"بروتكول باريس" قيَّد تجارة فلسطين الخارجية فضعف الإنتاج وزاد العجز التجاري

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

تسبّب برتوكول باريس الاقتصادي، في قطع التواصل التجاري بين فلسطين والعالم الخارجي، وألزم الفلسطينيين التعامل مع الدول التي ترتبط بعلاقة جيدة مع الاحتلال، مما أغرق ذلك السوق الفلسطيني بالبضائع الإسرائيلية، وقوّض الإنتاج الوطني، فزاد حجم العجز التجاري.

ويرى الاختصاصي الاقتصادي د.هيثم دراغمة أن من صاغ بروتكول باريس الاقتصادي عن الجانب الفلسطيني، لا يفهم في الطبيعية الجغرافية لفلسطين، ولم يكن يعيش في فلسطين أصلًا، حيث أنه وقّع بنود الاتفاق وهو لا يدرك أنه كان يأخذ بالاقتصاد الفلسطيني نحو مزيد من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، والانعتاق عن المحيط الخارجي.

وبيّن دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن بروتوكل باريس الاقتصادي نَصَّ على توحيد الغلاف الجمركي بين الفلسطينيين والاحتلال، وهو ما حرم الفلسطينيين عقد أي اتفاق اقتصادي مع أي دولة إلا إذا كانت علاقتها جيدة مع الاحتلال، ما ترتب على ذلك تفويت الفرصة على الفلسطينيين في استيراد منتجات بأسعار منخفضة.

وأشار دراغمة إلى أن اتفاق باريس يشترط ألا تبيع السلطة الأسعار بمعزل عن الأسعار الإسرائيلية بدعوى أن بيع السعر بأقل سيدفع بالمشتري الإسرائيلي للذهاب إلى السوق الفلسطيني، لكن هذا البند قد جعل الأسعار مرتفعة جداً في مناطق الضفة، في حين أن المستوى المعيشي منخفض والرواتب لا توائم الارتفاع.

كما تسبب ذلك حسب دراغمة في هروب الأيدي العاملة من السوق الفلسطيني للعمل في السوق الإسرائيلي، رغبة في الأجور المرتفعة وهو ما ترتب عليه فراغ في بعض التخصصات المهنية التي يحتاج إليها السوق المحلي بالضفة.

ونبه دراغمة إلى أن بروتوكل باريس، يحدد الأصناف والمنتجات التي يحظر على الفلسطينيين استيرادها مباشرة من الخارج مما يضطر التاجر إلى شرائها عبر المستورد الإسرائيلي.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى: إن سلطات الاحتلال وضعت الأبعاد الأمنية في بند التجارة الحرة بينها وبين فلسطين، فجعلت السوق الفلسطيني مغرقًا بالمنتجات والبضائع الإسرائيلية في حين أن الاحتلال يقيّد دخول المنتجات الفلسطينية إلى أسواقه خشية تأثيرها على المنتج الإسرائيلي.

أما في العلاقة التجارية بين فلسطين والخارج يضيف موسى أن "الاحتلال فرض علينا حسب باريس أن نبني علاقة مع الدولة التي لها علاقة تجارية مع الاحتلال وهو تقييد كبير في الحركة التجارية".

ويدعو الاختصاصي موسى السلطة الفلسطينية إلى الضغط على سلطات الاحتلال بكل قوة من أجل تعديل وتطوير اتفاق باريس لخدمة التجارة الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالحركة التجارية على المعابر والتعامل مع الدول الخارجية.

ويؤكد ضرورة أن تضغط السلطة الفلسطينية في اتجاه تفعيل المشاركة في منطقة التجارة الحرة مع الدول العربية دون أي قيود إسرائيلية، كذلك الاستفادة من العلاقة الجيدة بين فلسطين ودول أوروبا في إيجاد أسواق جديدة للمنتجات الفلسطينية.

وشدد على أن بقاء العجز في الميزان التجاري، يجعل الاقتصاد الفلسطيني هشًّا وضعيفًا، لذلك يشدد على أهمية تبنّي سياسة تشجيع الصادرات بتوجيه الموارد الاقتصادية لإقامة الصناعات الإنتاجية القادرة على الدخول إلى الأسواق الخارجية، وتحفيز المنتجين وذلك بتقديم إعفاءات ضريبية وتنفيذ برامج تنموية.

وأشار موسى إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني تشوّهًا هيكليًّا يحد من قدرته على مواجهة السياسات الاحتلالية التي تستهدفه، ويمنعه من تحقيق أهدافه كاقتصاد وطني مستقل.

ونبّه موسى إلى أن المؤشرات الاقتصادية تُظهر أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني اختلالًا واضحًا في بنيته، حيث أن مساهمة قطاعي الصناعة والزراعة في الناتج الإجمالي المحلي محدودة جدًا، ويرجع ذلك إلى ضعف الاهتمام بهما وتخصيص لهما موازنة ضئيلة مقارنة بالقطاعات الأخرى.