فلسطين أون لاين

ستضع مولودها "علاء" الخميس القادم

أنهار الديك: تجربة الأسر قاسية ولا أصدق أنني خارج أسوار "الدامون"

...
صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور

داخل منزل عائلتها، تجهز الأسيرة المحررة أنهار الديك (25 عامًا) برفقة والدتها وشقيقتها "آمنة" مستلزمات استقبال طفلها الجديد "علاء" خارج أسوار سجون الاحتلال الإسرائيلي التي ظل سجانوها يهددونها بأنها "ستلد داخل السجن مكبلة الأيدي وسيُنتزع منها طفلها".

ترتب "أنهار" ملابس مولودها الذي ستضعه يوم الخميس القادم، وذاكرتها ما زالت تعود لغرفتها داخل سجن "الدامون" وتخوفات ولادتها داخله ومصير طفلها الذي سيرى جنود الاحتلال.

تستيقظ من "حلم اليقظة" الذي راودها على صوت طفلتها "جوليا" وهي تلهو في بيت جدها الذي احتضنها طوال مدة سجن والدتها (مارس-سبتمبر 2021).

وأفرجت سلطات الاحتلال عن الأسير الحامل يوم 2 سبتمبر بكفالة مالية مدفوعة قيمتها 40 ألف شيقل مع إقامة جبرية في منزل عائلتها في بلدة كفر نعمة قضاء رام الله.

تقول أنهار: "خرجت من السجن ولهذه اللحظة أنا غير مصدقة أني أحتضن (جوليا) برفقة زوجي، أرى عائلتي وجميع أحبابي بخير.. لم أتوقع أن تُحدث رسالتي التي كتبتها لزوجي وأهلي هذا الصدى الذي كان له الأثر الكبير في الضغط على الاحتلال والإفراج عني".

وتضيف أنهار لصحيفة "فلسطين": منذ اعتقالي وتحويلي لسجن "الدامون" كنت أتعرض يوميًّا لأقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي من قبل جنود الاحتلال، كانوا يضربونني ويقيدون يديَّ وقدميَّ ويقولون لي: (ستلدين وأنت "مكلبشة" مقيدة الأيدي).

وليس هذا فحسب، بل كان الجنود يقولون للأسيرة أيضًا: (سنأخذ طفلك ونخرجه من السجن ولن تريه.. يضعون أمامي أفظع السيناريوهات التي تؤذيني نفسيًّا وتجعل الحزن والهم يسيطران عليَّ كثيرًا".

تعذيب نفسي لم يخففه عن الأم الحامل سوى الأسيرات داخل السجن، واللواتي كن بالفعل السند الحقيقي لها وبذلن كل الجهد من أجل التخفيف عنها.

ومع مرور الوقت ودخول الحامل شهرها التاسع، زادت مشاعر الخوف على طفلها وكيف ستلده بعملية قيصرية داخل مستشفى إسرائيلي وهي مقيدة اليدين.

وتتابع: "كنت أستمع لكلامهم وأنا غير مصدقة ما يقولون، كيف سيبعدون عني طفلي؟  وكيف سأعيش هذه التجربة؟ ثم أجد أحدًا يقول لي: هذا أفضل له من أن يعيش داخل السجن محروم من أبسط احتياجاته ويتعرض لما يتعرض له بقية الأسرى والأسيرات من معاملة غير إنسانية".

تجربة "أنهار" داخل سجن "الدامون" والتعذيب النفسي الممارس عليها جعلها تصاب بـ"الاكتئاب" والذي أخرجته عبر خلال رسالة إنسانية خاطبت فيها "العالم الخارجي" لتخبرهم بمخاوفها من الولادة داخل سجون الاحتلال، واشتياقها لابنتها (جوليا) وكيف "أن الوجع الذي في قلبها لا يمكن أن يكتب في سطور".

وفي أقل من أسبوعين، بعد الرسالة التي سربتها في أغسطس/ آب الماضي، خرجت أنهار من سجن "الدامون"، بعد حملة ضغط حقوقية وإنسانية طالب بالإفراج عن الأسيرة الحامل من سجون الاحتلال.

خرجت "أنهار" من "تلك العتمة في الدامون" وسط استقبال شعبي واسع، حاملة رسالة الأسيرة المريضة إسراء جعابيص التي أوصتها بأن تنشر رسالتها إلى العالم للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عنها لاستكمال علاجها.

وتنتظر الأسيرة المحررة، ولادة مولودها "علاء"، الخميس القادم في أحد المستشفيات الفلسطينية، ليرى النور خارج الأسوار الإسرائيلية.

واعتقلت قوات الاحتلال، أنهار الديك من بلدة كفر نعمة غربي رام الله، في شهر مارس/ آذار الماضي، وهي حامل في شهرها الرابع لتنضم إلى (11) أمًّا فلسطينية في سجون الاحتلال من أصل (40) أسيرة يقبعن في سجن "الدامون".

وتعاني الأسيرات الفلسطينيات تعذيبًا جسديًّا ونفسيًّا بسبب حرمانهن من رؤية أبنائهن سوى لدقائق معدودة جدًّا، وبعضهن مر عليهن سنوات دون رؤية الأبناء، إضافة إلى سياسة الإهمال الطبي التي تمارس بحقهن.