تقرير "التنسيق الأمني".. الخطر الأكبر الذي يواجه المُحرَّرين من "جلبوع"

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ محمد أبو شحمة:

لا يزال "التنسيق الأمني" بين أجهزة أمن السلطة في رام الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي يشكل "طعنة" في خاصرة الشعب الفلسطيني، ويتسبب في إجهاض الانتصارات والإنجازات التي تحققها المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

ويعد التنسيق الأمني الذي تعتبره السلطة "مقدسًا"، أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها جيش الاحتلال، وأجهزته الاستخباراتية المختلفة، في الوصول إلى المطلوبين من عناصر المقاومة في مدن وقرى وأزقة الضفة الغربية المحتلة، وفق ما يقول مختصان في الشأن الأمني والإسرائيلي.

ويخشى مراقبون أن تساهم السلطة عبر الأجهزة الأمنية في مساعدة جيش الاحتلال في الوصول إلى الأسرى الـ6 الذين تمكنوا من الفرار من سجن جلبوع شديد الحراسة، من خلال تقديم معلومات أمنية قد تدل على أماكن وجودهم.

وتناقلت وسائل إعلامية، وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات تؤكد أن قادة الأجهزة الأمنية توافدوا إلى مقرها الرئيس في مدينة رام الله، لبحث انعكاسات تحرير الأسرى الستة أنفسهم، وهو ما أثار قلق الجماهير الفلسطينية من أن تقف أجهزة السلطة عبر التنسيق الأمني إلى جانب الاحتلال.

أدوات أمنية

الخبير الأمني، الدكتور هشام المغاري، رأى أن التنسيق الأمني يعد القاسم المشترك بين أجهزة أمن السلطة والاحتلال، حيث يمكن أن يساهم في الوصول إلى معلومات حول الأسرى المحررين الـ6.

وقال المغاري في حديثه لـ"فلسطين": " من الساعة الأولى لتمكن الأسرى من التحرر من السجن شديد التحصين، بدأ الاحتلال يعمل في هذا الاتجاه، وشكل غرفة مشتركة مع السلطة للوصول إلى نتيجة حول المحررين".

وأضاف: "يوجد تعاون مشترك بين السلطة والاحتلال بشأن تلك القضايا، ولا أستبعد أن تكون هناك وحدات أمنية مشتركة تعمل في مكان واحد للبحث وإمكانية الوصول إلى أي خيط يوصل إلى المحررين".

وأوضح أن السلطة لا تجد أي حرج في التنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال، خاصة أنها تعتبره "مقدسًا".

وأشار إلى أن تحرر الأسرى الـ6 من سجن جلبوع يعد حدثًا كبيرًا ويحتاج الاحتلال إلى مساعدة من السلطة، خاصة أن السلطة لديها أدوات أمنية لا تمتلكها دولة الاحتلال كالعامل البشري، ووصولهم إلى جميع المناطق في الضفة الغربية بسهولة.

وبين المغاري أن السلطة سبق وتعاونت مع سلطات الاحتلال في تسليم مقاومين وتقديم معلومات أمنية حولهم، وهو ما أدى إلى استشهاد عدد منهم.

طرف خيط

من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي، سعيد بشارات: إن أجهزة السلطة لن تتوانى ولو للحظة واحدة في الإبلاغ عن أي معلومة أو طرف خيط للاحتلال وأجهزته الاستخباراتية حول الأسرى الذين تمكنوا من الخروج من الأسرى عبر نفق.

وأوضح بشارات في حديثه لـ"فلسطين": "أجهزة أمن السلطة سبق أن سربت معلومات عن فدائيين من الضفة الغربية المحتلة، ومنهم الشهيد أحمد جرار، ومنفذ عملية قتل المستوطن منتصر شلبي مطلع مايو/ أيار الماضي، ومقاومين آخرين".

وذكر أن الاحتلال وأجهزة السلطة تعملان الآن وبقوة لمعرفة مكان المُحرَّرين، حيث لم يتراجع التنسيق الأمني إطلاقًا بينهما، وزاد بعد لقاء رئيس السلطة محمود عباس، ووزير حرب الاحتلال بيني غانتس والوعودات التي أعطاها للسلطة".

وبيّن أن التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والاحتلال متفق عليه وفق الاتفاقيات الموقعة، وعليه تقدم السلطة المعلومات الأمنية للاحتلال، التي ستكون منها معلومات عن المُحرَّرين، في حالة توفر لديهم أي معلومات عنهم.

وكان فرار الأسرى الستة، فجر أول من أمس، من سجن جلبوع، شديد الإحكام، قد تسبب بصدمة واسعة في المستويات الأمنية والسياسية والإعلامية الإسرائيلية.