حماس: القرار عدوان صارخ وشعبنا سيواصل نضاله المشروع لمواجهته

"الصلاة الصامتة".. تصعيد إسرائيلي خطِر في "الأقصى" يُنذر بالانفجار

...
مستوطنون يقتحمون الأقصى بحماسة شرطة الاحتلال (أرشيفية)
عمان-غزة/ جمال غيث:

في قرار غير مسبوق أتاحت محكمة إسرائيلية للمستوطنين أداء ما سمَّته "صلوات صامتة" في باحات المسجد الأقصى "بشكل محدود"، الأمر الذي ينذر بانفجار جديد للأوضاع بمدينة القدس المحتلة.

ويستغل المستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، خلو المسجد الأقصى من المصلين، واقتصار الوجود فيه على الحراس والسدنة وموظفي الأوقاف، لإقامة طقوسهم التلمودية، في مقدمة منهم لتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا.

وذكرت القناة السابعة العبرية، أمس، أن قاضية محكمة الصلح التابعة للاحتلال أتاحت ما تسمى "الصلاة الصامتة" لليهود في المسجد الأقصى، عادة ذلك "ليس عملًا إجراميًّا".

وأمرت قاضية المحكمة الإسرائيلي بيهلا يهالوم شرطة الاحتلال بإسقاط أمر تقييدي فُرض على الحاخام أرييه ليبو، الذي كان قد منع من دخول المسجد الأقصى بسبب أدائه "صلاة صامتة" في باحاته.

وعدَّت حركة المقاومة الإسلامية حماس قرار المحكمة الإسرائيلية عدوانا صارخا على المسجد الأقصى، وخطوةً على طريق تقسيمه زمانيا ومكانيا، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم في بيان أمس إن القرار يؤكد من جديد تواطؤ قضاء الاحتلال في العدوان على شعبنا والمشاركة في تزوير الحقائق والوقائع، وإن هذه القرارات لن تغير من حقائق التاريخ، ولن تفلح في طمس الهوية الفلسطينية العربية للمدينة المقدسة.

وأكد قاسم أن شعبنا الفلسطيني سيواصل نضاله المشروع لمواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف مقدسات الأمة، وصولًا إلى تحرير كامل التراب الفلسطيني واسترداد مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، لافتا إلى أن تصاعد العدوان على المسجد الأقصى يتزامن مع خطوات تطبيعية لبعض الأطراف في المنطقة "وهو ما حذرنا منه دائما بأن التطبيع سيشجع الاحتلال على تصعيد جرائمه بحق شعبنا ومقدساته".

وحيا المرابطين والمرابطات في باحات المسجد الأقصى، الأمناء على هوية المدينة والسياج الحامي لمقدساتنا، والسد المنيع في وجه المخططات التهويدية.

وعدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قرار محكمة الاحتلال "باطلًا، واعتداء على قدسية المسجد الأقصى، وعلى حق المسلمين الخالص فيه".

وقالت الحركة في بيان لها: إن هذا القرار سيفتح الطريق لتوالي الاعتداءات على المسجد الأقصى، محذرة الاحتلال من تبعاته.

وأكدت أن الشعب الفلسطيني سيواجه أي محاولات للمساس بالمسجد الأقصى، بكل قوة وثبات وعزم لا يلين.

مخططات إجرامية

وقال رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث ناجح بكيرات: إن الاحتلال وضع كل الأوراق التي تنتهك المسجد الأقصى فوق الطاولة، وما عاد يُخفي منها شيئا، عدا عن أن المستوطنين باتوا ينادون جهارًا نهارًا بهدم المسجد المبارك، وطرد الأوقاف الإسلامية منه واعتبارها منظمة إرهابية، وإتاحة إقامة طقوس وشعائر تلمودية داخله.

وعدّ بكيرات في حديث لصحيفة "فلسطين" شرعنة الاحتلال إقامة "الصلاة الصامتة" في المسجد الأقصى محاولةً منه لتحريض كل المؤسسات والشارع الإسرائيلي على الوقوف إلى جانب مؤسسات "الهيكل" المزعوم، ومساندتها في تنفيذ مخططاته الإجرامية لهدم المسجد المبارك.

وأوضح أن الاحتلال ومستوطنيه يحاولون إرسال رسالة لشعبنا الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية بأن المسجد الأقصى لم يعد ملكهم وحدهم، وسنشاركهم فيه "الصلاة والمكان"، لافتًا إلى أنه يعمل تدريجيا على "أسرلة" وتهويد المدينة المقدسة واعتبارها عاصمة لدولته المزعومة.

وأشار إلى أن الاحتلال بقوانينه وقراراته العنصرية يحاول فرض سيادة الأمر الواقع على المسجد الأقصى، وتقسيمه زمانيا ومكانيا كما يفعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل، مؤكدًا أن صمود وثبات المقدسيين ورباطهم سيفشل مخططاته.

وأرجع تجرؤ الاحتلال على التطاول على القدس والمسجد الأقصى إلى انشغال العالم العربي والإسلامي بقضاياه الداخلية، وعدم وجود من يردع تغوله على القانون الدولي، حتى بات يرى أنه فوق القانون دون الاعتراف بالقوانين الدولية، داعيًا منظمة التعاون الإسلامي والحكومات العربية، والأردن، لرفض قرارات ومخططات الاحتلال، ومنع تغول المتطرفين على المسجد المبارك وأداء طقوسهم التلمودية في باحاته، قبل انفجار الأوضاع هناك.

عمل إجرامي

واستنكر رئيس مجلس أوقاف القدس الشيخ عبد العظيم سلهب بشدة قرارات المحكمة الإسرائيلية بإتاحة ما تسمى "الصلاة الصامتة" لليهود في المسجد الأقصى، معتبرًا ذلك جريمة من شأنها تفجير الأوضاع في القدس مجددًا.

وقال سلهب لـ"فلسطين": إن المسجد الأقصى مسجد خاص بالمسلمين وحدهم ولا يحق لأحد مشاركتهم فيه، ولا سلطة للاحتلال ومحاكمه على القدس والأقصى، محذرا من انفجار الأوضاع "فهما خط أحمر، والمساس بهما مساس بالمسلمين في العالم".

وأوضح أن الاحتلال يحاول إشعال حرب دينية في المنطقة، داعيًا المؤسسات الدولية التي تدعي وتنادي بحرية العبادات إلى التدخل وممارسة دورها للجم الاحتلال ووقف جرائمه وغطرسته في القدس، وكذلك المسلمين في شتى بقاع الأرض إلى حماية الأقصى والمرابطين فيه، خط الدفاع الأول عنه، ونصرتهم.

وأكد الرفض الأردني والفلسطيني لكل إجراءات الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى، ومحاولات تقسيمه زمانيا ومكانيا، مشددا على أن المسجد المبارك قضية عقيدة ودين، لا يمكن التهاون بأي شيء يتعلق فيه.

منعدم الأثر القانوني

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية قرار محكمة الاحتلال، عادّةً إياه باطلًا ومُنعدم الأثر القانوني وفق القانون الدولي.

وقال المتحدث باسم الوزارة السفير هيثم أبو الفول في بيان مساء أمس، إن القانون الدولي لا يعترف بسلطة قضاء الاحتلال على الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها شرقي القدس، وإن قرار محكمة الاحتلال يُعد خرقا فاضحا لقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس، ومنها قرارات مجلس الأمن التي تُؤكد جميعها ضرورة الحفاظ على وضع المدينة المقدسة.

وأضاف أن القرار انتهاك خطر للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وقرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، مشددا على أن المملكة الأردنية، ووفقًا للقانون الدولي، لا تعترف بسلطة قضاء الاحتلال على القدس المحتلة.‎

وحذر من مغبة انتهاكات الاحتلال ضد المسجد الأقصى التي ستمتد تبعاتها إلى العالم بأسره، لما تُمثله من استفزاز لجميع المسلمين، مشددا على أن المسجد المبارك بكامل مساحته وباحاته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كل شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه والخروج منه.