"فرسان الفجر" و"وجوه مسفرة".. مشاريع قرآنية نحو تحرير القدس

...
فرسان الفجر (أرشيف)
رفح/ ربيع أبو نقيرة:

بصوت متزامن يتلو نحو 15 طالبا اتخذوا شكل الحلقة في جلستهم، أسماء الله الحسنى، في إحدى زوايا مسجد الفاروق بمخيم الشابورة بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة.

وفي الزاوية المقابلة يصطف عدد آخر مع شيخهم يتعلمون تأدية الصلاة بحركاتها الصحيحة، في حين يستمع آخرون في حلقة ثالثة إلى موعظة إيمانية يتخللها تفسير بعض سور القرآن الكريم القصار.

وتتوزع في أرجاء المسجد أكثر من عشر حلقات تعليمية ضمن مشروع "فرسان الفجر" الذي ينضم إليه أشبال من عمر 10 إلى 15 عاما، يلتزمون خلاله تأدية الصلوات الخمس في جماعة، خصوصا صلاتي الفجر والعشاء.

مؤمن أبو عاذرة المشرف على المشروع في نسخته السادسة، يبين لصحيفة "فلسطين" أن المدة المقررة للمشروع هي شهر في كل مرة.

ويوضح أن الطلاب يُقسمون إلى مجموعات، كل مجموعة تلتقي مرتين في اليوم، عقب صلاتي الفجر والعشاء، يتابعها مشرف يوميا لمدة شهر، قائلا: "يوقع الطلبة ورقةً اعتُمدت خصوصًا لمتابعة حضورهم والتزامهم".

ويتلقى الطلاب خلال المشروع أذكار الصباح والمساء حفظا وتفسير السور القصار فهما، ومواعظ إيمانية ودروسًا تربوية، كما يتعلمون عديد الآداب الإسلامية، وآداب الوضوء والصلاة، وفق أبو عاذرة.

ويشير أبو عاذرة إلى أن الهدف من المشروع تخريج جيل يتحلى بتربية إسلامية صحيحة يحافظ على صلاة الجماعة في المسجد، ناشئ على موائد القرآن متعلق بدينه، يمضي بقوة وثبات نحو طريق تحرير القدس والأرض السليبة.

وينبه إلى أنه خلال المشروع تُنظم مسابقات ثقافية وأنشطة ترفيهية ورحلات للمشاركين لربطهم ارتباطا وثيقا بالمسجد.

ويقول: "أكثر من 200 طالب مشارك في النسخة السادسة من المشروع، يشرف عليهم 15 مشرفا ذوي خبرة من أبناء مسجد الفاروق ولجانه المتنوعة، بدعم من أهل الخير وأسرة المسجد".

وتتسابق أسر المساجد الكبيرة في رفح في تقديم نسخة مشابهة من مشروع فرسان الفجر لأبنائها الأشبال، كمسجد العودة ومسجد عباد الرحمن ومسجد الأبرار.

وتحت عنوان "وجوه مسفرة" تنفذ أسرة مسجد الأبرار مشروعها الذي امتدت مرحلته الأولى من شهر مارس/ آذار الماضي حتى مايو/ أيار، بمشاركة 300 طالب، وفق المشرف كريم الباشا.

ويوضح الباشا في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن المشروع يستهدف الطلبة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، قائلا: "حرص المشاركين على المحافظة على صلاة الفجر في جماعة لمدة 60 يومًا على التوالي".

وتابع: "تلقى المشاركون دورات في فقه الوضوء وفقه الصلاة وتفسير جزء عم، إضافة إلى تلقينهم جزأين من القرآن الكريم، كما تلقوا دروسا في العقيدة والآداب العامة، إلى جانب تنظيم برامج رياضية وترفيهية هادفة".

ويبين الباشا أن 250 طالبًا تم تثبيتهم في المحاضن التربوية بالمسجد، كما افتُتحت ثلاث حلقات تحفيظ جديدة للقرآن الكريم تضم نحو 60 طالبًا، وتم تخريج مجموعة من الطلبة يتقنون فن الخطابة والإلقاء، وتشكيل فريق من الدعاة الصغار يلقون المواعظ والدروس في المنابر الدعوية.

ويشير كذلك إلى فتح قنوات اتصال مع أولياء الأمور للتعاون في عملية تربية الأبناء وحل مشكلاتهم.

أما بخصوص المرحلة الثانية من مشروع "وجوه مسفرة" فيوضح الباشا أنها بدأت في شهر يونيو/ حزيران وهي مستمرة حتى الآن، حافظ خلالها المشاركون على جميع الصلوات في المسجد خصوصا صلاة الفجر.

وتضمنت جلسات تحفيظ للقرآن الكريم يوميا بعد صلاة المغرب، وفق الباشا، قائلا: "حفظ المشاركون أذكار الصباح والمساء، وأذكار الصلاة، وأسماء الله الحسنى، والأحاديث الأربعين النووية".

ويلفت إلى أن الطلبة حصلوا على دورات في إتقان سورة الفاتحة والقاعدة النورانية وتفسير جزء تبارك وتفسير القصار المفصل ودورات في فقه الصلاة والوضوء والآداب العامة.

ويبين الباشا أن المشروع خرّج 8 طلاب يتقنون فن الخطابة أمام الناس، كما تم توزيع سلال غذائية لعائلات الطلاب الأشد فقرًا، إلى جانب تنظيم رحلات وأيام ترفيهية، وتوزيع هدايا، وتكريم خريجي الدورات التعليمية.