المُحرَّر القرعاوي يروي لـ"فلسطين" تفاصيل اختطاف مخابرات السلطة له

...
رام الله-غزة/ أدهم الشريف:

"فجأة ودون سابق إنذار جاء اثنان وحاولا إجباري على الدخول إلى مركبتهما دون إبداء أي سبب".. بهذه الكلمات بدأ المحرر من سجون الاحتلال حمزة القرعاوي (31 عامًا)، يروي قصة اختطاف مخابرات سلطة رام الله له بتاريخ 8 سبتمبر/ أيلول الحالي، ولمدة 8 أيام متواصلة.

وبينما يبدي القرعاوي استغرابه الشديد من إقدام مخابرات السلطة على اختطافه بطريقة غير لائقة لا تُناسب تصرفات الأجهزة الأمنية، يؤكد أنه لم يتجاوب معهما في بداية الأمر، وحاول التخلص منهما، لكنه لم يتمكن، وأجبراه على دخول المركبة.

وقال لـ"فلسطين" إنه طلب منهما إظهار مذكرة الاعتقال، لكنهما رفضا ذلك.

وحمزة البالغ (31 عامًا) هو نجل النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس فتحي القرعاوي، وينحدر من مخيم نور شمس بمدينة طولكرم.

وفور اختطافه نقلت مخابرات السلطة القرعاوي إلى سجن أريحا، وعندها أعلن إضرابه المفتوح عن الطعام.

وأفاد بأن جهاز المخابرات تعامل معه بطريقة وحشية، واعتدى عليه العديد من الأفراد بالضرب الشديد في مختلف أنحاء جسده، قبل شبحه أكثر من 13 ساعة متواصلة.

وأضاف أن فترات التحقيق الطويلة تسببت له بانهيار شديد، وبسببه لم يعد قادرًا على الوقوف.

وأشار إلى أنه بعد تدخل مؤسسات حقوقية ومنها مجموعة محامون من أجل العدالة، لجأ ضباط المخابرات إلى تخفيف ساعات التحقيق.

وبيَّن أن عمليات التحقيق كانت تدور حول شبهة اقتناء سلاح ونقل أموال، وهذا كله عارٍ عن الصحة، إضافة إلى التحقيق معي حول أسباب اعتقالي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

واستغرب طريقة تعامل أجهزة أمن السلطة معه وهو محرر، وكذلك مع محررين آخرين كثر من سجون الاحتلال، ضمن عمليات الاعتقال السياسي المستمرة في الضفة الغربية منذ سنوات.

وبيَّن أن مجموع السنوات التي قضاها داخل سجون الاحتلال يصل إلى 10 سنوات ونصف السنة، واستمرت آخر عملية 3 سنوات، قبل إطلاق سراحه في أبريل/ نيسان الماضي.

ويتزامن استمرار الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية مع استهداف متعمد لفعاليات خاصة بقضية الأسرى، تشمل الاحتفال بمحررين، أو إقامة فعاليات تضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال، وفقًا لما تفيد به مصادر محلية.

وتتخلل هذه الفعاليات مشاركة نشطاء في التنظيمات، ومنها حركة حماس، ويتخللها رفع أعلام لفصائل إسلامية.

غير أن مسؤول ملف الحريات في الضفة الغربية المحتلة خليل عساف يعتقد أن الأجهزة الأمنية والسياسية في سلطة رام الله، لديها قرار داخلي بعدم السماح بأي نشاط لحركة حماس، سواء كانت تتعلق بالكتل الطلابية أو المجتمعية أو الجماهيرية المرتبطة بقضية الأسرى وغيرها.

ودلل عساف في حديثه لـ "فلسطين" على ذلك بأن غالبية محافظات الضفة الغربية تشهد اعتقالات سياسية يومية تزامنًا مع الفعاليات الميدانية الحالية، إما ضد الاحتلال وإما ضد انتهاكات أجهزة أمن السلطة، وتطال أيضًا محررين ونخبا مجتمعية وسياسية، مرجعًا استمرار هذه الاعتقالات إلى استمرار حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين غزة والضفة.

والثلاثاء الماضي اعتقلت مخابرات السلطة المحرر من سجون الاحتلال حذيفة الطويل، للتحقيق معه عدة ساعات قبل إطلاق سراحه، علمًا أن اعتقاله هذا جاء بعد أيام من الإفراج عنه من سجون الاحتلال، إذ أمضى أربعة أشهر في الاعتقال الإداري، بحسب عساف.

وبيَّن أن الفعاليات الخاصة بالمحررين ممن ينتمون لحركة فتح، تشهد إطلاقًا للنيران في الهواء، ورفعًا للأعلام، في حين أن فعاليات حماس الخاصة بالأسرى يعتدي أمن السلطة على المشاركين فيها، ويصادر الأعلام، ويمنع إطلاق الرصاص في الهواء، أو استخدام الألعاب النارية حتى، "والهدف من ذلك أن السلطة تريد الضفة دولة لحركة فتح"، بحسب عساف.

 

المصدر / فلسطين أون لاين