تقرير حماة الحرم.. جهود شبابية لحماية "الإبراهيمي" من مخططات التهويد

...
صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

عاشت مدينة الخليل ولا تزال محاولات إسرائيلية لتهويدها وتغيير معالمها الدينية وخاصة الحرم الإبراهيمي الشريف من خلال فرض السيطرة عليه ومنع إقامة الأذان فيه ووضع العراقيل أمام المصلين.

ودفعت هذه المحاولات، الشباب الثائر، إلى تشكيل لجنة "حماة الحرم الإبراهيمي" لتبدأ نواة المقاومة الشعبية بهدف تثبيت الواقع للصالح الفلسطيني من خلال إقامة العديد من الفعاليات والأنشطة التي تزيد من الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي.

واقع الحرم

وأكد مدير الحرم الإبراهيمي الشيخ حفظي أبو سنينة أن الحرم هو المسجد الرابع في القدسية عند المسلمين في أنحاء العالم بعد المساجد الثلاثة (الحرام، النبوي، الأقصى) وفيه من المقدسات الإسلامية وقبور الأنبياء ما يثبت حق الفلسطينيين والمسلمين فيه وينفي أي ادعاءات إسرائيلية بحقهم فيه.

وأوضح أبو سنينة لصحيفة "فلسطين" أن الحرم الإبراهيمي وعلى مدار سنوات الاحتلال يتعرض باستمرار إلى حملة شرسة للتهويد من خلال ممارسات قمعية تجاه الحرم تمنع المسلمين من أداء أبسط العبادات بداخله.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد منع الأذان في الحرم، وإغلاق أقسام من المسجد ومنع الصلاة فيها، وإغلاق الحرم في أوقات الأعياد اليهودية وإقامة احتفالات للمستوطنين داخل الحرم وفي الساحات الخارجية له، إضافة إلى أعمال التجريف المستمرة والمختلفة التي يقوم بها الاحتلال لتنفيذ مشاريع تهويدية.

وشدد على أنه رغم كل هذه الممارسات فإن أهالي الخليل (حماة الحرم الإبراهيمي) هم اللبنة الأساسية في الدفاع عنه، "فلا مجال لأن يتسلل اليأس إلى قلوبهم أو التقاعس عن الدفاع عن الحرم في أي وقت من الأوقات مهما كانت الظروف".

وتابع: "نحن أصحاب الحق بالحرم الإبراهيمي كاملا، ولا يمكن التنازل عنه من قبل أي طرف، خاصة أن هذا الحق تم توثيقه في المؤسسات الدولية".

وأكمل خطيب الحرم أنه: "مهما حاول الاحتلال فرض سيطرته بالقوة على الحرم ومنع أهل المدينة من الصلاة فيه إلا أنهم لن يجعلوه لقمة سائغة للمستوطنين".

ونبه في الوقت ذاته إلى أن الدعوات الشبابية والتطوعية للصلاة في الحرم الإبراهيمي والرباط فيه لا تتوقف وكانت آخرها عندما أغلقت الخليل جميع مساجدها من أجل حث المصلين للصلاة في الإبراهيمي.

لجنة حماة الحرم

وبحسب منسق لجنة "حماة الحرم الإبراهيمي" فوزي الجعبري فإن اللجنة تشكلت بعد زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو للحرم الإبراهيمي عام 2019 وهو ما دفع الشباب الثائر لتعزيز الفعاليات لإثبات الوجود الفلسطيني في الحرم.

وأفاد الجعبري لصحيفة "فلسطين" بتشكيل اللجنة للدفاع عن الحرم منذ تلك الحادثة، وقيامها باستمرار دعوة أهل الخليل لأداء صلاة الفجر في الحرم وهو ما أغاظ الاحتلال واندفع لترويج الإشاعات حول الخطر الذي سيلحق بالمصلين في حال ذهابهم للصلاة هناك.

وقال: بدأنا بتوجيه الدعوات لكل مكونات المجتمع الفلسطيني لأداء صلاة الفجر في شهر أكتوبر 2019 وكانت البداية بقدوم ألف مصلٍّ، ثم استمرت الدعوات وزادت أعداد المصلين حتى وصلت أعداهم لنحو 19 ألف مصلٍّ.

وذكر أنه بالموازاة مع دعوة الناس للصلاة في الإبراهيمي تشكلت لجنة المواقع الخارجية وهي الخاصة بتوفير الأمن والحماية للمصلين، ولجنة متابعة العائلات، اللجنة الصحية، لجنة الدروع البشرية التي كانت مهمتها الدفاع عن المصلين من أي خطر يمكن أن يتسبب به جنود الاحتلال أو المستوطنين.

وأشار الجعبري إلى أنه بعد إحياء صلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي عملت "لجنة حماة الحرم" على إحياء منطقة البلدة القديمة من خلال فتح المحلات وإعادة إسكان وترميم عدد من المحلات والمواقع التجارية ليصبح عدد سكان البلدة القديمة في 2021 إلى ما يزيد على 8 آلاف فلسطيني بعد أن كان عددهم لا يتجاوز الـ600 مواطن عام 2015.

وذكر منسق الحملة أن فعالياتها لا تزال مستمرة فيما يتعلق بأداء صلاة الفجر إذ تعمل على زيادة أعداد المصلين خاصة بعد تراجع أعدادهم بسبب جائحة كورونا، لافتًا إلى أنهم يعملون على تأمين المواصلات للمصلين من أجل تحقيق هدف الوصول إلى 17 ألف مصلٍّ في صلاة الفجر بالحرم الإبراهيمي.