تقرير مختصان: "سيف القدس" أعاقت عمليات الهدم والتهجير في القدس

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

يعمد الاحتلال الإسرائيلي إلى تأجيل قضايا الهدم الجماعي التي يرفعها ضد عدد من مواطني الأحياء المقدسية بهدف ترحيلهم، في حين يكتفي بهدم منشأة هنا أو هناك، والتضييق على المواطنين، في إثر تخوفه بعد معركة "سيف القدس" من ردة فعل قوية إزاء أي تحرك باتجاه البيوت المقدسية.

ويرى مختصان في شؤون القدس في ذلك مماطلة وتسويفا بانتظار فرصة مواتية محليًّا ودوليًّا للانقضاض على تلك البيوت على حين غرة.

وأجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، مقدسيا على هدم منزله في بلدة جبل المكبر، في حين أجلت محكمة الاحتلال النظر في قضية هدم أربعة بيوت من حي الشيخ جراح إلى الثاني من الشهر القادم.

عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب، أوضح أن بيوت حي الشيخ جراح ما زال الاحتلال الإسرائيلي يهدد بالاستيلاء عليها وطرد السكان منها، إذ من المقرر أن تعقد ما تسمى "المحكمة العليا الإسرائيلية" جلسة محاكمة في الثاني من أغسطس/ آب المقبل للبت في تهجير عدد من البيوت.

وتوقع في حديث لـ"فلسطين" تأجيل حسم الأمر في القضية بسبب الضغط الدولي القوي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على (إسرائيل) بعد معركة "سيف القدس" لمنع تهجير السكان لكونه مخالفا للقانون الدولي.

ويقول أبو دياب: "تعي سلطات الاحتلال أن المساس بالحي الآن سيعيد التوتر إلى أحياء القدس، وهي غير معنية بتأجيج الشارع المقدسي وتحسب حسابًا لتحركه".

أما فيما يتعلق بسلوان فيرى أن الاحتلال عاد لممارسة الضغط على المواطنين بغرض تهجيرهم، لكنه حتى الآن يؤجل قضايا الهدم والإخلاء الجماعي، "لخصوصية سلوان، إذ تلاصق البلدة المسجد الأقصى المبارك، فالاحتلال يريد تهجير المقدسيين وفرض وقائع جديدة دون إثارة الرأي العام الدولي".

وأضاف أبو دياب: "تريد سلطات الاحتلال تحويل أراضي سلوان لحدائق تلمودية تخدم الرواية الصهيونية والأهداف السياسية الإسرائيلية، لكن الحراك الجماهيري المستمر في المنطقة هو ما يؤخر الهدم".

وأشار لوجود جلسة محاكمة بخصوص 83 منزلاً من حي البستان في الخامس عشر من الشهر القادم، إذ تريد الجمعيات الاستيطانية الإسرائيلية تفريغ الحي من سكانه لتهويد المنطقة.

ويرى أن ما يحيط ببلدات وأحياء القدس "مستقبل قاتم، ولن يحول دون هذا المصير سوى صمود المقدسيين".

وتابع أبو دياب: "أما في حي بطن الهوى وبقية أحياء سلوان فالمحاكم الإسرائيلية أيضاً تماطل بقصد، على أمل أن يتراخى المجتمع المقدسي ويتراجع عن صموده وثباته للانقضاض عليهم فجأة، أما دون ذلك فهو يكتفي بمحاولات يومية لجس نبض الشارع".

ولفت إلى أن تجميد الإجراءات القضائية يتم بإيعاز من المستويات الأمنية الإسرائيلية بعد هبة حي الشيخ جراح وباب العمود التي أثبت فيها المقدسيون صمودهم، وعززه الضغط الدولي بالكف عن تهجير سكان الحي.

وبشأن عمليات تسريب العقارات قال أبو دياب: إن تسريب العقارات ليس ظاهرة، وإن كان نقطة سوداء في التاريخ المقدسي، "ولكن يحسب للمقدسيين أن ما حصله الاحتلال عبر التسريب من عقارات قليل جداً، وبرغم كل قوته واتباعه الترغيب والترهيب لم يندفع المقدسيون لبيع منازلهم، ولم يفعل ذلك سوى ثلة قليلة من عديمي الحس الوطني".

واتفق عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس راسم عبيدات مع أبو دياب بأن تأجيل سلطات الاحتلال النظر في قضايا الأحياء المقدسية المهددة بالترحيل والتطهير العرقي، يقوم على أساس التسويف والمماطلة، في إثر الظروف السياسية القائمة بعد معركة "سيف القدس" والهبة الشعبية المقدسية.

واستدرك: "لكنه في الوقت ذاته لا يتوانى عن توزيع أوامر هدم للبيوت في تلك الأحياء، فالحكومة الإسرائيلية الجديدة يمينية ولم يتغير فيها سوى الوجوه، إذ يتبنى بينيت سياسة الهدم والاستيطان والتهجير".

وأشار إلى أن الحكومة الحالية ستواصل محاولة تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للقدس بمحو طابعها العربي والإسلامي وإضفاء الطابع اليهودي عليها بالتهجير وهدم المنازل.

وتابع:" لكنها تنتظر توافر الظرف المناسب فلسطينياً وعربياً ودولياً في ظل إدارة أمريكية غير معنية بحل الصراع، بل بإدارته للانقضاض على الأحياء المقدسية".

وعدّ استمرار تماسك الجبهة الشعبية المقدسية حجرَ الأساس في التصدي لتلك المخططات، مشيراً إلى أن تسريب البعض العقارات تقابله مقاطعة شعبية مقدسية لكن ما يؤدي لتكراره هو غياب المحاسبة الحقيقية من السلطة الفلسطينية التي تعقد لجان تحقيق لا تسفر عن أي نتائج.