رسالة "الشيخ" لحكومة "بينيت" استجداء بالاحتلال هربًا من السخط الشعبي

...
وزير الشؤون المدنية في السلطة حسين الشيخ (أرشيف)
غزة/ يحيى اليعقوبي:

 

بشارات: طلب السلطة نابع من إدراكها وجود احتقان قد ينفجر في وجهها

مجلي: لدى الاحتلال استعداد لمساعدة السلطة لكنه يطالب بثمن باهظ

 

يثير طلب السلطة في رام الله من الاحتلال الإسرائيلي تبني سلسلة خطوات لدعم موازنتها المالية، وهو ما دعمته أمريكا وتجري عليه مفاوضات بعضها طفا على السطح وأخرى تدار في الغرف المغلقة، تساؤلات حول الثمن السياسي الذي يمكن أن تقدمه في إطار بحثها عن طوق إنقاذ من جهة الاحتلال الطامع لزيادة الاستيطان وملاحقة المقاومة.

وكانت مصادر فلسطينية، كشفت الخميس الماضي، عن أن وزير الشؤون المدنية في السلطة، حسين الشيخ، بعث برسالة إلى حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت، ناشده فيها "التحرُّك لإنقاذ السلطة من الأزمة المالية التي تمرُّ بها في المرحلة الحالية".

وأشار الشيخ، في رسالته، وفق صحيفة "الأخبار" اللبنانية، إلى أن "الوضع المالي يتأزَّم كثيرًا بفعل تراجع العائدات الداخلية والمِنح الخارجية وأزمة جائحة كورونا، إضافة إلى مشكلة اقتطاع جزء كبير من أموال المقاصَّة، وهو ما يشكِّل تهديدًا لمستقبل السلطة، ويصبُّ في مصلحة حركة حماس.

ودعا الشيخ إلى "تحسين الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وتعزيز السلطة والأجهزة الأمنية التابعة لها، لمواجهة بوادر انتفاضة مدعومة من حماس وجهات خارجية في الضفة المحتلة".

وجاء ردُّ (تل أبيب)، بعد أسابيع من بعث رام الله برسالتها المكتوبة، بدراسة تشكيل لجنة مشتركة لإقرار تحسينات اقتصادية تضمن إيرادات مالية أكبر للسلطة، والتباحث مع الأطراف الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، في إعادة الدعم الذي كان يُقدَّر بـ400 مليون دولار سنويًّا.

انفجار داخلي

ورأى مدير مركز "يبوس" للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، سليمان بشارات، أن دافع طلب السلطة نابع من إدراكها وجود مشكلة تتعلق باحتقان الشارع الفلسطيني قد يترتب عليه نوع من الانفجار الداخلي، خاصة بعد حادثة اغتيال المعارض السياسي نزار بنات، وانعدام الأفق السياسي وعدم وجود تفاعل عربي مع السلطة.

وأوضح بشارات في حديثه لـ"فلسطين"، أن السلطة أصبحت في حالة ضعف، ولا تريد زيادة هذه الحالة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتدخل حاليًّا حتى لا تنفلت الأوضاع عن السيطرة الأمنية والميدانية باتجاه تصعيد مع الاحتلال.

وأشار إلى أن مسؤول الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية في الخارجية الأمريكية هادي عمر طلب من الاحتلال ألَّا يُضغط كثيرًا على السلطة لأن الظروف الداخلية الفلسطينية لا تسمح بذلك، وهذا يوضح وجود تشابك بين المطلب الفلسطيني والأمريكي بهدف إيفاء السلطة بالتزاماتها.

ونبه إلى أن اغتيال بنات وتأجيل الانتخابات وأزمة اللقاحات، قضايا عملت على تأزيم الحالة السياسية الفلسطينية الداخلية، واتساع الفجوة بين السلطة والشارع الفلسطيني، وزيادة الفجوة بين حركة "فتح" وبقية الفصائل الأخرى واليسار ومؤسسات المجتمع المدني.

وشدد بشارات على أن سلوك السلطة بدأ يأخذ منحى بتحولها إلى نظام سياسي قمعي، وهناك مخاوف بالدخول في نفق مظلم، مشيرًا إلى أن التحكم الإسرائيلي بالاقتصاد الفلسطيني ليس جديدًا، فموضوع أموال المقاصة هي ضمن اتفاقية بين السلطة والاحتلال، لكن الاحتلال يستخدمها كورقة مساومة وليس من الحق.

استعداد مقابل ثمن

من جهته، رأى المختص في الشأن الإسرائيلي، نظير مجلي، أن الاحتلال لديه استعداد لمساعدة السلطة لكنه يطالب بثمن باهظ مرتبط بقنوع واستسلام السلطة ببعض القضايا، "وهذا ينبغي الحذر منه لأن تكون المطالب لاسترداد الحق وليس لدفع الثمن".

وقال مجلي في حديثه لـ"فلسطين": إن الثمن الذي يريده الاحتلال من السلطة هو زيادة التنسيق الأمني بحيث تصبح السلطة شرطيًّا لقمع أي محاولات للنضال ضد الاحتلال، وأن تتعاون أكثر في هذا المجال، ويريد إبقاء الوضع على ما هو عليه دون انتخابات فلسطينية كعملية ابتزاز سياسي شرسة.

وأضاف: الحديث عن الثمن يجري تداوله بالمفاوضات الإسرائيلية مع الإدارة الأمريكية وكل من يحاول أن يتدخل لرفع الحجب الإسرائيلي عن أموال "المقاصة" الفلسطينية.

عن خطوة الانفكاك الاقتصادي من الاحتلال التي ينادي بها بعض قادة السلطة، رأى مجلي أن هذا الحديث ليس واقعيًّا لأن الاقتصاد الفلسطيني مرتبط بالإسرائيلي، وهذا واقع فرضه الاحتلال باتفاق "باريس الاقتصادي".

لذلك يتحكم الاحتلال بالاقتصاد الفلسطيني، والحديث لمجلي، ويحاول تشديد شروطه باتجاه أكثر إجبارًا لقيادة السلطة بأن تكون موالية له، وأن تستمر بممارساتها القمعية، وهذا ما أدى لأن يكون هناك اقتصاد فلسطيني فاشل، وقيادة تحوم حولها شبهات فساد.