تكرار تجربة الثانوية العامة.. تحدٍّ أو إهدار للفرص؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

لطالما حلم يوسف الفقعاوي أن يكون مهندسا، ففي عام 2013 لم تأتِ نتيجة الثانوية العامة كما أراد، فعزم على إعادتها في العام الذي يليه، فكانت النتيجة كسابقتها، وهكذا حتى مضت به سبع سنين نال في آخرها ما يريد.

يرى يوسف (26 عاما) من خان يونس جنوب قطاع غزة، أن ما فعله إنما يعبر عن إصرار على بلوغ هدفه بالوصول إلى مجموع يؤهله لتحقيق حلمه بأن يغدو مهندسًا.

يقول يوسف لـ"فلسطين": "أعدت دراسة الثانوية العامة عدة مرات لشعوري أنني أستحق أن أكون في مكانة أفضل، وقد سجلت لدراسات تخصصات تناسب مجموعي ولكن لم أجد نفسي فيها فلم أكمل، فالهندسة هي التخصص الوحيد الذي يلبي طموحي".

ويكمل: "في إحدى السنوات حصلت على معدل 79.6% كان يؤهلني لدراسة هندسة الحاسوب والاتصالات في جامعة الأزهر، ولكن للأسف رُفع مفتاح القبول في هذا التخصص في ذلك العام".

وهذا العام حصل يوسف على معدل 90.9% يؤهله لدراسة هندسة البرمجيات، حيث يطمح لتأسيس شركته الخاصة.

ولكن أمام يوسف عقبة كبيرة بعد أن استطاع أن يحقق المعدل المطلوب، إذ يذكر أن الإمكانات المادية لدى عائلته تمنعه دخول هذا التخصص، لذا ينتظر أن يحصل على منحة دراسية لكي يحقق حلمه بعد هذه السنوات الطويلة.

أما عبد الرحمن نصر فهو صيدلي بحلم طبيب، فطالما حلم بلبس الروب الأبيض، وقد سعى إلى ذلك لكنه لم يفلح، فقد حصل على معدل 89.3% في نتائج الثانوية العامة عام 2015، نتيجة لا تؤهله للالتحاق بكلية الطب، فاختار الصيدلة.

وفي سنة تخرجه قرر عبد الرحمن من مدينة غزة المخاطرة، والتقدم لامتحان الثانوية العامة لرفع معدله بما يمكنه من دراسة الطب.

يقول عبد الرحمن إنه في السنة الخامسة لدراسة الصيدلة قرر خوض غمار إعادة امتحان التوجيهي مرة ثانية دون إخبار أي شخص من عائلته، فكان يتقدم للامتحانات الثانوية والجامعية في آن واحد.

ويلفت إلى أن معضلة المحافظة على معدل الامتياز الجامعي في الصيدلة وتحصيله في امتحان إعادة التوجيهي كانت الأصعب والأكثر إرهاقًا.

استطاع عبد الرحمن البقاء في خانة الامتياز في الصيدلة وكان الأول على دفعته بمعدل 92.4%، وفي الوقت ذاته حصل على 98.3% في التوجيهي.

يقول عبد الرحمن: "أستطيع اليوم معادلة شهادتي الجامعية وتحقيق حلمي بدراسة الطب، وفي الوقت نفسه سأقوم بمهمتي معيدا في الجامعة، ولن أتخلى عن كوني صيدلانيا، سأحاول الدمج بين المجالين".

ومن جهته يبين المدير العام للإرشاد التربوي بوزارة التربية والتعليم بغزة خالد أبو فضة أن اتخاذ الطالب قرارا بإعادة امتحانات الثانوية العامة أكثر من مرة يعود إلى رغبته بدراسة تخصص لا يتلاءم مع معدله المتدني، أو لتعرضه لضغوط من محيطه الاجتماعي، خاصة الأهل بالذهاب إلى دراسة تخصص بعينه، أو محاولته لإثبات نفسه أمام المجتمع الذي لم يرحب بمعدله المتدني.

ويقول أبو فضة لـ"فلسطين": "يجب أن يضع الشخص هدفا يلائم قدراته وإمكاناته، ولا يضيع سنين طويلة من عمره في تقديم امتحانات الثانوية العامة، إلا إذا امتلك القدرة على رفع المعدل بعد استثناء الظروف الخاصة التي ساهمت في تدني معدله".

وشدد على أن الطالب يجب أن يوازن بين القدرة والرغبة فيما يلائم إمكاناته، حتى لا يهدر العديد من الفرص المتاحة، فقد تكون الفرصة التي تركها أفضل بكثير من الرغبة التي يحاول الوصول إليها وأفضل في سوق العمل والحياة.

ويضيف أبو فضة: "إعادة الثانوية العامة تحتاج إلى جهد مالي وفكري وعقلي وصحي، وهذا الجهد لم بُذل في دراسته الجامعية سيصل إلى مستويات أفضل مما يريد".

ويحث الطالب استثمار الإمكانات التي بين يديه، وألا يعود إلى الوراء، فالإنسان الذكي والقادر على استغلال الفرص يجب أن ينظر إلى الأمام وأن يبني على ما حصل.

وينصح أبو فضة الطالب بالنظر إلى قدراته ومقارنتها برغباته، "ويجب ألا يكرر التجربة عدة مرات، فقد يحبط في النهاية".

ويناشد الأهالي عدمَ الضغط على أبنائهم لدخول التخصص الذي يريدونه، والأصل مواصلة دعمه للاستمرار في مسيرة الحياة دون تردد وعدم العودة إلى الخلف.