كابوس غزة وسياسة الردع

التصعيد الميداني الحاصل في جنوب لبنان بين الاحتلال وحزب الله، فتح موجة من الانتقادات لحكومة الاحتلال، واتهامها بأنها مردوعة وخائفة من الدخول لمواجهة مع المقاومة في لبنان، وهو نتاج الحالة التي خلقتها غزة خلال السنوات الماضية، ويخشى الخبراء والمحللون في الكيان أن ينتقل النموذج الغزاوي إلى لبنان، ويتحول شمال فلسطين المحتلة إلى غلاف غزة جديد عبر سياسة التصعيد المتدرج والسير على الحافة، وبدء سياسة تنقيط الصواريخ التي يتعرض لها الاحتلال في حدود غزة.

لا شك أن المقاومة في لبنان لها تجربتها الخاصة، لكن تجربة غزة عبر المواجهات الدائمة والمستمرة والحروب الأربع التي خاضتها صقل مهاراتها في إدارة المواجهة، وبلغت ذروتها بمعركة سيف القدس التي هزم فيها الاحتلال هزيمة واضحة وضوح الشمس.

ما يحدث في جنوب لبنان له ما بعده، ويمكن أن يتطور ليصبح المشهد الدائم، ولن يستطيع الاحتلال أن يفعل شيئًا وفقًا لاعتبارات عسكرية انطلاقًا من حالة الردع التي أصبحت واضحة، وبالمقياس نرى ذلك في تعامله مع ظاهرة إطلاق البلالين الحارقة تجاه الغلاف وفشل سياسة الردع التي تحدث عنها طويلًا.

غزة التي تحولت لكابوس بفعل إدارة المقاومة للمواجهات المتتالية مع الاحتلال، يُستفاد من تجربتها في هذا الشأن، مع الإشارة إلى محاولات الاحتلال الدائمة للضغط عليها والمس بحاضنتها الشعبية عبر الحصار والإغلاق، لكنه مجبر على التخفيف منها، ورفعها، وإلا ستعود عجلة المواجهة مجددًا، وخاصة أنه يمر في ظروف إقليمية متوترة يمكن أن تقود لمواجهة أوسع وأشمل، لكن في أعالي البحار، ويضع قواتها في محيط غزة وشمال فلسطين في توتر دائم وكابوس مستدام.