الطفل "التميمي".. خرج لقضاء حاجات عائلته فعاد شهيدًا

...
جانب من تشييع الشهيد الطفل محمد التميمي أمس
رام الله-غزة/ جمال غيث:

ما أن خرج الطفل محمد منير التميمي (16 عامًا) من منزله لقضاء حاجات عائلته حتى اخترقت رصاصة غادرة أطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي استقرت في بطنه وأدت لتقطيع أحشائه الداخلية.

وفي الساعة الخامسة تقريبًا من عصر الجمعة الماضي، بعد أن أعد الطفل التميمي قائمة المشتريات لأشقائه الأربعة، انطلق مسرعًا لجلبها، لكي لا يتأخر، لكن للأسف خرج "محمد" من منزله الكائن في قرية النبي صالح شمالي غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية ولم يعد إليه إلا شهيدًا محمولًا على الأكتاف.

وفي ذلك اليوم كانت دورية إسرائيلية تسير بالقرب من الطفل، قبل أن يشهر أحد الجنود سلاحه في وجه "التميمي" ويطلق رصاصة من النوع المتفجر -أو من نوع دمدم، أو رصاص التوتو، وهو نوع من الرصاص الخاص صمم ليتفجر في أجساد الضحايا- لتستقر في بطنه، وفق العائلة.

إصابة حرجة

وما هي إلا لحظات حتى سمعت عائلة الطفل التميمي، صرخات المواطنين التي تنذر بوقوع جريح، ليهب "منير" مسرعًا فيرى ابنه "محمد" ممددًا على الأرض ومضرجًا بالدماء، وشباب القرية يحاولون إسعافه.

وبحزن يقول التميمي: "فقدت ابني البكر بسبب عنجهية وبطش جيش الاحتلال البغيض الذي لا يفرق بين طفل أو رجل أو شيخ أو امرأة، كل شيء بات مستهدفاً له".

ويضيف التميمي لصحيفة "فلسطين" وهو أب لأربعة أطفال: لم ترحم قوات الاحتلال طفلي، فأطلقت النار عليه من مسافة قريبة جدًا، ولم تكن هناك مظاهرات في القرية، فكان الجميع يحتفل بآخر أيام العيد"، ويتوقف الأب عن الكلام ليكمل: "هكذا هو الاحتلال ينغص علينا فرحتنا دائمًا".

سرعان ما تم نقل الطفل التميمي إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات الحكومي في مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، ليخضع على الفور لعملية جراحية دقيقة استمرت 5 ساعات متواصلة من أجل وقف النزيف وعلاج الأعضاء التي تضررت.

ساعات قضاها الوالد برفقة أبنائه وعدد من أفراد العائلة، أمام غرفة العمليات للاطمئنان على "محمد"، داعين الله عز وجل أن يمن عليه بالشفاء، وما إن أنتهى الأطباء من إجراء العمليات الجراحية نقل الطفل التميمي إلى قسم العناية المكثفة لخطورة وضعه الصحي، وما هي إلا ساعة حتى أعلن عن استشهاده.

قتل عمد

وأطلق جيش الاحتلال، وفق ناجي التميمي، أحد أقارب الشهيد، الرصاص على الطفل التميمي، من مسافة لا تتجاوز 4 أمتار، ما يؤكد نوايا الاحتلال وتعمده قتله.

ويضيف التميمي، وهو رئيس مجلس قروي النبي صالح: ارتكب الاحتلال على مدار الشهرين الماضيين ما يزيد على 30 حالة إطلاق نار متعمد على سكان القرية دون وجود أي داعٍ لإطلاق النار.

ويؤكد التميمي أن الاحتلال يستخدم في استهداف المواطنين الرصاص المتفجر أو رصاص الدمدم أو رصاص التوتو، هو نوع من الرصاص الخاص، المصمم ليتفجر في أجساد الضحايا، بهدف قتلهم وإخضاعهم لسياسته، لافتًا إلى أن هذا النوع من الرصاص يطلقه قناصة محترفون يركزون على المناطق العلوية من جسم الإنسان، ما يتسبب في تهتك الأحشاء.

ويشير إلى أن قوات الاحتلال تقتحم قرية النبي صالح، بشكل مستمر، إلى جانب وجود نقطة عسكرية وبوابة حديدية شرقي القرية يوجد بها الجنود دائمًا.

وبين أن قوات الاحتلال عند اقتحامها القرية أول من أمس، كانت تنوى ارتكاب جريمة ضد أي مواطن، وهذا ما كان يحدث طوال الفترات الماضية، في محاولة منها لإيصال رسالة أنها هي من يسيطر على المكان.

ويشدد أن "أهالي القرية سيواصلون رسالتهم في مواجهة ورفض الاحتلال وعدم السماح له بالتغول على الفلسطينيين ولا مجال للتعايش مع احتلال سلب أرضنا وقتل أبناءنا".

وشيع مواطنون، بعد ظهر أمس، جثمان الطفل التميمي، من مجمع فلسطين الطبي برام الله باتجاه قريته دير نظام شمالًا.

المصدر / فلسطين أون لاين