لتثبيت صمودهم وتحقيق الأمن الغذائي

تقرير مطالبات بتعويض متضرري القطاع الزراعي بغزة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

تعرض القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، لأضرار بالغة في العدوان الإسرائيلي على غزة في مايو المنصرم لتضاف تلك الأضرار إلى سلسلة التحديات والعقبات التي تواجه المربين والمزارعين على حد سواء.

وإزاء ذلك خرجت دعوات وتوصيات للجهات الحكومية المسؤولة والدول المانحة من أجل التدخل السريع لتمكين المربين والمزارعين من إعادة إعمار وإحياء أنشطتهم، والإسراع في صرف التعويض اللازم لاستئناف نشاطهم الضروري للحفاظ على الأمن الغذائي .

مع تأكيد ضرورة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإدخال مستلزمات العملية الإنتاجية والسماح بالتصدير، ومساعدة المزارعين على تسويق منتجاتها محلياً وخارجياً دون أي عقوبات.

وقدرت وزارة الزراعة بغزة، خسائر القطاع الزراعي في العدوان الأخير بنحو 204 ملايين دولار.

الخبير الزراعي م. نزار الوحيدي، أوضح أن واقع القطاع الزراعي في قطاع غزة صعب، وأنه لا بد من تضافر كل الجهود من أجل مساعدة العاملين فيه على تخطي الأزمات التي تتربص بأنشطتهم من أجل إبقائهم متمسكين في أعمالهم، وللحفاظ على استمرار تزويدهم المجتمع بالسلة الغذائية .

ودعا الوحيدي في حديثه لصحيفة "فلسطين" المجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال لإدخال كل احتياجات القطاع الزراعي من السلع والمواد الخام اللازمة لإعادة تأهيل القطاع الزراعي، وإدخال آليات زراعية جديدة.

كما حث الوحيدي الجهات المسؤولة على تفعيل صندوق الطوارئ والكوارث لتعويض المزارعين عن الخسائر التي يتعرضون لها سواء من جراء تقلبات الطقس أو بسبب الاحتلال، والضغط على الاحتلال للسماح لمزارعي غزة بتصدير منتجاتهم الزراعية إلى الأسواق الخارجية.

في حين دعا سمير المصري، أمين سر الجمعية الزراعية النقابية للفقاسات والدواجن والأعلاف، الحكومةَ إلى إعفاء المربين من الرسوم المفروضة على إدخال عناصر الإنتاج في صناعة الدواجن، وتشجيع ثقافة تحول التربية من المزارع العشوائية إلى المزارع النموذجية الحديثة.

كما حث المصري في حديثه لصحيفة "فلسطين" المصارف على تقديم تسهيلات مالية بنكية للمربين، وإخضاع المربين لدورات تدريبية وورش داخلية وخارجية من أجل النهوض بواقعهم.

وأوضحت نهى الشريف منسقة الضغط والمناصرة في الإغاثة الزراعية أن القطاع الزراعي تعرض لأضرار كبيرة نتيجة استهداف الأراضي الزراعية وآبار المياه بشكل عنيف، الأمر الذي أثر في دخل المزارعين، وأدى إلى نقص في السلة الغذائية.

وطالبت الشريف في حديث لصحيفة "فلسطين" بتقديم الدعم العاجل للمزارعين المتضررين من العدوان وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة والعمل على تخفيف الحصار الواقع على المزارع الفلسطيني وإعادة بناء ما دُمِّر من خلال توفير المدخلات ورفع القيود على البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة وتسهيل عملية الاستيراد والتصدير والتحرك بشكل عاجل لتوجيه الأنظار نحو معاناة المزارع الفلسطيني.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس: إن حجم الدمار الهائل الذي أصاب القطاع الزراعي خلال العدوان وبسبب الحصار، يتطلب من جميع الأطراف، ذات العلاقة بالعملية الزراعية، تبني سياسات قابلة للتنفيذ بشأن النهوض بالقطاع الزراعي المدمر تبدأ بالإسراع في تعويض المتضررين في هذا القطاع، ومن ثم تنظيم السوق وتطوير البنى التحتية الضرورية وحماية حقوق مختلف الأطراف ذات العلاقة بالإنتاج الزراعي.

كما يتطلب حسب -حلس- الاهتمام بتطوير الخبرات والمعارف الزراعية والأطر التنظيمية والتسويقية، والعمل على زيادة مساحة الأراضي القابلة للزراعة، ودعم المشاريع الزراعية مثل استصلاح الأراضي، وصيانة الحمامات الزراعية والحدائق المنزلية ومشاريع الثروة الحيوانية ومشاريع تربية الأسماك، والتوجه نحو التزود بالطاقة الشمسية في المناطق الزراعية البعيدة.

واعتبر حلس في حديثه لصحيفة "فلسطين" أنه يرتبط تنفيذ هذه السياسات بوجود آليات للتدخل، التي من شأنها تطوير القطاع الزراعي ومواجهة كل المعوقات التي تواجه هذا القطاع الحيوي والمحوري، منها زيادة حصة القطاع الزراعي في الموازنة العامة الفلسطينية، وتوفير بند في الموازنة العامة لدعم المشاريع الريادية الشبابية وخاصة المشاريع الزراعية لتشجيع الشباب نحو التوجه لإنشاء مشاريع مولدة للدخل في هذا القطاع، إضافة إلى تطوير الأنظمة والتعليمات بشأن إدارة سوق الجملة، وتحفيز الاستثمارات في قطاع الصناعات الزراعية، ورصد الاستيراد الزراعي وتنظيمه وضبطه من الاحتلال.

يجدر الإشارة إلى أن الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين بالتعاون مع الجمعية العربية لحماية الطبيعة، أطلقت أخيرًا، مشروع "ساند" لإعادة إعمار وإحياء القطاع الزراعي المدمَّر بعد العدوان الأخير.