ابتزاز مالي و"بلطجة" للكشف عن معلومات الموظفين

تقرير حنفي لـ"فلسطين": اتفاق الإطار بين "أونروا" وواشنطن غير قانوني ويفقد الوكالة استقلاليتها

...
لبنان-غزة/ جمال غيث:

عدَّ مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" د. محمود حنفي، اتفاق الإطار الموقع بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" والولايات المتحدة الأمريكية، مؤخرًا، غير قانوني ويفقد الوكالة حياديتها واستقلاليتها.

وأوضح حنفي في مقابلة مع صحيفة "فلسطين"، أمس، أن الاتفاق يفقد "أونروا" حياديتها في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وأنها الشاهد على النكبة الفلسطينية كما يفقد الشعب المحتل حقه في تقرير المصير ويتعارض مع حرية الرأي والتعبير.

وأشار إلى أن الاتفاق لا يسلب الوكالة الوظيفة الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة باستقلالية عملها، بل يتحكم في عملها لتنفيذ أوامر الإدارة الأمريكية، ويجعل "أونروا" مؤسسة أمنية بالكشف عن معلومات موظفيها وتتبع منشوراتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم قوائم بأسماء العاملين فيها للجهات المضيفة وللاحتلال الإسرائيلي.

مؤسسة أمنية

ويتيح الاتفاق، بحسب الخبير القانوني، وجود مندوب من الولايات المتحدة الأمريكية ووكالة الغوث من أجل الاطلاع على أسماء وأنشطة الموظفين والتحقيق معهم وتعريضهم للفصل.

وعدَّ حنفي، استدعاء "أونروا" بعضًا من موظفيها للتحقيق معهم، مؤخرًا، وتهديدهم بمصدر رزقهم يجعلها عرضة للابتزاز، مؤكدًا أن ذلك يتعارض مع أبجديات حقوق الإنسان خاصة في خصوصية الموظف.

وقال: لا يمكن أن نطلب من أشخاص واقعين تحت الاحتلال التسامح والحيادية وألا يمارسوا حقهم في التعبير، عادًّا ذلك دليلًا على أن "مضمون الاتفاق سيئ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستستغل الاتفاق لصالح الاحتلال".

وبيَّن أن واشنطن استغلت الدعم الذي تقدمه لـ"أونروا" وحاجتها للأموال لعقد اتفاق الإطار، الأمر الذي يتيح لها التدخل في عمل الوكالة ومراقبة موظفيها الأمر الذي سيجعل من "أونروا" إحدى إدارات (الإدارة الأمريكية) وليست منظمة تتبع الأمم المتحدة.

ونبه حنفي إلى أن واشنطن رفضت أن يكون هناك إطار مرجعي للاتفاق، متسائلًا: إن حصل خلاف لتفسير أحد بنود الاتفاق فما المرجعية التي ستبث فيه؟!

وأكد أن "أونروا" لم تراعِ في توقيع الاتفاق استشارة اللجنة الاستشارية التابعة لها كما لم تراعِ التوصيف الوظيفي لإنشائها بموجب القرار (302) وهي من يحدد سياستها الخاصة بها، مشددًا: "ولا يوجد جهة تحدد سياستها".

دعم مشروط

وذكر مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" أن المفوض العام لوكالة "أونروا" فيليب لازاريني، عند توقيع اتفاق الإطار، لم يرجع للأمم المتحدة التي أنشأت الوكالة أو اللجنة الاستشارية للوكالة، عادًّا الاتفاق يأتي ضمن الابتزاز المالي والبلطجة التي تمارسها واشنطن ضد "أونروا".

كما يتعارض الاتفاق، بحسب حنفي، مع مبدأ المساهمات المقدمة لـ"أونروا" طوعية، لأن ذلك سيجعلها إحدى إدارات "الإدارة الأمريكية" ويجعلها تتخذ قرارات من شأنها أن تؤثر في طبيعة عملها، وسيجعل الدعم المقدم لها مشروطًا ما يفقد الوكالة نزاهتها وحياديتها.

ودعا الكل الفلسطيني للتوحد في مواجهة اتفاق الإطار، وأن تأخذ الدول المضيفة دورها في رفضه، وأن يمارس أصدقاء فلسطين حول العالم دورهم لرفض التبرع المشروط لوكالة "أونروا".

وقررت الولايات المتحدة الأمريكية، هذا العام، استئناف الدعم المالي المقدم لـ"أونروا" بعد توقف دام ثلاث سنوات، بعدما ألغى الرئيس جو بايدن، قرار سابقه لدونالد ترامب، وباتت الولايات المتحدة حاليًّا من أكبر الداعمين ماليًّا لوكالة الغوث.

وتقدم "أونروا" خدماتها لنحو ستة ملايين لاجئ يقيمون في مناطق العمليات الخمس، وهي "قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان"، وتشمل الخدمات قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، والسلة الغذائية.

المصدر / فلسطين أون لاين