مختصان: المخطط يخنق المدينة المقدسة بحزامٍ من المستوطنات

تقرير الاحتلال يُصدِّق على مخطط استيطاني لفصل القدس عن بيت لحم

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

رويدًا رويدًا يُحكم الاحتلال الإسرائيلي قبضته على مدينة القدس المحتلة من خلال مشاريعه الاستيطانية الهادفة للاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها الأصليين منها، وربط المستوطنات ببعضها، وتنفيذ مخططاته العنصرية في المكان، على حساب الوجود الفلسطيني.

وصدَّقت ما تسمى "لجنة التخطيط المحلية" التابعة لبلدية الاحتلال في القدس، أمس، على قرار بالاستيلاء على مساحات من أراضي المواطنين جنوب المدينة المحتلة، لإقامة مبانٍ عامة وشق طرق وتنفيذ أعمال بناء في مستوطنة "غفعات همتوس".

وتقع الأراضي المهددة بالاستيلاء عليها في منطقة بالغة الحساسية، إذ من شأن سرقتها قطع التواصل الجغرافي بين القدس وبيت لحم.

خنق القدس

وقال الخبير في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش: إن المخطط الاستيطاني الجديد يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين مدينتي القدس وبيت لحم، وإحكام سيطرتها على المدينة المقدسة وعزلها عن محيطها.

وأضاف حنتش لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يسعى جاهدًا لخنق القدس بحزام من المستوطنات، من خلال مشاريعه الاستيطانية، وتهجير أصحاب الأرض منها، لتغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي والتاريخي.

ونبه إلى أن المخطط الاستيطاني الجديد يفصل القدس عن جنوب الضفة الغربية المحتلة ويقسمها إلى ثلاثة أقسام هي: مدينة القدس، الضفة الشمالية، الضفة الجنوبية، مستذكرًا أن الرئيس السابق لحكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كان يعتزم خلال فترة حكمه الموافقة على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في محيط مستوطنة "غفعات همتوس" وأرجأ ذلك إلى وقت لاحق، في أعقاب ضغوط دولية.

وأوضح أن المخطط الإسرائيلي يهدف إلى إنشاء 1077 وحدة استيطانية، ما يؤكد أن الاحتلال يعمل على سد أي فراغ أو نقطة في محيط مدينة القدس، لإغلاقها بشكل كامل وفصلها عن الضفة الغربية.

ونبّه إلى أن الاحتلال يعمل منذ أعوام على مشروع ما يسمى بـ"القدس الكبرى" يحد مدينة القدس من الجهة الجنوبية التي يحدها تجمع مستوطنات "غوش عتصيون"، ومن الجهة الشرقية مستوطنة "أفراتا" التي يحاول توسيعها على حساب أراضي الفلسطينيين، مضيفا أن حدود "القدس الكبرى" ستصل من الناحية الغربية إلى منطقة اللد والرملة، ما يعني إحكام السيطرة على المدينة المقدسة.

وأقام الاحتلال في المنطقة الغربية لمدينة القدس، وفق حنتش، تجمع مستوطنة "هارجيلو" الواقعة إلى غرب مستوطنة "غفعات همتوس" التي أقيمت بعد تهجير سكانها قسرا، مشيرًا إلى وجود مخطط إسرائيلي للاستيلاء على 300 دونم من قرية "الولجة" لشبك المستوطنات ببعضها.

واقعٌ خطِرٌ

وبيَّن الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا أن الاحتلال يحاول جاهدًا فصل القدس عن الضفة الغربية وإحكام قبضته عليها من خلال إنشاء مستوطنات جديدة وربطها ببعضها، مردفا أنه يحاول جاهدًا فرض أمر واقع على الشعب الفلسطيني دون الالتفات إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأوضح الخواجا لـ"فلسطين" أن مستوطنة "غفعات همتوس" من أخطر المشاريع الاستيطانية؛ لكونها تربط مستوطنة "جفعات زئيف" بالضفة الغربية، على بعد 5 كيلومترات شمال غرب مدينة القدس، بمستوطنة "موديعين" الواقعة في الجزء الغربي من محافظة رام الله والبيرة، كما تربط مستعمرات مقامة شرق مدينة رام الله، ما سيعزز فصل جنوب الضفة عن وسطها، وربطها بما يعرف بـ"الأصابع الاستيطانية".

وقال: نحن أمام واقع خطِر وسياسة عدوانية تعزز نظام الفصل العنصري بمنظومة أمنية متكاملة من الاستيطان والجدار والحواجز والطرق الرابطة بين المستوطنات، وتقسيم الضفة الغربية إلى "كانتونات" ومعازل لخنق الفلسطينيين وتهجيرهم من القدس، والسيطرة على منطقة الأغوار.