تقرير هل تحولت لجنة الانتخابات المركزية إلى أداة بيد عباس؟

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

قرابة 5 أشهر مضت على إصدار رئيس السلطة محمود عباس مرسوم تأجيل الانتخابات التشريعية إلى أجل غير مسمى، بعدما كان من المقرر عقدها في 22 مايو/ أيار الماضي.

وأثار تجاوب لجنة الانتخابات المركزية مع مرسوم عباس، دون تقديمها أي اعتراض، غضب كتل انتخابية، وسط اتهامات لها بعدم الاستقلالية وتحولها إلى أداة من أدوات السلطة والحزب الحاكم.

وتلزم القيم والمبادئ الأساسية للجنة الانتخابات، العمل باستقلالية بمعزل عن أي مؤثرات خارجية، خاصة السياسية، وممارسة سيادتها الكاملة على كل واجباتها إلى جانب العمل دائما بحرية تامة في تنفيذ مهامها ومسؤولياتها.

كما تلزم -بحسب موقع اللجنة- ضمان السلامة لعملية المتابعة للانتخابات، وتحقيق أعلى معايير النزاهة والشفافية في إطار العمل العام، وتجنب كل ما من شأنه المس بنزاهة العملية الانتخابية، وتحقيق مبادئ اللجنة المتمثلة بالاستقلالية والحيادية والمهنية والشفافية.

ورأى مرشح قائمة "طفح الكيل" عز الدين زعول أن لجنة الانتخابات المركزية "ابتعدت عن الاستقلالية، وتحولت إلى أداة في يد الحزب الحاكم والسلطة التنفيذية".

وقال زعول في حديثه لصحيفة "فلسطين": "وقت إصدار عباس المنتهية ولايته مرسوم إجراء الانتخابات في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية جهوزيتها لمختلف الاحتمالات والبدائل لإتمام الانتخابات بنزاهة وشفافية".

وأضاف أنه بعد إصدار المرسوم "شعر الحزب الحاكم أنه سيهزم في الانتخابات، فتراجع عن إجرائها، وهنا لم تظهر أي من البدائل التي كانت تتحدث عنها لجنة الانتخابات"، مستهجنًا تنفيذ اللجنة مرسوم عباس وإيقاف إجراء العملية الانتخابية.

واعتبر أن لجنة الانتخابات المركزية "أضحى وجودها شكليا، إذ تنصاع لرغبات الفريق الحاكم، وهو ما يتعارض صراحةً مع قانون اللجنة"، لافتا إلى أنها سبق وأن وافقت على إجراء الانتخابات تدريجيًّا بدءًا من مناطق (ج) ثم (ب) ثم (أ)، والأصل أن تكون بشكل موحد.

وشدد على أن "عمل لجنة الانتخابات المركزية بناءً على قرار عباس المنتهية ولايته أمر مرفوض، ويجب عليها التوقف عن ذلك".

وكشف مرشح قائمة "طفح الكيل" عن إعداد القوائم المرشحة للانتخابات "دعوة جماعية لمقاطعة لجنة الانتخابات أو عدم المشاركة في أنشطتها، أو دعوة الناس لعدم الانخراط فيها، ردا على عدم استقلاليتها".

من جانبه، رأى المرشح للانتخابات عن قائمة "الفجر الجديد" الناشط صهيب زاهدة، أن لجنة الانتخابات المركزية لم يكن لها موقف من قرار تأجيل الانتخابات، رغم أن الولايات القانونية كانت لها.

وقال زاهدة في حديثه لـ"فلسطين": "لجنة الانتخابات المركزية أصبحت جهة غير نزيهة وتحولت إلى أداة بيد السلطة التنفيذية، إذ أثبتت عدة وقائع عدم استقلاليتها، وقد زعزعت الثقة بها"، لافتًا إلى إحدى الوقائع التي ثبت عدم استقلاليتها "هو دفاع محاميها أمام المحكمة العليا ضد دعوة مرفوعة من قائمة انتخابية ضد مرسوم عباس بتأجيل الانتخابات، وهنا ظهر دور اللجنة السلبي وعدم حيادها".

وأشار إلى أنه حين تم الكشف عن قضية التلاعب بسجل الناخبين في الخليل، لم تتابع لجنة الانتخابات المركزية القضية بالشكل المطلوب، إضافة إلى أنها لا تتحدث عن الحقيقة حول تأجيل الانتخابات.

بدوره، أكد المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية هشام كحيل، أن اللجنة مهامها واضحة، وهي تنظيم وإدارة الانتخابات عندما يتم الدعوة لها، والإشراف عليها، مضيفا "يوجد مدونة سلوك لعمل اللجنة، وكأعضاء لجنة يلتزم الجميع بالحيادية والمهنية بغض النظر عن الميول السياسية".

وقال كحيل في حديثه لـ"فلسطين" حول تأجيل عباس الانتخابات: "لجنة الانتخابات لا تستطيع الاعتراض لأنها ليس صاحبة مصلحة، فنحن جهة تنفيذية وفق القانون".

وحول البدائل التي تحدثت عنها لجنة الانتخابات، بين أن اللجنة على استعداد لأي بدائل للاتفاق عليها سياسيا، وإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة سيتم وفق البروتوكول المرفق بالاتفاقيات.

يشار إلى أن رئيس السلطة أصدر في 30 أبريل/ نيسان الماضي مرسومًا عطل بموجبه إجراء الانتخابات العامة، التي تمت الدعوة إليها بموجب مرسوم سابق منه في 15 يناير الماضي، دون أن يحدد موعدا آخر لعقدها.

وفي حينها، عمّت حالة واسعة من الغضب بين المواطنين بسبب مرسوم تأجيل الانتخابات، والذي رفضته فصائل فلسطينية أبرزها حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والقوائم المسجلة للانتخابات.