بـ"ملعقة ذكية".. فريق فلسطيني يحمل الأمل لمرضى "باركنسون"

...
ملعقة ميكانيكية
غزة/ هدى الدلو:

بعد جلسات عديدة من العصف الذهني بين أعضاء الفريق البالغ عدده ستة عشر خريجًا وخريجة من تخصصات مختلفة، للوصول إلى منتج يكون نواة لانطلاق شركتهم الطلابية "الترا ميديك"، أجمع الفريق على فكرة الملعقة الإلكترونية لمساعدة مرضى الشلل الرعاشي.

ومبدأ عمل الملعقة ميكانيكي، أي إنه مهما ارتعشت اليد أو تعرضت للدوران يبقَ الطعام ثابتًا ولا ينسكب، كما يؤكد مدير العمليات في الشركة التابعة لمؤسسة إنجاز فلسطين وضاح الوحيدي.

ويقول: بعد اجتماعات عديدة اجتمع الفريق مع مؤسسة إنجاز لتدريب الأعضاء على تأسيس الشركة الطلابية من أجل ابتكار منتج يخدم فئة معينة من الناس، مشيرًا إلى أن الفريق عمل على دراسة وتحليل السوق قبل أن يصل إلى فكرة "الملعقة الذكية" لإعانة مرضى الرعاش في حياتهم اليومية.

ويشير الوحيدي إلى أن الابتكار يهدف إلى مساعدة مرضى الرعاش على تجاوز محنتهم ومساعدتهم على تناول الطعام دون اللجوء إلى الآخرين.

ويضيف: "حرصنا خلال تطبيق الفكرة على أن يكون سعرها مناسبًا للمجتمع المحلي وينافس المستورد الذي وصفه البعض بأنه سريع التلف، وباهظ الثمن"، لافتًا إلى إنتاج 25 ملعقة بالشراكة مع مركز "أورا" باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

تجارب متعددة

بعزيمة وإبداع وبإمكانات يسيرة، خاض الفريق العديد من التجارب حتى وصلوا بالملعقة إلى النسخة التي هي عليها، حيث خضعت المحاولات السابقة للتعديل من حيث نوع البلاستيك والمعدن المستخدم.

ويوضح أن التصميم النهائي عُرض على العديد من الخبراء للتأكد من مطابقته المواصفات العالمية، متحدثًا عن استخدام تصاميم ثلاثية الأبعاد للتغلب على الأخطاء ومحاكاة المنتج.

ويبين أن الملعقة تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسة، أحدها متحرك وآخران ثابتان متصل أحدهما بالآخر، هي رأس الملعقة، وسدادة تعمل على اعتدال التوازن، وأثقال موازنة.

ومرض الشلل الرعاش (داء باركنسون) هو اضطراب يحدث نتيجة تدهور خلايا الدماغ (التنكس العصبي)، وخاصة تلك المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، حيث يؤدي إلى انخفاض مستويات الدوبامين في الدم إلى اضطراب في الحركة تبدأ أعراضه بالظهور تدريجيًّا، وفي بعض الأحيان تبدأ برعشة قد لا تلاحظ في يد واحدة، ثم يتفاقم بمرور الوقت. وبالرغم من شيوع الرعاش، فإن الاضطراب يسبب تيبسًا وبطئًا في الحركة وكثرتها أيضًا.

ويشاع ظهور مرض الرعاش عادة ما بين سن 40 إلى 60 سنة، وتزداد نسبة الإصابة به في المراحل العمرية المتقدمة.

وعن التحديات التي واجهت الفريق، يوضح الوحيدي بأنها كبيرة، حيث يتربع على عرشها الحصار الذي كان سببًا في صعوبة إدخال نوع البلاستيك المطلوب للملعقة (APS)، وأيضا كان لأزمة كورونا دور في صعوبة دراسة السوق والانتشار في نقاط التوزيع والبيع، إلى جانب الحرب الأخيرة على غزة، التي كانت سببًا قويًّا في انعدام دخول أي نوع بلاستيك يمكن استعماله للإنتاج.

في حين تقول إحدى أعضاء الفريق عبير بكر: إن الفريق يسعي لتطوير المعلقة من حيث الشكل والمواصفات، وفقًا للملاحظات التي تصل إليهم من المرضى.

وتضيف: "الشركة ستعمل على إنتاج المزيد من الملاعق مع استمرار طلب المستهلكين للمنتج، كما سنوسّع عملية التسويق ليعلم المرضى –حتى من خارج البلاد- بتوفر المنتج في غزة، وبسعرٍ مناسب، بما يعينهم على تخفيف معاناتهم اليومية".

وتوضح أن الفريق أنتج (25) ملعقة، خمسة منها منحت لمرضى شلل الرعاش، والـ20 الباقية، بيعت في السوق من خلال صفحة الشركة، وبعض الصيدليات في قطاع غزة.

يطمح الفريق إلى تطوير المشروع، وإنتاج كميات أكبر كي يستفيد أكبر عدد من مرضى "الشلل الرعاش"، والعمل على تسويق المنتج محليًا وعالميًا.