توصيات بإعادة صهره

مطالبات بتشديد الرقابة على بيع الحديد المستخرج من المباني المدمرة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

عزز مقاولون ومهندسون قرار وزارة الأشغال العامة والإسكان منعَ استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة في أي عمليات إنشائية تتطلب خرسانة ذات جهد عالٍ، في حين عدت شركات إنشائية أن القرار مبالغ فيه، ويحتاج إلى مراجعة بما يلائم مصلحة الجميع.

وقد حذرت وزارة الأشغال المواطنين من استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المدمرة في أي عمليات إنشائية، سواء كانت الأعمدة، أو الأسقف والقواعد، أو الأحزمة والجدران الإسنادية، وقالت إنها تسمح باستخدامه بعد استشارة هندسية فقط في الديكورات والكشفات.

وأشارت الوزارة في بيان لها الأسبوع الماضي إلى تواصلها مع كل الجهات المختصة للتحذير من هذا الاستخدام، واتخاذ المقتضى القانوني بحق كل من يخالف ما ورد فيه.

نقيب اتحاد المقاولين السابق بغزة أسامة كحيل أكد أهمية قرار وزارة الأشغال، مبيناً أنه لا يجوز استخدام الحديد المستخدم في المنشآت السكنية، خاصة التي تتطلب خرسانة ذات جهد عالٍ.

وأوضح كحيل لصحيفة "فلسطين" أن الحديد المستخدم تعرض للثني والتعديل، وأن ذلك يفقده 70% من قوته، كما أن الحرارة العالية التي أصابت الحديد من جراء القذائف الصاروخية تُفقد الحديد الخواص الفيزيائية.

وأكد ضرورة أن تلتزم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تنفذ مشاريع في إعادة إعمار بنص القرار، وأن المخالف عليه تحمل تبعات مخالفته.

وحث كحيل وزارة الحكم المحلي والبلديات برفقة وزارة الأشغال العامة على متابعة الحديد المباع في الأسواق، وفي أثناء أعمال البناء؛ لوقف استخدام الحديد المستخدم بما يضر حياة المواطنين.

وخلف العدوان الإسرائيلي في مايو الماضي أضرارا بالغة من جراء استهدافه المنشآت السكنية والحكومية والبنى التحتية والشوارع الرئيسة.

ويتبنى المهندس المدني حسام أبو علوان ما ذهبت إليه وزارة الأشغال، مبيناً أن إعادة استخدام الحديد المستخرج من الأنقاض المدمرة تشكل خطرا على حياة الإنسان.

وقال أبو علوان لصحيفة "فلسطين" إن عنصر الكربون المشتمل عليه الحديد يتأثر بالقصف، ما يتسبب بحدوث كسر في الحديد في أثناء عملية تعديل الثني.

وأضاف، قد لا يمكن رؤية الكسر بالعين المجردة، لكن بعد وضع طبقة الخرسانة ولشدة الحمل تنكسر القضبان، وهو ما يعرض المبنى للانهيار إذا تعرض المحيط لانفجار قوي أو هزة أرضية.

وعن السبل الأنسب للرقابة على عدم استخدام الحديد المستخرج في الأماكن غير المصرح بها، يقترح أبو علوان أن تُقيَّد أسماء الشركات التي تبيع الحديد والجهات التي تشتريه، مع تنفيذ رقابة ميدانية على آلية استخدامه.

كما يقترح جمع الحديد المستخدم من السوق، وإعادة تصديره إلى الداخل المحتل أو مصر لصهره وتقويته وإعادة بيعه للسوق الغزي بسعر أقل.

دعوات للمراجعة

في المقابل عد أمين سر اتحاد الصناعات الإنشائية محمد العصار أن قرار وزارة الأشغال العامة والإسكان يحتاج إلى مراجعة بما يلائم المصلحة العامة، محملاً وزارة الأشغال جزءاً من المسؤولية.

وقال العصار لصحيفة "فلسطين" إن وزارة الأشغال تعلن عطاءات لشراء أبراج ومبانٍ تعرضت للقصف الإسرائيلي فتتقدم شركات للشراء، فيرسو العطاء على أعلى الأسعار.

وأضاف أنه في الظرف الطبيعي الحكومة ممثلة بوزارة الأشغال هي من تدفع الأموال للشركات التي ستنفذ مهمة الإزالة، لكن هنا في قطاع غزة الشركات هي من تدفع مقابل أن تتملك كل ما يحتويه المبني، وعلى وجه الخصوص الحديد.

وبين العصار أن الشركات تُجري تعديلات على قضبان الحديد التي توجد فيها انحناءات، وتبيعها في السوق المحلي بسعر أقل من الجديدة بمعدل النصف، وهنا المواطن المضطر إلى البناء وليس لديه المال الكافي يذهب باتجاه شراء الحديد المستخدم دون معرفة إن كان استخدامه لهذا الحديد تم بالطريقة السليمة أو لا.

ويرى أن الأجدر هو أن تتولى وزارة الأشغال العامة والإسكان تلك المهمة بذاتها وأن تشرف على استخدام الحديد في الوجهة الأسلم، وألا تترك الأمر دون متابعة.