شهادة مشاهرة.. بدعم والدها الأسير تُتمُّ حفظ القرآن

...
غزة- هدى الدلو:

أبصرت عيناها فضاء الدنيا، ولم تر إلا وجه والدتها أمامها، بعد أن غيب الأسر أباها، لتصطحبها أمها معها في زياراتها له، ويفصل بينهم الزجاج البارد، فلم تشعر بحرارة اللقاء، وتنادي عليه "عمو"، لعدم تعرفها إلى صوته الذي اعتادت عليه وهي جنين لكونه يصل إليها عبر سماعات الهاتف، ونطقت كلمة "بابا" بعد أن سُمِح لها باحتضانه أول مرة بعمر العامين.

شهادة مشاهرة (19 عامًا) من قرية السواحرة شرق القدس المحتلة، غياب والدها منذ لحظة ولادتها يشعرها بالنقص والحزن والألم، إلا أن زيارته دوريا تمدها بالطموح وترفع من معنوياتها لتقدم له العديد من الإنجازات والنجاحات التي كان آخرها حفظها القرآن الكريم كاملًا.

أبصرت ابنته شهادة النور بعد أسره بشهرين بزعم صلته بعملية فدائية في مستوطنة "جيلو" عام 2002م، وحكم عليه الاحتلال بالسجن 20 مؤبدًا، لتعيش طفولتها بين المساجد والسجون لزيارة والدها برفقة أمها.

تقول شهادة لصحيفة فلسطين: "على الرغم من بعده عني فإنه يتابعني أولًا بأول، وبخاصة خلال مرحلة حفظي القرآن الكريم، فهو بجانب والدتي كانا الدافع الأساسي لتحقيق النجاح، ففي بداية كل زيارة له وقبل أن يسرقنا الوقت في معرفة كل واحد منا أخبار الآخر والاطمئنان عليه، يشرع والدي في تسميع ما حفظت من سور قرآنية، على الرغم من متابعتي في الحفظ مع الأوقاف في المسجد الأقصى".

وتضيف شهادة: "لا أخفي عليكم أني أفتقد والدي في الكثير من المناسبات التي أتمنى فيها أن يكون بجانبي ويشاركني فرحتي، كالنجاح في الثانوية العامة، وفي حفظي القرآن كاملًا، ورغم غيابه جسديًا فإن تواصله معنا بطرق مختلفة كان له أثر كبير، ففي أغلب لحظات حياتي أجده معي معنويًا فأستشيره بأموري الخاصة ويساعدني".

ولم تقتصر متابعته على شهادة فقط، بل كذلك شقيقتها سلسبيل التي تكبرها بعامين فهو يتابع أمورها، وكان يكلفهما في كل زيارة بواجب في الحفظ لتسميعه وتلاوته في الزيارة القادمة من خلف القضبان، وشجع زوجته على دراسة الماجستير.

كان سبب توجهها لحفظ القرآن -كما توضح- هو تحقيق رضا الله، وتقديم هدية لوالديها، وهي هدية للآخرة بإلباسهما تاج الوقار، فحصدا نتيجة ثمرة غرسهما، ذاكرة أن والدها بصدد إصدار كتاب تحت عنوان "مصحف الحفاظ في ضبط وتوجيه فواصل الآي ومتشابه الألفاظ"، وكان بمنزلة الطريق الممهد للحفظ والاستفادة من النصائح الواردة والتثبيت، كما أنه مسئول مركز النور للتحفيظ في السجون".

وبعد إنجازها حفظ سور قرآنية وأجزاء يخط لها شهادات ويرسلها لها ليشجعها على إكمال طريقها، لتحوز شعورا جميلا لا يزاحمها به أحد، وكأنها شهادات وصلتها من أعلى المستويات، فتشعر بالبهجة والسرور.

أما عن شعورها بإتمام حفظها القرآن وشعور والديها فكانت سعادتهما لا توصف، ليتجدد الأمل في قلب شهادة بأن يتضمن اسم والدها في صفقة تبادل أسرى جديدة، تحرره من سجون الاحتلال.