فلسطين أون لاين

تقرير التراث الفلسطيني.. سرقات إسرائيلية لإثبات الوجود في فلسطين

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه المختلفة بسرقة الأرض الفلسطينية، بل يصارع الزمن يومًا بعد آخر لسرقة الهوية والتاريخ والتراث الممتد منذ قديم الزمان على هذه الأرض المباركة.

ويعمد الاحتلال إلى سرقة التراث الفلسطيني، ونسب أصوله لليهود أو التجول به دوليًّا؛ في محاولة لإثبات وجوده في أرض فلسطين.

معركة الهوية

وعد رئيس قسم التاريخ والآثار في الجامعة الإسلامية د. غسان وشاح، التراث، وجهًا آخر للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يختلف عن الصراع العسكري وهو معركة عن التاريخ والتراث والثقافة والهوية.

وأوضح وشاح لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يبذل مجهودا كبيرا في سرقة التراث كسرقة اللباس واللغة والعملة الكنعانية، مؤكدا أن "عملة الشيقل أساسا كنعانية قديمة"، كما يسرق الاحتلال الأحجار الكنعانية القديمة "فصنع منها أسوار الجامعة العبرية ومستشفى هداسا".

ونبه إلى أن هذه محاولات لإثبات وجود اليهود في هذه الأرض حتى وصل بهم الأمر لسرقة المأكولات الفلسطينية الشعبية كالحمص والفلافل وتصويرها للعالم على أنها "تراث توراتي".

يضاف لذلك –وفقًا لوشاح- تقديم الإسرائيليين قرابة 5000 قصة تراثية فلسطينية لمنظمة "يونسكو" على أنها قصص "توراتية"، كما ترتدي مضيفات شركة "العال" الإسرائيلية الثوب الفلسطيني المطرز، بل إن الاحتلال أنتج كوفية جديدة سرق ملامحها من الكوفية الفلسطينية مع تغيير الألوان.

واستدل بشهادات لمؤرخين دوليين تثبت سرقة (إسرائيل) للآثار الفلسطينية.

وقال وشاح: الاحتلال يزور القطع الأثرية ويبيعها في المتاحف العالمية على أنها إسرائيلية، حتى إن المؤرخ العالمي جوستاف لوبون أكد أن "رصيد اليهود في الحضارة الإنسانية يساوي صفر، وأن تاريخهم عبارة عن سلسلة من المنكرات والجرائم فقط.

وأضاف: بعكس حضارات العالم لا توجد أي آثار يهودية في أي بقعة بالعالم، مشددا على أن صمود شعبنا وتطويره لمقاومته سيفشل جميع مخططات الاحتلال الرامية لاستجلاب اليهود على أرض فلسطين.

تبرير الوجود

وأكد الباحث في مركز أبحاث الأراضي الفلسطيني رائد موقدي، أن الاحتلال يخوض صراعًا على الأرض الفلسطينية بهدف تهويدها كاملة بما في ذلك الاستيلاء على المناطق التاريخية.

وأوضح موقدي لصحيفة "فلسطين" أن آليات الاحتلال تجرف يوميًّا مناطق محددة لتغيب ملامح تراثية فلسطينية كما تفعل حاليًا في خربتي دير سمعان وقرقش في سلفيت، ومنطقة دار الضرب في قراوة بني حسان والمئات من المواقع الأخرى.

وذكر أن الاحتلال وأذرعه المختلفة يقومون بسرقة الآثار والحجارة الكنعانية من تلك المواقع ويقومون بسرقتها إلى داخل المستوطنات، إذ يعيدون استخدامها في أبنية بزعم أنها "مواقع يهودية".

وقال: إن كل هذه الإجراءات هدفها منح صفة الوجود لليهود في هذه الأرض، وتغيير ملامح المنطقة بما يخدم الرواية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الاحتلال بعيد اتفاق "أوسلو" استولى على أكثر من 85% من المواقع الأثرية بالضفة والقدس.

واستدل بملامح التزوير كقيام "وزارة المعارف الإسرائيلية" بإدراج الأماكن الأثرية التي عبثت بها ضمن المناطق التي يزورها الطلاب اليهود في رحلاتهم المدرسية لترسيخ الادعاء بأن هذه "مواقع يهودية".

وتشمل سرقة التراث –وفقًا لموقدي– تغيير المسميات التاريخية للطرق والمواقع بالضفة والقدس لأسماء عبرية، "فمن يسير من أريحا حتى بيسان شاملًا يلاحظ التهويد الواضح للمسميات للمواقع والشوارع".

وأعرب عن اعتقاده بأن فشل (إٍسرائيل) على مدى العقود الماضية في إثبات أي وجود لليهود في فلسطين التاريخية رغم كل الحفريات التي قاموا بها فوق الأرض وتحتها هو الدافع الأساسي لسرقة التراث الفلسطيني؛ لإعطاء صفة الشرعية لهم وتبرير وجودهم على أرض فلسطين.