ركوب الأمواج.. رياضة خطِرة يعتريها الكثير من العقبات

...
صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

منذ سنوات عديدة يتخذ شبان من قطاع غزة المسطح المائي الواقع في غربه، مساحة واسعة لممارسة رياضة ركوب الأمواج، فلم يعد بحر غزة متنفسًا ترفيهيًّا للمصطافين، أو لحصول الصيادين على مصدر رزقهم.

الشاب يوسف الرياشي البالغ من العمر 22 عامًا، يدرس الوسائط المتعددة في إحدى جامعات غزة، ولم يكن إقباله على رياضة ركوب الأمواج وليد هذه الأيام، فالقصة بدأت منذ أن كان طفلًا في التاسعة عندما بدأ يرافق شقيقه محمود في ذهابه إلى البحر وتعلم مهارات السباحة.

يقول لصحيفة "فلسطين": "بحكم قرب مكان سكني من البحر نندفع للجلوس على شاطئه ومشاهدة أعمال المنقذين البحريين في إنقاذ المصطافين خلال فصل الصيف، فعشقت البحر أكثر بعدما شاهدت محمود وصديقه يعكفان على الخوض في مغامرة ركوب الأمواج".

وفي الرابعة عشرة من عمره بدأ "الرياشي" بتعلم رياضة ركوب الأمواج، فبعد أن ينتهي من ممارسة تمرينه اليومي، يعكف أخوه على تدريبه بمقتنياته الخاصة، حتى أتقنها وبدأ يرافقه في ممارستها.

ولم يقتصر "الرياشي" على التدريبات التي تعلمها من شقيقه، بل كان دائم المتابعة لمحترفي الرياضة عبر الإنترنت.

ويوضح أن الهدف من ممارسة هذا النوع من الرياضة هو ترفيهي فقط، يحاول الشاب الفلسطيني فيها الهرب من ضغوط الحياة والواقع المعيش من احتلال إسرائيلي وحصار مفروض على القطاع منذ سنوات.

ويشير إلى أن التطوير لا يعتمد فقد على المهارات الشخصية، بل يجب أن يرافقه أيضًا تطوير في المعدات الخاصة بهذه الرياضة، "ولكن للأسف هناك عقبات كثيرة يترأسها الحصار الإسرائيلي الذي يمنع استيراد الزلاجات "الشياطات" أو الصابون الخاص فيها لتفادي التزحلق عنها عندما نقف عليها، والحبل الخاص فيها لربطها بالرجل، لذلك يقتصر التطور على المهارة فقط".

وهُواة ركوب الأمواج ومحبو المغامرة لا يفضلون ممارستها في فصل الصيف، بل شغفهم وحبهم لممارسة الرياضة عندما يكون الموج عاليًا وكبيرًا خاصة في فصل الشتاء، وأي خطأ بسيط يمكن أن يؤذي ممارس الرياضة.

ويلفت الرياشي إلى أنه يجب قبل النزول إلى البحر خاصة في فصل الشتاء، ارتداء بدلة خاصة للحماية من برد الشتاء وبرودة المياه.

ويلفت إلى عدم وجود داعمين لهذه الرياضة، أو جمعيات تعمل على رعاية ممارسيها، ما يتسبب في العزوف عن الإقبال عليها.

ويحلم الرياشي بأن تتوفر المعدات الخاصة بهذه الرياضة ليتمكن من ممارستها بأريحية، خاصة بعد الموقف الذي حدث معه في الآونة الأخيرة، حيث اختار يومًا كان فيه البحر عاليًا وبمجرد أن وضع "الشياطة" على سطح الماء ووقف عليها ارتطمت بحجارة الميناء لقوة الموج وشدته فانكسرت، وانقطع فترة طويلة عن ممارستها لعدم توفر المواد الخاصة لإصلاحها.

وينبه إلى أن 70% من الألواح الموجودة في القطاع والتي يستخدمها الشبان في ممارسة رياضة ركوب الأمواج ممتلئة بالثقوب.

أما محمد أبو غانم فعلى مادة الفلين بدأ أولى خطواته بممارسة رياضة ركوب الأمواج حين كان في السادسة من عمره.

يقول: "والدي من علمني ركوب الأمواج؛ فقد كان بطل فلسطين في السباحة، ويعمل منقذًا بحريًّا، فعلمني وإخوتي أصول السباحة وأساسياتها، ثم طلبت منه تعليمي ركوب الأمواج لحبي المغامرة والبحر كذلك، ولكني عانيت كثيرًا عندما تعلمتها وتعرضت لإصابات وكسور، فضلا عن الخسارة المادية في شراء العديد من الشياطات".

ومنذ ستة عشر عامًا يمارس أبو غانم هذه الرياضة، ويتملكه شعور السعادة والانبساط وهو يعتلي ظهر الزلاجة، ولا ينتظر فصل الشتاء لممارستها وإنما طيلة أيام العام، مؤكدًا أن شغف المغامرة أقوى عندما يكون الموج مرتفعًا.

ويشير إلى أن هذا النوع من الرياضة يعرف بأصعب أنواعها ولكنها من أجملها.

ويأمل أن يحصل على زلاجات حديثة تمكنه من ممارسة الرياضة وتحميه من تبعاتها، والحصول على فرص تدريب في الخارج للاستفادة من تجارب عالميين في ركوب الأمواج.

وينقل أبو غانم نظرة الناس لهذا النوع من الرياضة، ففي السباق كانوا يصفون ممارسيها بـ"المجانين" والمغامرين المضحين بأنفسهم، ولكن اليوم باتوا يستمتعون بمشاهدتهم ويتلقون منهم عبارات الدعم والتشجيع.

ويضيف أبو غانم: "إلى جانب العقبات التي ذكرت سابقًا، فإن تلوث البحر بمياه الصرف الصحي أضر بممارسي الهواية"، معربًا عن أمله باحتراف الرياضة وأن تفتح له الآفاق للمشاركة في مسابقات دولية.