"أحمد الجعبري".. مهندس "وفاء الأحرار" الذي أعجز الاحتلال بحنكته وصلابته

...
الجعبري وشاليط
غزة/ نور الدين صالح:

"مهندس الصفقة" لم يكن هذا اللقب الذي أُطلق على قائد أركان المقاومة في قطاع غزة الشهيد أحمد الجعبري عبثاً، وذلك بعدما خاض صولات وجولات من المفاوضات المضنية على مدار خمس سنوات، بعد أن أسرت المقاومة الفلسطينية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

ففي الـ 25 يونيو عام 2006، تمكن عناصر من المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتاب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، من أسر "شاليط" في عملية عسكرية نوعية أطلقت عليها "الوهم المتبدد".

استطاعت المقاومة الاحتفاظ بـ "شاليط" 5 سنوات، خاض خلالها القسام وعلى رأسه "الجعبري" معارك عسكرية وأمنية وتفاوضية انتهت بتحقق ما كان يوماً مجرد حلم، وهو "صفقة تبادل أسرى" التي لم تغب عن بال "أبو محمد" أبداً.

وبعد حرب الفرقان عام 2008-2009، عُقدت صفقة بين الاحتلال وحركة حماس، تم بموجبها تسليم الأخيرة شريط فيديو لمدة دقيقة واحدة يظهر فيها "شاليط" حياً، وذلك مقابل الإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال.

وبعد تلك السنوات تم التوصل إلى صفقة تبادل، حيث أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل في الحادي عشر من أكتوبر عام 2011، التوصل إلى اتفاق صفقة تبادل للأسرى برعاية مصرية.

وتقضي الصفقة أن تسلم حركة حماس وجناحها العسكري، الجندي الأسير "جلعاد شاليط" الرقيب في الجيش الصهيوني، الذي أسرته المقاومة في عملية "الوهم المتبدد"، على أن يطلق الاحتلال سراح 1027 أسيراً فلسطينياً من السجون سبقها إطلاق سراح 20 أسيرة و 3 أسرى من الجولان المحتل.

وتشمل الصفقة كل الأسيرات الفلسطينيات وعلى رأسهن الأسيرة الأردنية أحلام التميمي، كما شملت الصفقة قيادات فلسطينية تقضي محكوميات عالية في السجون الإسرائيلية بأحكام تصل مدتها إلى 745 عاماً.

كما أنها تتضمن الإفراج عن أقدم أسير فلسطيني وهو محمد أبو خوصة، وأسرى من مختلف ألوان الطيف الفلسطيني، حيث ضمت الصفقة أسرى من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأسرى من حركة فتح، وحماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأسرى من الجولان، ومسيحيين.

وتعد هذه الصفقة أضخم ثمن دفعه الاحتلال في مقابل جندي واحد، كما أنها باهظة جداً من الناحية الأمنية والعسكرية، لأنها تشمل إطلاق أسرى أودوا بحياة 570 إسرائيلياً، ما حدا برئيس الوزراء الصهيوني في حينها "بنيامين نتنياهو" للقول بأن الموافقة على الصفقة هو أصعب قرار اتخذه في حياته.

يقول الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية رامي أبو زبيدة: التفاوض مع الاحتلال كان بمنزلة "معركة عقول"، إذ إن الأخير استخدم كل الوسائل العسكرية للحصول على معلومات عن "شاليط" لفك أسره دون دفع أي ثمن "ولم يستطع ذلك".

وأوضح أبو زبيدة خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن الجعبري لعب دوراً كبيراً وبذل جهودا مضنية لتحقيق هذا الإنجاز، خاصة خلال مفاوضاته مع الوسيط الألماني والمصري، وكل من توسط لأجل ذلك.

وبيّن أن كل هذا الأمر يدلل على حنكة وعبقرية الجعبري وشخصيته العسكرية، وإصراره وهمه الكبير والمتواصل من أجل الإفراج عن زملائه الأسرى، لكونه أسير سابق لدى الاحتلال ويستشعر مدى الألم الذي يشعر به الأسرى، إذ إنه حافظ على الأمانة والوصية وأثبت قدرته وعدم خضوعه لضغوطات الاحتلال، وتنفيذ شروط المقاومة.

وأشار إلى أن شخصية الجعبري تعكس قدرته على التفاوض والتعامل مع العدو، رغم الحصار الذي كان يتعرض له قطاع غزة، وذلك من خلال تعامله مع دول عظمى كالوسيط المصري والألماني والضغوط الأمريكية والاستخبارات العسكرية، ويعلم ما يدور من خفايا وخطط تحاك لإفشال الصفقة.

تجدر الإشارة إلى أن كتائب القسام وعلى لسان الناطق باسمها أبو عبيدة، قطعت على نفسها عهدًا، بأن المقاومة لن تدخر جهداً في تبييض السجون الإسرائيلية.