خبيرة تربوية: لا مشكلة في الأسلوب ما دام يوصل المعلومة

مُدرِّس يحفز طلابه على حب الإنجليزية بالتهريج والفكاهة

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

بقبعة ملونة تغطي رأسه، وألوان تخفي ملامح وجهه، وبنطال يأخذ شقه الأيمن اللون البرتقالي، والأيسر درجات الأخضر، يظهر المدرس لؤي شيخ العيد أمام طلابه في المرحلة الابتدائية، مستخدما الكوميديا لتعليمهم الإنجليزية.

يصل المدرس إلى باب الفصل فيطرق بيده عدة طرقات ثم يتراجع، فيطل ثانية برأسه من زاوية الباب كمن يتسلل بهدوء تسبقه ضحكته: "يا حبايبي الحلوين.. عمو ميشو وصل!" فتتعالى صيحاتهم مرحبين به إيذانًا بفقرات "التعلم باللعب".

"طلاب الصف الأول الابتدائي لم يدرسوا في رياض الأطفال بسبب أزمة فيروس كورونا وعدوان الاحتلال الإسرائيلي، وتأثروا بأشياء كثيرة نتيجة العزلة، فتشعر أنهم لا يريدون المدرسة ولا يطيقون المُدرس"، بهذه الكلمات استهل شيخ العيد حديثه لصحيفة "فلسطين" مبررًا دافعه لاستخدام أسلوب التعليم بالفكاهة لـ"يحبب الأطفال بمادة اللغة الإنجليزية".

طرق عديدة يستخدمها، إضافة إلى لباس المهرج الذي يرتديه حصة دراسية واحدة أسبوعيًّا لكل فصل، ولمس المدرس أثر أسلوبه بتعلق طلابه بالحصة وطلبهم بقاءه وتمديد الوقت، "وأصبحوا ينتظرون حصة اللغة الإنجليزية بفارغ الصبر".

يبدأ البرنامج التدريسي بعد إطلالة المدرس، بمراجعة الأرقام والحروف، ثم يعرض المادة التعليمية بواسطة أغنية باللغة الإنجليزية، يتفاعل معها بحركات بهلوانية بمشاركة الطلاب، يأخذهم من رتابة الأسلوب التدريسي المعتاد إلى أجواء مرح محبب إليهم، يلعبون الكرسي الدوار، ويوزع عليهم البالونات، "وهكذا لا يشعر الأطفال بمرور الخمس وأربعين دقيقة، بل يطلبون التمديد".

هل أحدث الأسلوب نتائج مختلفة؟ انطلق صوته بكل ثقة: "نتائج التعليم اختلفت، لدرجة أنه يوجد في كل صف نحو ثلاثين طالبا أصبحوا يكتبون الحروف على السطر بطريقة ممتازة لحبهم المادة، كما أن أولياء الأمور سعداء بما يحدثهم عنه أبناؤهم".

والمدرس لؤي "فنان مسرحي"، عمل لمدة ثماني سنوات مدرسًا للثانوية العامة، ومنذ عام بدأ يدرس المرحلة الابتدائية بمدرسة شهداء خان يونس الابتدائية المختلطة، ليمارس هوايته مع الطلبة نتيجة عدم "وجود اهتمام بالمسرح في قطاع غزة".

ولم يتقبل جميع مدرسي المدرسة طريقة "لؤي"، وانقسموا بين ساخر ومؤيد، ولا يخفي المدرس ذلك بضحكة طارت منه: "بعضهم أصيب بضحك هستيري والبعض أيد، لكني آمنت بالفكرة وأسعى لتطويرها".

ويعارض "لؤي" فكرة أن شخصية المدرس يمكن أن تهتز أمام الطلبة بهذه الطريقة، "فمن استهدفهم هم أطفال صغار السن من الأول حتى الثالث، وهذا الأسلوب أستخدمُه مرة واحدة أسبوعيًّا"، لكنه لمس حب الأطفال لشخصية "المهرج" التي يحاكي بها شخصيات كوميدية عديدة محببة إليهم، أكثر من شخصيته الحقيقية.

أسلوب جيد

بالنسبة لزميلته المعلمة بالمدرسة نفسها رواء فُقعاي، فإن "الأسلوب جيد، ولاقى إعجاب الأطفال"، وتقول لصحيفة "فلسطين": "لدينا أطفال من فصول أخرى لا يدرسهم الأستاذ لؤي اللغة الإنجليزية طلبوا أن يدرسهم، يريدون معرفة لماذا الطلاب في الفصول الأخرى سعداء لهذا الحد".

وتعتقد المعلمة أن التعلم باللعب يساعد الأطفال في استيعاب الدروس بشكل أفضل، وكذلك استذكارها لمدة أطول، مشيرة إلى أن صورة المهرج تجذب انتباه الأطفال للاستماع إلى الكلمات التي سيقولها من خلال لعبة صندوق فوازير أو من خلال تجسيد شخصية "بائع الحلوى" وتمرير كلمات الدرس.

المختصة في مجال التربية د. ختام أبو عودة تعلق على الأسلوب قائلة: "إذا الطريقة أحدثت نتيجة فلماذا لا يتم استخدامها، فالمهم أن تصل المعلومة للطالب، وفي هذه المرحلة يحب الطلبة الأطفال البساطة في العلم، كما أن الفكاهة تأخذ جانبا في الأمر، وعليه يبقى الطالب سعيدا، وهذا لا يتم على مدار الوقت، بل في مرحلة معينة لتغيير أجواء التعليم والدراسة".

وتقول أبو عودة لصحيفة "فلسطين": "في المدة الأخيرة أصبح لدى الطلاب رهبة وصاروا شاردي الذهن، ولكن بالطريقة الفكاهية تستطيع إجلاسهم أطول مدة ممكنة على المقاعد الدراسية، فيتعلمون مهارتي الاستماع والإنصات، ولقد رأينا نماذج مماثلة باستخدام التعليم من خلال الأغنية، وأحدثت نتائج كبيرة، وهذه جيدة جدًا بموضوع تعليم اللغة الإنجليزية".

المصدر / فلسطين أون لاين