"التجمع الديمقراطي" يدين توقيف الوكالة الأممية موظفين على خلفية حرية التعبير

إدانة فلسطينية لـ "اتفاق الإطار" بين أمريكا و"أونروا"

...

أكدت "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" أن "اتفاق الإطار" بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ممثلة بالمفوض العام فيليب لازاريني، والولايات المتحدة الأمريكية ممثلة برئيس المكتب الرسمي للسكان واللاجئين والهجرة بوزارة الخارجية نانسي إزو جاكسون، يسلب الوكالة وظيفتها الممنوحة لها من الجمعية العامة باستقلالية عملها.

وأشارت الهيئة في بيان لها اليوم إلى أنها تابعت بقلق شديد ما ورد في "اتفاق الإطار" الموقع في 14 يوليو/ تموز 2021 بين "أونروا" والولايات المتحدة، وينتهي في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2022، وبموجبه يُقدَّم للوكالة مبلغ 135 مليون دولار أعلنت الوكالة عن إسهام واشنطن بالمبلغ في 16 يوليو الماضي.

ورأت أن الاتفاق لا يسلب "أونروا" وظيفتها المستقلة، بل يتحكم في عملها بإجبارها على تنفيذ ما تطلبه الإدارة الأمريكية، منبهة إلى أن الوكالة لم تكن مجبرة على توقيعه بهذه الصيغة بحجة العجز المالي وحاجتها لتغطية عجزها المالي، خاصة أن الإطار يُتخذ من المادة 301 (ج) من القانون الأمريكي للمساعدات الخارجية لعام 1961 ومكافحة الإرهاب، الأمر الذي وافقت عليه الوكالة الأممية.

وعدَّت الهيئة "اتفاق الإطار" تدخلًا في الشؤون الداخلية لـ"أونروا" واستقلالية عملها مقابل الإسهامات المالية، والإغراءات من حيث دعوة أمريكا للشراكة مع الوكالة في تحسين التبرعات المالية والدعوة لها والتنبؤ بها، والتواصل مع الدول المانحة كما ورد في الاتفاق.

وأشارت إلى أن الاتفاق تحدث عن طبيعة الدورات التدريبية المفترض إعطاؤها للموظفين، وعن الحيادية، ومراقبة كيفية صرف المبالغ المالية للوكالة، وتقديم تقارير دورية عن الشفافية في الصرف، والإفصاح عن المبالغ المالية التي ستحصل عليها الوكالة ولو أقل من 30 ألف دولار، وبأن "أونروا" ملزمة إجراء عمليات الفحص والتدقيق لموظفيها والمنتفعين من خدماتها والمتعاقد معهم والموردين والمانحين من غير الدول كل 6 أشهر.

كما أن عمليات الفحص والتدقيق ستطال أيضًا منشورات موظفي "أونروا" على وسائل التواصل الاجتماعي للتأكد من التزامهم "مبدأ الحيادية"، وعلى الوكالة رفع تقاريرها دوريًّا إلى الولايات المتحدة، أي عليها القيام بدور "الوكيل الأمني" الذي يراقب ويرصد ويصنف أصحاب الحق بتلقي خدماتها، والإبلاغ عن المخلين بـ"الحيادية"، وتزويد واشنطن بالأسماء وإبلاغهم بالعقوبات المتخذة، وفق الهيئة.

شروط مرفوضة

وأضافت أن ذلك عدا عن التدخل في معايير تقديم الخدمات للمستفيدين من اللاجئين والمناهج الدراسية، ورفع تقارير بتفتيش مراكزها في مناطقها 4 مرات بدلًا من مرتين في السنة، وغيرها من القضايا التي يفترض أن تنفرد فيها "أونروا" بحيث تقدم تقريرها للجنة الاستشارية للوكالة.

وتابعت الهيئة أن تلك الإجراءات في المحصلة ستؤدي إلى حصر اللاجئين الفلسطينيين في أولئك الذين تنطبق عليهم المعايير لتلقي الخدمات، الأمر الذي يشكل تكرارًا لما نصت عليه خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التصفوية التي حاولت إعادة تعريف اللاجئين المستحقين لخدمات "أونروا"، ما سيكرس البناء على اتفاق إطار جديد بعد انتهاء القائم وربما بمعايير وتدخل أكثر في عمل وأداء "أونروا"، يكون على حساب حقوق اللاجئين الإنسانية والسياسية.

ونبهت إلى أن الاتفاقية تلزم "أونروا" "تحديد واتخاذ إجراءات لمعالجة أي محتوى لا ينسجم مع مبادئ الأمم المتحدة في المواد التعليمية" الأمر الذي سيُترجم في تجريد المناهج الفلسطينية من أي محتويات ينظر إليها على أنها تمييزية أو تحريضية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مثل الإشارة إلى فلسطين التاريخية وغيرها.

وشددت على رفضها مثل هذه الشروط والإجراءات على "أونروا"، مطالبة الدول المضيفة للاجئين واللجنة الاستشارية لـ"أونروا" بالتدخل لوقف استخدام التمويل للابتزاز السياسي.

ودعت "الهيئة 302" وكالة "أونروا" ومفوضها العام إلى إعادة تقييم قبول الاتفاقية مع الولايات المتحدة لكونها تنتهك تفويض الوكالة من جهة، وتشكل خرقًا لمبدأ الحيادية من جهة أخرى، وكذلك القوى السياسية الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية ومنظمات المجتمع المدني إلى التصدي لتلك الشروط المرفوضة.

تكميم الأفواه

في سياق متصل، أدان التجمع الديمقراطي للعاملين في "أونروا"، الإطار النقابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الملاحقات والإجراءات التي تقوم بها إدارة الوكالة الأممية بحق موظفين فيها على خلفية حرية التعبير عن آرائهم، معتبرة ذلك تجاوزًا خطرًا للأهداف التي تأسست من أجلها، ومساسًا بالحقوق والحريات الديمقراطية وتكميمًا للأفواه.

ووصف التجمع في بيان له اليوم، ما يحدث بالتساوق مع الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه المستمر على شعبنا وحقوقه، داعيًا إدارة "أونروا" إلى التوقف عن "الأسلوب البوليسي المنحاز للاحتلال"، الذي يحمل دلالات سياسية خطرة، تدلل على حجم المؤامرة التي تستهدف حقوق شعبنا وقضيتنا.

وشدد على أن موظفي "أونروا" جزء أصيل من شعبنا الفلسطيني وتركيبته الوطنية والمجتمعية، ومن حقهم ممارسة حقهم في التعبير عن القضايا السياسية التي تنسجم مع مبادئهم وانتمائهم وهويتهم الفلسطينية، وأنه ليس من حق الوكالة مطاردة أو ملاحقة أو توقيف أي موظف يمارس هذا الحق المبدئي.

وأكد أنه سيتم الدفاع بكل قوة عن الموظفين وحقهم في التعبير عن آرائهم، والتصدي لأي إجراءات تتخذ بحق أي موظف، داعيًا اتحاد العاملين في "أونروا" إلى اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها الضغط على إدارة الوكالة، لوقف هذه "السياسة البوليسية" التي تضرب بالأساس عوامل وجودها كإدارة دولية لخدمة وحماية اللاجئين، ويحولها إلى سلطة قمعية ضد شعبنا وحقوقه.

 

المصدر / فلسطين اون لاين