يعكس تفرده بالنظام السياسي

غياب عباس عن جلسات الأمم المتحدة يثير تساؤلات بشأن وضعه الصحي

...
صورة أرشيفية
غزة/ محمد أبو شحمة:

على غير العادة، لن يحضر رئيس السلطة محمود عباس اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر، وسيرسل خطابه مسجلاً، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن وضعه الصحي، مع تقدمه في السن.

ويعكس إصرار عباس على الحديث بكلمة مسجلة في الأمم المتحدة بدلًا من إرسال مندوب عنه، كرئيس حكومته محمد اشتية، أو وزير الخارجية رياض المالكي، هيمنته على الحكم، وتحويله إلى حكم شمولي، واستمرار إحكام قبضته على النظام السياسي، وفق ما يقول مراقبون.

ووصل عباس (85 عامًا) إلى رئاسة السلطة في يناير/ كانون الثاني عام 2005، بعد وفاة الرئيس السابق ياسر عرفات، وقد انتهت ولايته الرئاسية دستوريا يوم 9 يناير/ كانون الثاني 2009 لكنه ظل في منصبه.

حالة اليأس

الكاتب والدبلوماسي السابق، د. محمود العجرمي، رأى أن عدم حضور عباس الشخصي ومشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة، واستبدال ذلك بكلمة مسجلة، يعكس حالة اليأس التي يمر بها رئيس السلطة، خاصة أن مشروع التسوية وصل إلى جداره النهائي.

وقال العجرمي في حديثه لـ "فلسطين": إن "موقف عباس أضحى ضعيفاً تماماً على المستوى الدولي، مع تعطل الانتخابات الفلسطينية، خاصة بعد لقاء عقده مع مدير الاستخبارات الأمريكية المركزية ويليام بيرنز، الذي طالبه فيه بضرورة وجود نائب له".

وأضاف: "عباس ادعى أن عدم حضوره الشخصي في اجتماعات الأمم المتحدة يعود لانتشار جائحة كورونا، ولكن المرض موجود من عامين ورئيس السلطة كان يسافر ويلتقي بالرؤساء خلال هذه الفترة".

ولفت إلى أن الدول تعمل على انتداب ممثلين عن الرؤساء في المهمات الدولية، والزيارات المهمة التي منها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن عباس رفض العمل على ذلك، وأرسل كلمة مسجلة له، وهو ما يعكس تفرده بالنظام السياسي.

وأوضح العجرمي أن التراجع في صحة عباس قد يكون سبباً أيضا في عدم ظهوره وسفره، خاصة أنه يجري الحديث عن أزمات صحية يتعرض لها بين الفترة والأخرى، وهو يقترب من الـ 90 عامًا، إلى جانب أنه مأزوم على المستوى الشخصي.

وبين أن جريمة اغتيال نزار بنات من قبل أجهزة أمن السلطة، وضعت عباس في وضع حرج على مستوى دوره في الضبط والسيطرة، إضافة إلى تعرضه لانتقادات واسعة من دول متعددة ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، حيث طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق وضرورة محاسبة مرتبكي الجريمة.

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي، سعادة رشيد، أن رئيس السلطة يعاني إهمالًا أمريكيًّا ودوليًّا وعربيًّا، ولكن بعد معركة "سيف القدس"، وصل إليه اتصالات من الولايات المتحدة، ومصر، وبعض الدول، وبدأ يشعر بوجود انفراجة.

وقال رشيد في حديثه لـ"فلسطين": "فور انتهاء المعركة كان يتمنى عباس عودة المفاوضات والحديث عن "حل الدولتين" من خلال الاتصالات التي جاءت له، ولكن حكومة الاحتلال الحالية لا تريد تقديم شيء له، وأيضا الولايات المتحدة، كما أبلغ رئيس السلطة".

وأضاف: "الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن غير مهتمة في عباس أو عقد لقاء معه سواء من رئيس الولايات المتحدة، أو وزير الخارجية أنتوني بلينكن، فعمل عباس على تجنب الإحراج والوصول هناك، لذلك اكتفى بتسجيل كلمة له أمام الأمم المتحدة".

وأرجع الكاتب والمحلل السياسي، عدم إرسال عباس ممثلًا لإلقاء الكلمة في الأمم المتحدة، إلى هيمنته المطلقة على النظام السياسي، وخاصة الملف الخارجي، وإدارته من قبل مجموعة قليلة من الأشخاص خارج إطار الحكومة.

يشار إلى أن المعلومات الصحية حول عباس متضاربة، حيث إنه سبق ودخل المستشفى في مايو 2018، في إثر وعكة صحية، وخضع للمراقبة في قسم القلب.