الديون تُرهق "الشؤون الاجتماعية".. و"السلطة" تتجاهل مخصصاتهم

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

تمر الأيام ثقيلة على مستفيدي الشؤون الاجتماعية الذين يواجهون ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة في ظل عدم تسلمهم مخصصاتهم المالية هذا العام.

وتعاني الأسر المستفيدة من الشؤون "ضيق الحال" وانغلاق الأبواب في وجوههم بعد أن تراكمت عليهم الديون في ظل استمرار تجاهل السلطة قضيتهم.

فمع وعود وزير التنمية في حكومة رام الله أحمد مجدلاني مطلع 2021 بأن العام الجاري سيشهد صرف 4 دفعات بدلًا من 3 كما السنوات الماضية، إلا أن ذلك لم يحدث، بل إن المستفيدين من شيكات الشؤون لم يحصلوا حتى الآن على أي دفعة كاملة، ما تسبب في تدهور أوضاعهم المعيشية.

ديون متراكمة

تهاني عامر من محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية تواجه الأمرين وهي تعيل زوجها وثلاثة من أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ تقول: "حسبي الله ونعم الوكيل في السلطة التي لا تتطلع لنا، كيف ينام المسؤولون والفقراء جياعٌ؟ ألا يعذبهم ضميرهم؟".

وتشير إلى أن المسؤولية "هدّت حيلها" فأُصيبت بعدة أمراض، تقول: "وأنا أعيل أيضًا ابنين لي متزوجين مصابين بإعاقة سمعية ولديهما أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة أيضًا".

وإذ تشير عامر إلى أن "أساسيات المنزل" بدأت تنفد من منزلها مثل الغاز المنزلي الذي نفد منذ أربعة أيام، تستدين حاجتها من "الخضراوات" من البائع على أن تسدد ثمنها لاحقًا عندما تتسلم راتب الشؤون.

تقول: "بعض أهل الخير يتفقدوننا ببعض الطعام أحيانًا فأقسمه بيني وبين أبنائي المتزوجين"، مستهجنة تأخير شيكات الشؤون كل هذا الوقت.

وتتساءل: "ماذا تقدِّم لنا هذه السلطة؟ لو أننا في بلد ثانٍ لوفرت لنا الحكومة عيشًا كريمًا، نحن أحق بالمال من مسؤولي السلطة وموظفيها".

وتتابع: "لقد تراكمت علينا الديون فعلينا مبالغ هائلة للصيدلية التي نشتري منها الأدوية لزوجي وأبنائي المرضى، لا أنام الليل وأنا أفكر في هذه الديون وهل سأتمكن من سدادها أو لا؟".

أما منذر المجدلاوي الذي يعيل سبعة أفراد، فيؤكد أنه يعيش وأسرته على "الديون"، و"بعد كل هذا التأخير في صرف شيكات الشؤون لم يعد يقبل أحدٌ بأن يقرضني".

ويشير إلى أنه يعاني مشكلات صحية تمنعه من العمل، "حتى بيتي فهو غير جاهز إذ أعيش دون بلاط والسقف "زينقو".

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بالنسبة لـ"المجدلاوي" الذي يطالب بتوفير فرصة عمل تناسب وضعه الصحي أو صرف كل مستحقات الشؤون فورًا لتمكينه ونظرائه من عيش حياة كريمة.

مهمة صعبة

ولا يختلف الحال كثيرًا لدى سماح (ش) التي تعيش في أسرة مكونة من سبعة أفراد، إذ تبين أنها تحصل على الطعام حاليًّا من "أهل الخير"، في حين كانت تتدبر بقية احتياجاتها بالاستدانة لكن لا أحد الآن مستعد لإقراضها.

وتقول: "اضطررتُ لإيقاف اثنين من أبنائي عن دراستهما الجامعية حتى ابني في الصف العاشر لم يعد يذهب للمدرسة لأنني غير قادرة على توفير مصاريفهم".

وتضيف بأسى: "كل يوم يتقطع قلبي في أثناء ذهاب ابني الذي يدرس في الصف الأول للمدرسة إذ يبكي بكاءً مرًّا يريد مني أن أعطيه مصروفًا، وأنا أحيانًا لا أجد لقمة خبز أعطيه إياها".

ويبدو الحال صعبًا لدى تغريد العبسي التي يعاني زوجها العاطل عن العمل أمراضًا تقتضي شراء أدوية شهريًّا بخلاف متطلبات المنزل والأطفال التي باتت عاجزة عن توفيرها جميعًا في إثر عدم انتظام "شيكات الشؤون".

وتقول: "أحيانًا تعطيني أمي عشرة شواقل أو ما يتوفر لها، فأشتري بعض الطعام وأدبر بها يومي، وعمومًا فإننا لا نعرف طعامًا سوى الخبز والشاي والعدس"، مشيرة إلى أن أبناءها يذهبون للمدرسة دون مصروف أو طعام.

أما "أم أحمد" (رفضت الكشف عن اسمها) فتبين أنها باتت عاجزة عن توفير أدنى متطلبات أسرتها المكونة من تسعة أفراد حتى أنها لم تستطِع إلحاق ابنتها الحاصلة على معدل 97% في الثانوية العامة لهذا العام بالجامعة.

وتشير إلى أنها تعاني عدة أمراض ولديها أبناء شباب لا أحد منهم يعمل، عدا عن أن أسرتها تعيش في شقة بالإيجار وتعجز عن توفير قسط الإيجار الشهري.

المصدر / فلسطين أون لاين