.

وأشار الكعابنة إلى أنه منذ تاريخ الهدم والعشيرة لم تترك مسؤولًا في السلطة لمعرفة سبب الهدم دون جدوى، إذ اكتفت أجهزة أمن السلطة بإخبارهم بأنها "أوامر عليا".

الهجرة الأولى

ويعود الكعابنة بالحديث لعام 2002 حينما أقدمت سلطات الاحتلال على هدم بيوتهم في قرية مخماس "جنوب شرق القدس" فمنحهم وزير الحكم المحلي حينها صائب عريقات أرضًا بديلة في قرية "النويعمة".

وتابع: "منذ ذلك الوقت ونحن -قرابة 35 عائلة- نعيش في القرية، وقد بنينا بيوتًا من الباطون وأخرى من الصفيح كل حسب قدرته المادية، ونعيش دون أي خدمات من ماء وكهرباء رغم أن السلطة خصصت ميزانية لتوصيل تلك الخدمات لنا لكننا لم نرَ شيئًا".

ولفت الكعابنة إلى أن العائلات بدأت تشعر بالضيق منذ بناء معسكر "للأمن الوطني" بجوارهم في 2008، إذ أخذ أفراد ذلك الجهاز بالتضييق عليهم ومنعوا وصول الخدمات لهم، وكانوا يغلقون المنطقة مرارًا بحجة التدريبات العسكرية.

وأكمل: "لم يكتفوا بذلك بل استغلوا خروجنا بمواشينا بحثًا عن الماء لينقضوا على بيوتنا ويهدموها بالجرافات، دون أي قرار قضائي، دون أن يسمحوا لنا بإخراج أيٍّ من ممتلكاتنا الشخصية".

وقال الكعابنة: "من أين نتلقاها فـ(إسرائيل) تهدم بيوتنا من جهة والسلطة من جهة أخرى؟!"، لافتًا إلى أن العشيرة عادت للعيش في قرية مخماس على بعد ثلاثة كيلومترات من المنطقة التي كانت تسكن فيها في 2002.

وأرجع سبب هدم السلطة لبيوتهم لكون مستثمرين مقربين منها يريدون بناء مدينة سكنية وترفيهية "مدينة القمر" في المنطقة، "فكل ما يحدث لنا سببه المحسوبيات، وإكرام السلطة لمن هم من عظام الرقبة".

المحسوبيات

ويبين الكعابنة أن ما فتح شهية هؤلاء المستثمرين على المنطقة أنها شهدت ارتفاعًا قياسيًّا في أسعار الأراضي، "عندما سكنا فيها لم يكُن سعر الدونم يصل إلى ألف دينار، اليوم الدونم ثمنه يتعدى الـ150 ألف دولار، والآن وجود خيامنا وبيوت الصفيح لا يناسب الاستثمار الذي يريدونه".

ويردف بالقول: "المصيبة أن يهجرك أبناء بلدك، فنحن معتادون على أن تصدر هذه التصرفات عن الاحتلال، لكن للأسف هذه عصابة وليست حكومة".

بدوره، بين الرئيس السابق لمجلس محلي نويعم والديوك، غالب عواطلة أن منح الأرض لعشيرة الكعابنة جاء بمبادرة من عريقات "آنذاك" (في أثناء عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات) كتعويض لهم عن أرضهم التي فقدوها بسبب الاحتلال، وكرغبة من السلطة في تطوير المنطقة التي كانت مهجورة حينذاك.

ونفى في الوقت ذاته علمه سبب لجوء السلطة لإخراجهم منها حاليًّا، مؤكدًا حقهم في الاعتراض أو التعويض بأرض بديلة.