في إطار التشكيك في عمل الصندوق ونزاهته

تقرير اقتصاديون يدعون لإتاحة بيانات صندوق الاستثمار المالية الحقيقية للرأي العام

...
رام الله- غزة/ رامي رمانة:

دعا مراقبون اقتصاديون المسؤولين عن صندوق الاستثمار الفلسطيني، إلى اتاحة بيانات الصندوق المالية الحقيقية للرأي العام، من أجل معرفة آلية إدارة أموال الصندوق وأوجه الاستثمار في ظل حالة الغموض التي تحيط بالصندوق، وما يثار حوله من شبهات فساد دون رقابة على الفاعلين أو محاسبتهم.

وأكد المراقبون الاقتصاديون، أن صندوق الاستثمار، ذراع مالي الأصل أن يرفد خزينة السلطة في رام الله في أوقات الأزمات المالية التي تواجهها غير أنه عاجز عن مساعدة السلطة في الوقت الراهن التي تذهب للاستدانة البنكية، وخفض رواتب موظفيها.

وتأسس صندوق الاستثمار الفلسطيني عام 2003 كشركة استثمار مستقلة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال الاستثمارات الاستراتيجية، مع تعظيم العوائد على المدى الطويل. وتبلغ حجم الأصول التي يديرها الصندوق (934) مليون دولار، بحسب ما ذكر الموقع الإلكتروني لصندوق الاستثمار الفلسطيني الذي يرأس مجلس إدارته محمد مصطفى. 

 ويمتلك الصندوق خمسة محافظ استثمارية تتمثل في محفظة المشاريع الصغيرة، ومحفظة الاستثمارات العقارية، ومحفظة البنية التحتية، ومحفظة الرأس مالية، ومحفظة أسواق المال. 

ويؤكد الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران، تعرُّض أموال صندوق الاستثمار الفلسطيني لنهب، وسرقة من شخصيات متنفذة منذ سنوات عديدة دون أن يتم معاقبتهم.

وبيّن الدقران لصحيفة "فلسطين"، أن الصندوق هو ملك عام للشعب الفلسطيني، لكن من يتحكم به ثلة من المتنفذين في السلطة الفلسطينية، يغيبون عن الرأي العام البيانات المالية المتعلقة بالصندوق، ويخفون الأرباح، وأوجه الاستثمار دون رقابة أو محاسبة؛ مؤكدًا أنه "فساد مالي لا بد من توقيفه لأنه هدر للحقوق العامة".

وأضاف، كان الأجدر أن تتجه السلطة للاستدانة من صندوق الاستثمار لتتخطى أزماتها المالية، بدلًا من التوجه للبنوك المحلية، التي وصلت في دينها للسلطة أعلى سقف مسموح به وباتت أموال المساهمين في خطر.

وذكر الدقران أنه من غير المعلوم للرأي العام، كم يتقاضى العاملون في هذا الصندوق من رواتب في ظل حديث عن تقاضيهم رواتب عالية جدًا تتراوح (10-55) ألف دولار في الشهر الواحد، لا سيما أن المجلس الإداري يتكون من النخب الاقتصادية الرأسمالية والنخب السياسية المقربة من السلطة.

 وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على صندوق الاستثمار وحسب، فصندوق التقاعد يحيطه الغموض في ظل ارتفاع مديونيته للسلطة إلى أكثر من (15) مليار شيقل.

وأكد الدقران أهمية إصدار قانون خاص ينظم عمل صندوق الاستثمار، وعلاقته مع الأطراف الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص، من أجل تحديد مرجعياته القانونية وإخضاعه لآليات الرقابة الرسمية.

من جهته أكد الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب أن الصندوق مخول أن يستثمر المال العام وتعظيمه حتى يعود بالمنفعة للشعب الفلسطيني وبالتالي لا بد من الرقابة على إدارته.

وقال رجب لصحيفة "فلسطين": إن الصندوق حق للجميع وليس لفئة دون أخرى، لذلك لا بد من ممارسة الرقابة الدقيقة على نشاطه، ونشر البيانات المالية أولًا بأول، وتقديم من يثبت بحقهم قضايا فساد إلى القضاء، ومحاسبته ليكون عبرة لغيرة.

وأشار إلى أن مشاريع صندوق الاستثمار جلها في الضفة الغربية، مما يعني تفويت على قطاع غزة الاستفادة من مشاريع الصندوق والوظائف التي يوفرها، وهو أمر يتطلب الوقوف عنده.

ودعا رجب القائمين على الصندوق لتنفيذ مشاريع تنموية اقتصادية في قطاع غزة المحاصر، خاصة في مجال الكهرباء، والبنية التحتية، والإسكان، وإنشاء مصانع متعددة، لسد الاحتياج من جانب ولتوفير فرص عمل من جانب آخر.