عقب مخرجات خطِرة لمؤسسة" أمان"

تقرير اقتصاديون: فشل حكومة اشتية في إدارة المال العام يتطلب وقفة جادة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

أكد مراقبون اقتصاديون أن بيانات الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" حول موازنة حكومة اشتية لعام 2021، تبرهن على تخبُّط الحكومة في إدارة المال العام، واستمرار إعطائها الجانب الأمني الأولوية في نفقاتها على حساب الجانب الاقتصادي وطبقة الفقراء، واللجوء للاستدانة كحلٍّ مؤقت لأزماتها المالية، فضلًا عن تجاهل قطاع غزة في الموازنة العامة والمساعدات الدولية، ما يستدعي تحرُّكًا جادًا حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة.

وانتقد المراقبون غياب وزير المالية -أو من ينوب عنه- عن الرد على ما جاء في تقرير "أمان"، مشيرين إلى أن الغياب يدلل على أن السلطة إما أنها تُعطي ظهرها لتلك البيانات وإما أنها لا تجد إجابة للرد على تلك الحقائق.

وأظهرت بيانات أمان أن (50) مليون شيقل أنفقتها السلطة في رام الله على بندَيْ إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية ودعم البرنامج السياسي والأمني لرئيس السلطة محمود عباس، وأنه لم يتم تحويل سوى دفعة واحدة من أصل 4 من مستحقات العائلات الفقيرة "الشؤون الاجتماعية".

وبيَّن تقرير أمان أن (30) مليار شيقل إجمالي الالتزامات المالية المترتبة على حكومة رام الله؛ منها (12) مليار شيقل إجمالي الدين العام و(18) مليار شيقل إجمالي تراكم المتأخرات للقطاع الخاص وصندوق التقاعد.

وانتقد الاختصاصي الاقتصادي د. سمير حليلة تغيُّب وزير المالية -أو من ينوب عنه- عن التعقيب والنقاش على ما ورد في تقارير "أمان" بشأن الموازنة.

وبيَّن حليلة في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن ما ذكره الباحثون في "أمان" من ملاحظات وانتقاد سبق أن تكرر منذ عام 2016، لكن للأسف الشديد ما يصدر عن تلك المؤسسة وغيرها لا يجد أُذنًا صاغية من المؤسسة الرسمية رغم أن مؤسسات المجتمع المدني شريك مهم في صنع السياسات العامة.

وأشار إلى أن الموازنة ليست نفقات على الرواتب وحسب وإنما تلبية احتياجات المجتمع وتحقيق تنمية.

وأكد حليلة أن نتائج "أمان"، يؤكد ضرورة معالجة الفجوة المتسارعة ما بين إيرادات الحكومة ونفقاتها، فالمذكور أن إجمالي العجز والمتأخرات (30) مليار شيقل، يعني أن العجز يشكل (65%) من الناتج المحلي.

وانتقد الموقف السلبي الذي تتخذه السلطة في رام الله من "أمان" رغم أن المؤسسة أُنشئت بموافقة السلطة، وتعرف السلطة الدور الذي جاءت لأجله.

واعتبر حليلة أن مجلس الوزراء في رام الله في ظل التغيب القسري للمجلس التشريعي، هو صاحب الصلاحية الأولى لإجراء التعديل على أوجه إنفاق الموازنة، مشيرًا إلى أن وزارة المالية لا تملك صلاحية الإشراف على باقي الوزرات كما مجلس الوزراء.

من جهته أكد الاختصاصي الاقتصادي د.أسامة نوفل، أن تقييم أداء الموازنة له دلالات خطِرة جدًا، ينبغي التحرُّك العاجل لوقف تخبُّط السلطة في إدارة المال العام، والتلاعب بحقوق طبقة الفقراء، ووقف استنزاف قطاع غزة.

وبيَّن نوفل لصحيفة "فلسطين" أن البيانات المالية التي عرضها تقرير "أمان" يثبت ادعاء السلطة بأنها تواجه أزمة مالية، حيث إن السلطة حصلت على إيرادات محلية بصورة ضرائب ورسوم ومقاصة أكثر مما كانت تتوقع، فإيرادات الضرائب المحلية تعدت حصتها المحققة (5%)، كما أن إيرادات المقاصة تعدّت المقدر لها بالموازنة بنسبة (1%).

وبيَّن أن الجمارك المتحققة في المقاصة بلغت 4 أضعاف من تلك المتحققة في الضرائب المتحققة في بند الجمارك.

وقال في هذا الصدد:" إن الضرائب المحلية تشمل ضرائب الدخل المباشر وغير المباشر، وما تمت ملاحظته أن إيرادات السلطة من الجمارك في بند المقاصة يفوق الجمارك من الضرائب المحلية، وهذا يعني أن السلطة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج، وهو ما يسبب مشكلة كبيرة في حدوث تهرُّب من دفع الضرائب المحلية مما يعكس سوء إدارة المال العام".

أما في بند النفقات العامة فبيَّن نوفل أنه وجد إشكالية في تخفيض الإنفاق خلال الشهور الستة الأولى من العام المنصرم. وقال: "تم تقدير النفقات العامة، للعام الماضي 17 مليار شيقل، وبالتالي النفقات الحقيقية عن النصف الأول يفترض أن تكون 8.5 مليار شيقل، لكن ما تحقق في النفقات الحقيقية في موازنة السلطة من رواتب ونفقات تشغيلية وتطويرية فقط 4.7 مليار شيقل".

وأضاف أن السلطة حافظت على الإنفاق على الرواتب والأجور حيث كان تقديراتها كاملة، لكن التخفيض حصل في شيكات الشؤون، حيث بلغ ما دفعته السلطة في شيكات الشؤون السلطة 25 مليون شيقل من أصل 364 مليون شيقل.

وتابع "أن الانفاق التطويري في الموازنة تراجع بنسبة 7% خلال النصف الأول من العام الماضي، في حين أن ما أُنفق في هذا الاتجاه ذهب ما نسبته 80% إلى تطوير الأجهزة الأمنية، كما تم تسجيل إنفاق 7 ملايين شيقل على الدعاية الانتخابية الرئاسية رغم أنها لم تُجرَ".

وبيّن نوفل أن الدين العام بلغ في النصف الأول من العام المنصرم 12 مليار شيقل، بزيادة قدرها 316 مليون شيقل عن شهر ديسمبر 2020، أي أن السلطة ذهبت للتغطية الرواتب الأجور بالاستدانة.

وأشار إلى أن السلطة التي تعاني من أزمة مالية في النصف الأول من العام المنصرم اشترت (184) مركبة لجهاز الأمن الوقائي، و(85) مركبة لجهاز المخابرات العامة.