تقرير أسر "شاليط" وإخفاؤه.. عملية معقدة أثبتت الفشل الاستخباري لجيش الاحتلال

...
صورة تعبيرية
غزة/ أدهم الشريف:

شكَّل أسر جندي المدفعية الإسرائيلي جلعاد شاليط عملية معقدة أثبتت الفشل الاستخباري لجيش الاحتلال، بحسب ما جاء على لسان مسؤولين وصحفيين إسرائيليين.

ولم تكن تلك الاعترافات تتعلق بعملية الأسر نفسها التي جرت بتاريخ 25 يونيو/ حزيران من عام 2006، إذ إنها تطرقت إلى خطة كتائب القسام في تسليم شاليط في المرحلة الأولى من صفقة "وفاء الأحرار"، التي تمت بتاريخ 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

وشهدت شخصيات إسرائيلية على نجاح كتائب القسام في إخفاء شاليط، وقد حاولت (إسرائيل) عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تقدم له كتبًا ونظارة للمطالعة، لكن حركة حماس كانت تستبدل الكتب بنسخ مصورة وتعطي للأسير نظارة بديلة، وفق تصريحات نقلها موقع "الجزيرة نت" عن عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق.

ومعروف أن (إسرائيل) استخدمت عدة طرق استخبارية وتفاوضية، لكنها لجأت أخيرًا في عام 2008 إلى عدوان للضغط على المقاومة.

حفاظ على السرية

وقال الناشط الإسرائيلي غارشون باسكن: إن "حماس نجحت في الحفاظ على السرية، ولم تسمح لـ(إسرائيل) بتنفيذ عملية تحرير أسرى كما فعلت في عنتيبي بأوغندا، على الرغم من أن غزة في الفناء الخلفي لـ(إسرائيل)".

وقال المختص بالشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس، إن مجموعة من المحددات ترتبط بها التصريحات وردود الفعل الإسرائيلية على صفقة التبادل ونجاح المقاومة في إخفائه، مشيرًا إلى أنها تستخدم إما للتبرير أمام الرأي العام الإسرائيلي، وإما من أجل النقد الذاتي.

وأكد أبو العدس لـ "فلسطين" أن أسر شاليط وإخفاءه من أكبر الهزائم التي منيت بها (إسرائيل) التي من الصعب تجاوزها.

ويذكر أبو العدس جيدًا ما أوردته الصحف العبرية من عناوين بعد أسر شاليط، وبعد تسليمه عبر الوسيط المصري، وقد عنونت صفحاتها: "يوم العار لـ(إسرائيل)"، "الهزيمة الكبرى"، وغيرها من العناوين التي تثبت هزيمة الاحتلال، إضافة إلى نشرها صورا لعشرات القتلى من جنود الاحتلال ومستوطنيه خلال عمليات نفذتها المقاومة في أعوام مضت.

وأضاف: "لا بد من وضع هذه الهزيمة (عملية أسر شاليط واخفائه) في مكانها الطبيعي والاستفادة من التجربة في صفقات جديدة".

وأشار إلى أن التداعيات كبيرة جدًا لعملية أسر شاليط وصفقة التبادل على الاحتلال الذي كان يتفاخر بعناده وإصراره على عدم الاستجابة لصفقة تبادل وفي النهاية أجبر عليها، وأفرج عن 1047 أسيرا وأسيرة، بينهم 500 من أصحاب الأحكام العالية.

صفحات الفشل

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي جلال رمانة، إن عملية شاليط شكلت إحدى صفحات الفشل الاستخباري في تاريخ دولة الاحتلال.

وأشار رمانة لـ"فلسطين"، إلى أنه في عمليات سابقة كان إخفاء جنود الاحتلال المأسورين خارج فلسطين يتم بمساعدة دول، لكن في غزة الوضع اختلف تمامًا، إذ إنها بقعة جغرافية صغيرة، ونجحت القسام في أسر الجندي أمام أعين الإسرائيليين وإخفائه بغزة، وهي من غربها البحر، ومن جنوبها سيناء ومصر، ومن الشمال والشرق الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار إلى عوامل ساعدت المقاومة في ذلك، منها تغير الأوضاع بغزة التي كانت تحت سيطرة السلطة، في وقت كان فيه التنسيق الأمني سيد الموقف كما يحصل في هذه الأيام بالضفة الغربية المحتلة.

وكان ذلك من العوامل التي تسببت بفشل استخباري كبير لمخابرات الاحتلال الإسرائيلي في الوصول لمكان شاليط.

ونبَّه إلى أن قيادة أركان جيش الاحتلال عندما تنبهت جيدًا إلى عدم قدرتها على إعادة شاليط أو قتله، قررت حينها شن عدوان موسع على غزة نهاية 2008، ومطلع 2009، انتهى بعد 23 يومًا دون تحقيق الهدف الرئيس المراد من ورائه، وهو استعادة شاليط، وهذا ما يدلل على قدرة عالية للمقاومة على إخفاء شاليط.