معلمات يحصدن جوائز عالمية و"التعليم" تعدُّ لجانًا لتعميم تجربتهن

...
أنعام البطريخي (أرشيف)
غزة/ مريم الشوبكي:

يواصل معلمو قطاع غزة رفع اسم فلسطين في المحافل الدولية بحصدهم المستمر للجوائز الدولية، آخرها كان من نصيب معلمتين فازت إحداهما بلقب المعلم العالمي، وأخرى بجائزة المرأة الذهبية، في حين تبرز تساؤلات بين تلك الإنجازات عن الدور الرسمي للاستفادة من تلك الإنجازات في تطوير العملية التعليمية.

وفازت المعلمة نهى حلس بلقب المعلّم العالمي لعام 2021 في المسابقة التي تطلقها مؤسسة (AKS Education Awards)، ومقرها الهند.

وحلس معلمة الكيمياء في مدرسة بشير الريس الثانوية للبنات، التابعة لمديرية التربية والتعليم غرب مدينة غزّة.

ونافس على اللقب 26 ألف معلم على مستوى العالم، منهم 773 معلما من فلسطين، حيث تمكّنت المعلمة حلس من الفوز نظير أدائها المتميّز واعتمادها على أساليب مبتكرة في تدريس مبحث الكيمياء.

تقول حلس لـ"فلسطين": "تقدمت هذا العام للمسابقة بحصاد 15 عاما في سلك التعليم، وإطلاق 15 مبادرة نوعية تعتمد على كسر جمود المادة العلمية وترغيب الطالبات بالكيمياء، وأعتمد على غرس القيم في نفوس الطالبات أيضا".

وترفع شعار "لا للنمطية.. نعم للابتكار"، وبناء عليه أطلقت عدة مبادرات منها: سحر الكيمياء بين الإثارة والعطاء، وكرنفال الكيمياء، وكيمياء بلا حدود بين غزة والخليل، إضافة إلى مبادرات كيميائية وصحية.

وحصدت حلس عدة جوائز منها: جائزة امرأة فلسطين لعام 2021، وجائزة الأمانة العامة للمعلم المتميز، وجائزة المعلم المتميز عام 2016م، وجميعها على مستوى قطاع غزة، وجائزة سيدة الوطن العربي من جمهورية مصر العربية عام 2019.

وتضيف: "بفوزي بالجائزة مثلت فلسطين في المحافل الدولية، وتعني تقدير الدول العربية والعالمية لمجهوداتي في العملية التعليمية، ما يحفزني أكثر على الابتكار والاستمرار في خدمة طالباتي".

وتأثير حلس في طالبتها كان جليا في النتائج التي حصدتها طالباتها في المرحلة الثانوية هذا العام، حيث أظهرت أن 25 فتاة من طالباتها حصلن علامة كاملة في مبحث الكيمياء، و25 طالبة كان مجموع درجاتهن في المبحث فوق 97%، في حين تجاوز معدل بقية الطالبات 90%.

وتطمح المعلمة حلس إلى إنشاء مدرسة نموذجية تقدم تعليمًا مجانيًا للطلبة تتوافر فيها كل السبل التي توصل المعلومة بشكل عملي.

جائزة المرأة الذهبية

في حين حصدت إنعام البطريخي، معلمة اللغة العربية بمدرسة "نسيبة بنت كعب" الثانوية شمال قطاع غزة على جائزة المرأة الذهبية لعام 2021م، التي تمنحها أكاديمية باكستانية.

تقول البطريخي لـ"فلسطين": "هذه الجائزة تختص بالمعلمات فقط، وتهتم بالمرأة المبدعة في كل المجالات، وتنافست على الجائزة 12 ألف امرأة حول العالم، منهن 11 معلمة فلسطينية".

وتبين أن التقدم للمسابقة مرّ بست مراحل بين أسئلة وفيديوهات عن المبادرات والإنجازات التي حققتها على مدار 17 عاما في التعليم.

وتلفت البطريخي إلى أن الاختيار يتم بناء على إسهامات النساء في مهنهن، والخبرات والإضافات النوعية التي أحدثنها في مجالاتهن.

وتوضح أنها قدمت 10 مبادرات أسهمت في على رفع التحصيل العلمي للطالبات، وتواصلت معهن في ظل جائحة كورونا عن طريق السبورة الذكية في غرفة صفية افتراضية بدت كأنها حقيقية.

وسبق للبطريخي أن حصلت على جائزة الأمانة العامة للمعلم المتميز لوزارة التربية والتعليم لعام 2020م، وجائزة المعلم المتميز 2012م، وقبل شهر حصلت على جائزة معلم خبير مايكروسفت.

وهي أيضا صاحبة مبادرة ملتقى أبناء الضاد، ولها صفحة على موقع فيس بوك، حيث تنقل خبرات للمعلمين من جميع أنحاء العالم، وتستضيف معلمين من كل أنحاء العالم.

وتعد البطريخي الجائزة إضافة نوعية لإنجازاتها، وتدفعها نحو الاستمرار في العمل والابتكار والإبداع في توصيل المادة التعليمية لطالباتها، وفيها تبادل خبرات وانفتاح على العالم الآخر.

لجان حصر

من جهته يبين المدير العام للإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم د. محمود مطر أن المسابقات العالمية والعربية يتقدم لها المعلمون إما بجهد فردي، وإما عن طريق إرسال دعوة للوزارة بترشيح عدد منهم.

ويلفت د. مطر لـ"فلسطين" إلى أن الوزارة شكلت لجنة مركزية لحصر المبادرات والمسابقات على المستويين المحلي والدولي، وتُعلم المعلمين بها وتحثهم على المشاركة فيها.

ويشير إلى أن الوزارة ومن خلال تشكيل هذه اللجان تهدف إلى لفت الأنظار لتلك المبادرات والمسابقات وتعميمها، إضافة إلى الاستفادة من قدرات المعلم في تدريب وتقديم الخبرات التي حصل عليها من خلال الفوز بالمسابقة.

وينبه مطر إلى أن جميع المعلمين الذين فازوا بالمسابقات تم ضمهم للجان على مستوى الوزارة على أساس طبيعة المسابقة لتتم الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم عبر البرامج التدريبية ذات العلاقة، كما يعاد طرح المسابقة بحيث يشرح المعلم الفائز بها الإجراءات والأنشطة التي دعمت فوزه.