تأخير السلطة صرفَ الشؤون.. انتهاك للحقوق ومحاولة للضغط على غزة اقتصاديًّا

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

الستينية "افتخار حسان"، من حي الدرج، المكتظ سكانياً وسط مدينة غزة، واحدة من المعيلات التي تنتظر على "أحر من الجمر" أن تفرج وزارة التنمية الاجتماعية برام الله عن الدفعة الثانية من مخصصات الشؤون الاجتماعية لهذا العام.

تقول حسان لصحيفة فلسطين:" طال انتظاري وأنا أترقب أي لحظة تعلن فيها وزارة التنمية الاجتماعية موعد صرف شيكات الشؤون، لقد دخلنا الشهر الرابع وأنا عاجزة عن تلبية احتياجات أسرتي، كما أن الدائنين يقرعون باب منزلي طلباً لتسديد ما عليَّ من ديون".

وأضافت حسان "أن مخصصات الدورة السابقة كانت مقلصة تسلَّمتها 750 شيقلاً، بيد أنها تتلقى في المعتاد 1110 شواقل".

وتشير حسان التي فقدت زوجها قبل عشر سنوات إلى أنها تنفق على ما تتلقاه من مخصصات الشؤون على إيجار منزلها (500) شيقل شهرياً، وعلى ابنها المعاق وزوجته وابنتيها القاطنتين معهما في المنزل المستأجر نفسه.

وأهابت حسان بوزارة التنمية الاجتماعية الإسراع في صرف المخصصات وأن تولي السلطة ملف المخصصات مزيداً من الاهتمام كما تفعل في ملف موظفي القطاع العام.

وتصرف وزارة التنمية الاجتماعية، مخصصات الشؤون لنحو (111) ألف أسرة، بمبلغ إجمالي (130) مليون شيقل تقريبًا لقطاع غزة والضفة الغربية، بنظام دفعة شهرية تتراوح بين (700) و(1800) لكل أسرة كل ثلاثة أشهر.

لكن الوزارة صرفت في العاشر من مايو/أيار الماضي، مبلغًا موحدًا بقيمة (750) شيقلًا، لمتلقي مخصصات التنمية الاجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعزت خطوتها إلى عدم دفع الاتحاد الأوروبي حصته بسبب انعكاسات جائحة كورونا.

وعد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن تأخير صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً يؤثر في حقهم في العيش بمستوى لائق، ويعمق من أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية، ويقلص من الخدمات الصحية والتعليمية.

وأوضح د.فضل المزيني مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمركز أنهم يتابعون بقلق شديد شكاوى الأسر من جراء تأخر صرف المخصصات، وعجز هؤلاء عن تلبية احتياجاتهم في ظل عدم توافر بدائل أخرى، وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة الذي يتعرض لحصار ظالم منذ (15) عاماً.

وأوضح المزيني لصحيفة "فلسطين" أنه كان من المقرر العام المنصرم صرف أربع دفعات مالية، لكن صُرفت ثلاث دفعات فقط، كما أنه منذ بداية العام الجاري صُرفت دفعة مالية واحدة مقلصة وهي (750) شيقلاً لا تناسب احتياجات كل الأسر، لا سيما الكبيرة والتي تعيل مرضى وطلبة جامعيين.

وأشار المزيني إلى أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أصدر في وقت سابق دعوة إلى حكومة رام الله، من أجل الالتزام بصرف مخصصات الشؤون الاجتماعية، وصرف المستحقات المتراكمة، والالتزام بموعد محدد، وأن المركز لن يكف عن تأدية دوره تجاه هذه الفئة المتضررة.

من جهته أكد الاختصاصي الاقتصادي محمد أبو جياب أن السلطة الفلسطينية تضع ملف الشؤون الاجتماعية في سياق أولوياتها المتدنية، وهذا يزيد من حجم الضائقة الاقتصادية التي تعيشها قرابة 11 ألف أسرة.

وقال أبو جياب لصحيفة "فلسطين: "أصبح ملف الشؤون الاجتماعية هامشياً مقابل ما تنفقه السلطة على بنود ليست في خدمة المواطن، وفي وقت أن هناك تضخما في أعداد الأجهزة الأمنية، وتضخما في موازنة مكتب الرئيس ومكتب رئيس الوزراء".

وأضاف أبو جياب: "كان يجب على السلطة ألا تمس بحقوق هذه الطبقة المعدومة اقتصادياً، وأن تمدهم علاوة على تلك المخصصات بمشاريع تشغيلية إضافية تعينهم على مواجهة متطلبات الحياة، مؤكداً أن غياب الخطط والسياسات قد أوقع السلطة في أزمات مالية".

الجدير بالذكر إلى أن قطاع غزة يواجه أوضاعاً صعبةً جداً، اشتدت وتيرتها عقب شن الاحتلال عدوانه الأخير في مايو المنصرم، الذي زاد من معدلات الفقر والبطالة، وزيادة المشتكين من نقص الغذاء.