أخفت "شاليط" 6 سنوات حتى إنجاز صفقة "وفاء الأحرار"

تقرير "وحدة الظل".. عنوان إخفاق الاحتلال في الوصول لمفقوديه بغزة مرة ثانية

...
صورة تعبيرية
غزة/ أدهم الشريف:

تملك "وحدة الظل" التابعة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، قدرة عالية على إخفاء جنود الاحتلال الإسرائيلي الأسرى، والاحتفاظ بهم سنين طويلة، عقب سقوطهم في قبضتها في أثناء المعارك التي تخوضها في إطار رد العدوان.

وأصبحت "وحدة الظل" تشكل عنوانًا في إخفاق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، التي عجزت من قبل عن الوصول لجندي المدفعية جلعاد شاليط، وهي لا تزال عاجزة عن الوصول للعديد من الأسرى والمفقودين في غزة، من بينهم جنود، أسرهم مقاتلو كتائب القسام في العدوان على القطاع صيف 2014.

وأسرت 3 فصائل عسكرية: كتائب القسام، وألوية الناصر، وجيش الإسلام، "شاليط" في 25 يونيو/ حزيران 2006، في عملية نفذتها داخل موقع إسرائيلي عسكري شرق مدينة رفح جنوبي القطاع، أطلقت عليها اسم "الوهم المتبدد".

ومنذ أسره خضع شاليط لـ"وحدة الظل" المسؤولة عن إخفائه والحفاظ على حياته، إلى حين إتمام صفقة "وفاء الأحرار" بوساطة مصرية على مرحلتين؛ الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول، والثانية في ديسمبر/ كانون الأول عام 2011، وإجبار الاحتلال على مبادلته بالإفراج عن 1047 أسيرا وأسيرة.

الأكثر تعقيدًا

وكانت كتائب القسام بأمر من قائدها العام محمد الضيف، قد كشفت في 3 يناير/ كانون الثاني 2016، عن إحدى أهم وأكثر وحداتها الأمنية السرية وهي "وحدة الظل" التي تُسند لها مهمة تأمين أسرى الاحتلال.

وقالت الكتائب إن تأمين "شاليط" خلال مدة أسره كان من أكثر المهمات تعقيدًا في تاريخ الصراع مع الاحتلال، التي دارت فصولها على مدار نحو 6 سنوات، مؤكدة أن "وحدة الظل" هي إحدى وحدات المهام الخاصة فيها، وتأسست لاعتبارات عملياتية في إطار مهمة كسر قيد الأسرى في سجون الاحتلال.

وأضافت أن "الوحدة بضباطها وجنودها هي حلقة مفقودة مهمتها الأساسية أن تظل على الدوام كذلك". ومن أبرز مهامها: تأمين جنود الاحتلال الذين يقعون في الأسر، وإبقاؤهم في دائرة المجهول، وإحباط الجهود المبذولة للوصول إليهم، ومعاملتهم بكرامة واحترام وفق أحكام الإسلام، وتوفير الرعاية التامة لهم المادية والمعنوية، مع الأخذ في الحسبان معاملة الاحتلال الأسرى المقاومين.

نجاح كبير

ويقول المختص في الشؤون الأمنية ناجي البطة: إن "وحدة الظل" نفذت مهمة متخصصة إبداعية في أسرها "شاليط"، لدرجة أن ضباط مخابرات الاحتلال قالوا بعد العملية: "إننا نعرف كل شيء عن غزة، لكننا لا نعرف شيئًا عن شاليط أو مكان أسره".

وأضاف البطة في حديث لصحيفة "فلسطين" أن النجاح الأكبر لـ"وحدة الظل" أنها استطاعت إيصال المركب إلى نهايته بإتمام صفقة تبادل في وقت نفذت فيه مخابرات الاحتلال عبر أجهزتها آلاف المهمات ومحاولات الاختراق والتجسس باستخدام أجهزة متطورة وطائرات مسيرة، وأقمار اصطناعية، وعملاء على الأرض، بحثًا عن أثرٍ للجندي "شاليط"، لكن كل ذلك باء بالفشل.

ورأى أن ذلك يثبت أن الوحدة متخصصة وناجحة في عملها تماما، مشيرا إلى أن عدم تغير الظروف الخارجية لآسري "شاليط"، وعدم تمكن جيش الاحتلال من احتلال أجزاء أو مدن من قطاع غزة، ساهم بشكل كبير في إكمال مهمة أسره ومبادلته بأسرى فلسطينيين.

ولفت إلى أن الكتائب بالتأكيد استخلصت العبر من أي محاولات إخفاق أو ثغرات ممكن أن تنفذ منها مخابرات الاحتلال، عادًّا بقاء أسرى ومفقودين إسرائيليين في غزة منذ عدوان 2014، في قبضة القسام للعام السابع تواليا، وبسرية كاملة، يعني أن "وحدة الظل" ناجحة من جهة، والاحتلال أخفق مرة ثانية من جهة أخرى.

وأسرى الاحتلال الذين أعلنت عنهم كتائب القسام، عدا عن المفقودين، هم: شاؤول آرون، هدار غولدن، أفيرا منغستو، هشام السيد.

الضوء الأخضر

وأشار البطة إلى تصريحات سابقة لمسؤولين في هيئة أركان جيش الاحتلال، أنه لو أعطى المستوى السياسي الضوء الأخضر لإنجاز صفقة تبادل، لكان ذلك ممكنًا في مدة لا تتعدى أسابيع أو أشهر.

وأرجع أسباب طيلة المدة إلى المشهد المعقد لدى المستوى السياسي المتمثل بحكومات الاحتلال المتعاقبة، وخشيته من تداعيات أي صفقة على المشهد الداخلي، مبينًا أن ذلك يخضع لتقييمات أجهزة أمنه: "الشاباك"، و"الموساد"، وشبكة الاستخبارات العسكرية "أمان"، التي تقدم توصياتها بإمكانية الإقدام على صفقة من عدمه.

وعدَّ أن أبرز متطلبات نجاح "وحدة الظل" السرية المطلقة، مع عدم الحديث بشأن أي معلومات، حرصًا على إتمام صفقة تبادل جديدة.