لا لتكميم أفواه الموظفين

فدا، تخيل، إن فدا الحزب الحليف لعباس، والذي يتزعمه مجدلاني عديل عباس، يرفض قرار مجلس وزراء السلطة بإلغاء المادة ٢٢ من قرار مجلس الوزراء رقم ٤ لسنة ٢٠٢٠م. وقال فدا إن قرار إلغاء المادة المشار إليها يمثل تعديًا سافرًا على حرية الرأي والتعبير، ومحاولة يائسة لتكميم أفواه الموظفين وتكريس نظام الدولة البوليسية سيئ السمعة.

إذا كان الحزب الحليف يرفض الدولة البوليسية التي يكرس وجودها محمد اشتية رئيس الوزراء من خلال منع الموظف في الوظيفة العمومية من التعبير عن موقفه الشخصي من الواقع ومن الأحداث الوطنية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثمة إيقاع عقوبات رادعة بالمخالفين، والإضرار بوضعهم الوظيفي، فإنه يجدر بكل فصائل المجتمع وأحزابه أن يتخذوا موقفًا مماثلًا مناهضًا لهذه السلطة البوليسية.

السلطة البوليسية قائمة في أراضينا المحتلة بهذا المنع وبغيره من الموانع العديدة التي لا تكاد تحصى. السلطة التي صنعت سلطة أمن بوليسي تقف الآن على قمة هرم القمع بقانون منع الموظف من ممارسة حقه الوطني والشخصي في قضايا وطنه. هذا المنع تمارسه الدولة البوليسية ذات السجل القمعي، والتصرف الفردي، لا وجود له في دول الغرب الأكثر احترامًا للمواطن، والأكثر ممارسة للديمقراطية بشكلها الصحيح.

كيف يمكن لوطن يقاوم المحتل بأشكال المقاومة المختلفة أن تمنعه سلطته التي تدعي الوطنية بمنعه من حقه في التعبير، ثم تطلب منه أن يشارك في مقاومة المحتل. إن فاقد الشيء لا يعطيه، وإن بناء مجتمع من الموظفين يخضع لمقتضيات الراتب والوظيفة ولا يشارك في بناء حياته بشكل ديمقراطي لا يمنحه شخصية المقاوم للعدو المحتل.

السلطة تعمل على تغييب المواطن الواعي المقاوم! والمؤسف أن قرار منع الموظف من التعبير عن رأيه قد جاء بعد جريمة اغتيال نزار بنات ومشاركة عدد من الموظفين في الوظيفة العمومية في انتقاد الجريمة والمجرمين، الأمر الذي حاصر السلطة وأحرجها، وجعلها في مواجهة مع الشعب بكل فئاته.

إذا كانت فدا قد عدَّت المنع تكريسًا للدولة البوليسية، فإنه يجدر بكل الفصائل والأحزاب أن تجتمع في مؤتمر عام لرفض قرار مجلس الوزراء، ورفض السلطة البوليسية.