تقرير فلسطينيو لبنان.. أزمات مركبة تُغرق مخيمات اللجوء دون حل

...
صورة أرشيفية
بيروت-غزة/ نور الدين صالح:

يواجه اللاجئون الفلسطينيون بمخيماتهم في لبنان أزمات مُركبة بفعل سياسة "إدارة الظهر" التي تنتهجها الدولة اللبنانية بحقهم، والتقصير الواضح من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في تقديم المساعدات اللازمة لهم.

ويأتي تراكم الأزمة في المخيمات الفلسطينية متزامنًا مع تفشي جائحة كورونا من جهة، والأزمات الخانقة التي يعيشها لبنان خلال السنوات الأخيرة على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى.

أزمة التعليم

وطفت مؤخرًا على السطح أزمة التعليم في لبنان، والتي طالت اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وهو ما أكده مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" محمود حنفي الذي أشار إلى إرجاء افتتاح العام الدراسي في المدارس الحكومية اللبنانية إلى العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وبيّن حنفي في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن سبب ذلك القرار جاء نتيجة مطالبات الطواقم التدريسية برفع الأجور وتوفير وسائل النقل والمواصلات، وهو ما لا تستطيع الدولة تحقيقه في الوقت الراهن بسبب سلسلة الأزمات التي تعانيها.

ولفت إلى أن الأزمة تلقي بظلالها السلبية على الطلبة اللاجئين في المخيمات، في الوقت الذي أصرت فيه "أونروا" على افتتاح العام الدراسي في مدارسها، أمس، وفق أسلوب التعليم المدمج بالتناوب الذي يجمع بين التعلم الوجاهي والإلكتروني، مؤكدًا أن قرار الوكالة الأممية لا يتلاءم مع أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، بسبب عدم قدرة الطلبة على الوصول إلى مدارسهم، وعدم استطاعتهم توفير القرطاسية اللازمة لهم.

وأشار إلى أن البنية التعليمية يشوبها بعض التشوهات منذ عامين، لكونها اعتمدت على التعليم الإلكتروني بسبب جائحة كورونا، مبينا أن عدد الطلبة الفلسطينيين في مدارس "أونروا" يبلغ 37 ألف طالب، في حين يصل عدد طلبة الجامعات إلى نحو 3000 طالب "فماذا سيكون مصير هؤلاء في ظل تعذُّر وسائل النقل عن العمل، بسبب نقص الوقود؟".

أوضاع قاسية

وأوضح حنفي أن اللاجئين الفلسطينيين يعانون أوضاعًا قاسية نتيجة تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها الدولة اللبنانية، مشيرا إلى أنهم يفتقدون لأبسط حقوقهم في الحياة، كالحصول على فرص عمل وحرية التنقل والحركة، عدا عن أن معدل الفقر بينهم وصل إلى 70%، والفقر المدقع ارتفع إلى 45%، وهي نسب مرتفعة جدًا.

وأعرب عن خشيته من انعكاس عدم استقرار الحالة السياسية في لبنان على اللاجئين في المخيمات، مبينا أن لبنان يعاني من أزمة الثقة والأحزاب، بالتالي عدم قدرته على التعاطي سياسيًّا مع اللبنانيين والفلسطينيين.

وبحسب حنفي، فإن القلق يراود اللاجئين من انعكاس الانقسام السياسي اللبناني والتوترات الأمنية على حياتهم داخل المخيمات، منتقدا ضعف الدور الرسمي للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وسفاراتهما في التعامل مع قضايا اللاجئين.

ويتفق أمين سر العلاقات بحركة الجهاد الإسلامي في لبنان هيثم أبو الغزلان، مع سابقه، واصفا ظروف اللاجئين في المخيمات بـ"المزرية للغاية" على مدار السنتين الماضيتين تحديدًا.

وقال أبو الغزلان في اتصال هاتفي لـ"فلسطين": إن هناك مخاوف تسود المخيمات الفلسطينية بأن يهتز الأمن الاجتماعي فيها من خلال استغلال بعض الجهات تلك الأوضاع لتعكير صفو الأمن، رغم أن هناك يقظة من القيادات الفلسطينية في لبنان، لضبط الأمور.

ونبه إلى وجود وعي لدى الشعب الفلسطيني والقوى الوطنية في المخيمات لمنع حدوث أي اختراقات أمنية، ومعالجتها فور حدوثها، وسد الفجوات الكبيرة بين اللاجئين، خاصة في ظل عدم قيام "أونروا" بدورها على أكمل وجه.

وعبّر عن تفاؤله بأن تُقدم الحكومة اللبنانية الجديدة على معالجة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان، والتي ستنعكس إيجابيًا على اللاجئين الفلسطينيين.