"وادي المالح".. مدخل "الأغوار" الذي يسابق الاحتلال الزمن للسيطرة عليه

...
غزة / فاطمة الزهراء العويني:

السيطرة على "وادي المالح" تعني السيطرة على المدخل الرئيس لمنطقة الأغوار في الضفة الغربية المحتلة، إذ يسابق جيش الاحتلال الزمن لطرد المواطنين الفلسطينيين منها نهائيًّا وتحويلها إلى مقرات لتدريب جنوده.

ويرى خبراء في شؤون الاستيطان أن سلطات الاحتلال تعمل على زعزعة استقرار السكان بالإخلاء المتكرر من أجل إجراء تدريبات عسكرية، في سياسة لا تنفك عن المحاولات الاستيطانية الجارية على قدم وساق في جميع مناطق الأغوار.

ودهمت قوات الاحتلال، أمس، منطقة وادي المالح في الأغوار الشمالية، وشرعت في عمليات تفتيش على خطوط المياه والمنشآت ضمن إجراءاتها المستمرة للتضييق على المواطنين هناك.

ووادي المالح منطقة تتبع للواء الأغوار الشمالية في الضفة الغربية المحتلة، وتبعد 15 كم تقريبًا عن مدينة طوباس، وتشمل "وادي المالح" الجاري، وعدد من التجمعات والخرب الفلسطينية.

سياسة الإخلاء

الخبير بشئون الاستيطان في الأغوار الفلسطينية عارف دراغمة، أوضح أن منطقة وادي المالح هي جزء من الأغوار الشمالية تمتد حتى نهر الأردن، ويوجد فيها سبع مستوطنات وثلاثة معسكرات تدريب لجيش الاحتلال.

وأشار إلى أن المنطقة أثرية فيها فندق قديم وطاحونة حبوب قديمة، وأقام فيها جيش الاحتلال عام 1968 أول معسكر للجيش، حيث يغلق 38% من أراضيها لغايات التدريبات العسكرية بالخنادق والسواتر الترابية.

ويمارس الاحتلال من أشهر تضييقًا كبيرًا على سكان المنطقة الموجود التي تضمن ستين عائلة تقطن خيام و"بركسات" في حين أن معظم أراضيها تتبع للبطريركية اللاتينية، تبعًا لدراغمة.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال هدمت المنطقة أكثر من مرة، وفيما وجهت مجددًا إخطارات هدم للسكان، تلاحق الرعاة يوميًا وتفرض عليهم غرامات مالية بدعوى الرعي في مناطق عسكرية.

وأوضح أن جيش الاحتلال أخلى السكان حوالي أربعين مرة خلال العامين الفائتين، لغرض إجراء تدريبات عسكرية في وادي المالح.

وبيّن دراغمة أن سلطات الاحتلال تسعى لإخلاء المنطقة نهائيًّا لوقوعها على مشارف الأغوار التي يعمل حثيثًا من أجل بسط سيطرته عليها، وذلك سيسيطر على المدخل الرئيس للأغوار من محافظة طوباس مرورًا نحو الأغوار الشمالية.

ونبه إلى جغرافية الأغوار الشمالية التي يشببها جيش الاحتلال بالجنوب اللبناني الذي يستخدمه لإجراء تدريبات عسكرية.

السيطرة على الأغوار

ويتفق الناشط في قضايا الأغوار حمزة زبيدات مع دراغمة بأن ما يجري في وادي المالح ليس بعيدًا عما يجري في منطقة الأغوار ككل، وكذلك عموم مدن الضفة الغربية، حيث ارتفعت وتيرة دعم المستوطنين وعمليات حماية البؤر الاستيطانية من أجل تحقيق خطة الضم والسيطرة على جزء كبير من أراضي الضفة.

وذكر زبيدات أن المستوطنين يأتون إلى منطقة الأغوار على شكل جماعات ورحلات من أجل تحقيق غايات السيطرة على الأراضي، عادًا نشاط لجان المقاومة الشعبية في الأغوار، "مجرد حركات استعراضية سياسية تمارسها حركة فتح، ما يحول دون نجاح الحراكات الشعبية وذلك بعكس ما يحدث في قرية بيتا من حراك وطني موحّد".

ونبه إلى خلو منطقة الأغوار من البنية التنظيمية التي يمكن أن تنتج حراكًا شعبيًا موحدًا ضد الاستيطان، مبينًا أن الاحتلال في الأغوار يحاول السيطرة على الأرض والحدود الفاصلة بين مناطق (أ) و(ج)، كما يعمل الاحتلال حاليًّا على إقامة بؤرة استيطانية في منطقة "تياسير" في طوباس.

وتبعًا لزبيدات، يهدف الاحتلال أيضًا للسيطرة على المياه السطحية في الأغوار كما فعل، أول من أمس، في "عين الحلوة"، كما سيطروا من قبل على منبع "عين العوجا" وغيروا اسمها لـ"عين العلم" تمهيدًا لإقامة بؤرة استيطانية في المنطقة.

وسبق للمستوطنين أن استولوا على "عين الساكوت" على الحدود الفلسطينية – الأردنية وكل هذه الإجراءات في إطار سياسة حكومة الاحتلال لتعزيز البناء الاستيطاني تحت حماية ودعم الجيش.

وبيّن زبيدات أن المستوطنين يضعون أيديهم على ما يشاءون من أراضي ثم يشقون طرقًا خاصة بهم، في حين أنه لم يتم تعبيد أي طريق للفلسطينيين منذ عام 1967م.

واستنكر الناشط في قضايا الأغوار تصرفات السلطة الفلسطينية تجاه سياسات الاحتلال وسكوتها على ابتلاع المستوطنين للأراضي الفلسطينية، في حين تستجدي العودة للتفاوض مع "حكومة يمينية استيطانية متطرفة".

وقال: "بينما تستمر حكومة اشتية الموغلة في البطش وتقييد حريات المواطنين في تجاهل تعزيز المواطنين في الأغوار، كما وعدت خلال فعاليات رفض "صفقة القرن" بتنفيذ حزمة مشاريع في المنطقة، لم تنفذ أي شيء منها خاصة مناطق "ج" فالسلطة تهملها كليًّا".

المصدر / فلسطين أون لاين