المواقف أغلى من الميداليات

كان الشعب الفلسطيني ولا يزال وسيبقى ينتظر الدعم العربي له ولقضيته العادلة في كل المجالات والمواقع، لا سيما في الأحداث الرياضية العالمية التي تحظى بتسليط إعلامي دولي كبير عليها، مثل كأس العالم والدورات الأولمبية والبطولات العالمية في جميع الألعاب.

إن مثل هذا الدعم العربي لفلسطين له مردود وتأثير إيجابي في الشعب الفلسطيني، فهو دعم معنوي يُعزز قناعة أبناء الشعب الفلسطيني أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الاحتلال، وأن لهم عمقا وجدارا عربيا يستندون إليه في مواجهتهم مع دولة غاصبة لأرضهم العربية.

وكثيرة هي مواقف الدعم والتأييد العربي للقضية الفلسطينية على الساحة الرياضية الدولية، فهي مواقف لا تُعد ولا تُحصى، وآخرها قرار البطل الجزائري في لعبة الجودو فتحي نورين الانسحابَ من دورة الألعاب الأولمبية الحالية المُقامة في العاصمة اليابانية طوكيو.

فقد جاء قرار الجزائري فتحي نورين بطل إفريقيا في الجودو عدم مواجهة خصمه الإسرائيلي ليكون بمنزلة الهدية الغالية للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وعاصمته القدس، وغزة العزة التي وقفت وتقف بمقاومتها الباسلة ضد الاحتلال وانتهاكاته، وآخرها العدوان الإسرائيلي الأخير؛ بسبب موقف المقاومة من قضية القدس.

كما أن هذا الرفض الجزائري الوقوفَ أمام خصم إسرائيلي يأتي تأكيداً أن الجزائر ما زالت تتصدر قائمة الداعمين لفلسطين كما تأتي لتكون صفعة قوية للاحتلال أولاً، ولكل دعاة التطبيع المجاني مع دولة الاحتلال، وهي بحد ذاتها رسالة أن التطبيع الرسمي لن يصل إلى ساحة الشعوب، وأن الشعوب العربية ما زالت سليمة وقوية ولن تقبل التطبيع.

ولمن لا يعلم حجم تأثير الانسحاب الرياضي العربي أمام لاعبي الكيان الصهيوني وفرقه المشاركة في بطولات عالمية ودورات أولمبية، على الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، فإن ذلك يُجدد مكانة القضية الفلسطينية على الساحة الدولية في ظل محاولات تغييبها إعلامياً وجعلها تفقد بريقها في وسائل الإعلام مع مرور الوقت، فإنه يجب علينا أن نقيس الأمور بمقياس دقيق يركز في البداية على حجم الخسارة والربح من هذا الانسحاب.

إن الاستعداد العربي لبطولات العالم والدورات الأولمبية يستغرق وقتاً طويلاً من أجل إعداد بطل على مدار سنوات طويلة ليُمثل وطنه، ويضعه على منصات التتويج، ويرفع علم بلاده، ويرفع رصيد بلاده من الميداليات والألقاب.

كما أن عملية الاستعداد والإعداد للمشاركة في بطولات العالم والدورات الأولمبية تُكلف الكثير من المال للتأهل إلى النهائيات.

وأمام هذه التضحيات العربية من أجل قضية فلسطين، فإن فلسطين قيادة وشعباً وأحزاباً تقع على عاتقها مسؤولية أخلاقية ووطنية كبيرة تجاه هؤلاء الأبطال العرب الذين ضحوا بجهدهم من أجل دعم وإسناد فلسطين ووضعها في الواجهة في أكبر المحافل الرياضية الدولية.

يجب تكريم هؤلاء الأبطال بما يليق بهم وبشعوبهم ودولهم وتضحياتهم، من خلال تكريمهم خير تكريم، ليس فقط بتوجيه الشكر الرسمي برسائل رسمية وشعبية وحزبية، بل بمنحهم الجنسية الفلسطينية الشرفية، وإقامة مهرجان وطني كبير لتكريمهم أمام شعبنا وشعوبهم.

عاشت فلسطين، وعاش كل من يُساندها ويُساند قضيتها وعاصمتها ومقاومتها، ونأمل أن يكون هذا الدعم والمساندة قراراً عربياً رسمياً بعدم مواجهة الرياضيين العرب نظراءَهم الصهاينة في المحافل الرياضية الدولية.