تقرير السلطة تواصل تجاهل قضايا غزة وتختلق أزمات جديدة

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

تواصل السلطة الفلسطينية سياسة الصمت و"إدارة الظهر" في التعامل مع الأزمات التي خلقتها في قطاع غزة منذ أكثر من 15 سنة، ضمن مساعيها الرامية لتضييق الخناق على السكان، ضاربة بعرض الحائط كل المطالبات والتحركات الرافضة لهذه السياسات.

ورغم تردي الظروف المعيشية في القطاع، خاصة في أعقاب الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي الأخير، وما تبعه من إغلاق للمعابر وغيرها من الإجراءات التعسفية، إلا أن السلطة ما زالت "مكانك سر" بشأن حل القضايا العالقة.

ومن هذه القضايا، تقليص نسب رواتب موظفيها في القطاع، وإحالة عدد كبير منهم إلى التقاعد القسري، وعدم التوصل لحل ملف تفريغات 2005، وقطع رواتب عدد كبير من الأسرى المحررين، عدا عن تهميش ملف أهالي شهداء عدوان 2014 حتى الآن، واقتطاع حصة غزة الدوائية.

ولم يتوقف الأمر على ذلك، فقد دأبت على اختلاق أزمات جديدة لقطاع غزة المحاصر، عبر محاولاتها لوضع يدها في ملف إعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال العدوان الأخير، واشتراطها دخول المنحة القطرية من خلالها ووفق آلية توافق عليها.

يستهجن المنسق العام للحملة الشعبية لإلغاء التقاعد القسري يعقوب زروق، سياسة التجاهل والمماطلة التي تستخدمها السلطة في التعامل مع موظفيها في قطاع غزة، وغيرها من الملفات العالقة منذ سنوات عدة.

وأوضح زروق خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن السلطة تُدير ظهرها لكل ملفات غزة ومنها الموظفين، وتُغلق الباب أمام أي محاولات للتواصل والحوار بشأنها.

وبيّن أن السلطة تختلق "مبررات واهية" لاستمرارها بفرض العقوبات على موظفيها، وممارسة سياسة التمييز العنصري بين غزة ورام الله، بل تحاول اختلاق عقوبات جديدة.

وأشار إلى أن السلطة تتعامل مع قطاع غزة على أنه "إقليم متمرد" وتتجاهل حقوق الموظفين الشرعية المكفولة في القانون الفلسطيني، لافتاً إلى أن عدد المُحالين للتقاعد القسري 30 ألف موظف، منهم 18 ألف عسكري، و12 ألف مدني.

وكشف أن موظفي السلطة يعتزمون البدء بخطوات احتجاجية خلال الأيام القليلة القادمة، للمطالبة بحقوقهم ورفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة منذ سنوات عدة.

إقليم متمرد

من ناحيته، يرى الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق، أن السلطة تتعامل مع قطاع غزة على أنه "إقليم متمرد"، وتمارس كل أشكال العقوبات ضده، بل تعمل على اختلاق أزمات جديدة.

وبيّن صادق خلال حديثه مع "فلسطين"، أن ممارسات السلطة ضمن "سياسة مبرمجة" تهدف إلى تحقيق عدة مخططات أبرزها تضييق الخناق على السكان، من أجل تفجير الأوضاع في قطاع غزة.

وأوضح أن السلطة تُصر على البقاء في خط مُعاكس مع المقاومة، من خلال استخدام هذه الأساليب ضد الفصائل وخاصة حركة حماس في غزة، رغم الانتصارات التي حققتها في معاركها مع الاحتلال وآخرها "سيف القدس".

ورأى أن هذه السياسات سيكون لها انعكاسات على السلطة ذاتها، التي تعيش في أسوأ حالاتها، تزامناً مع خروج المظاهرات الرافضة لجريمة اغتيال الناشط نزار بنات، والمطالبة برحيل الحكومة، مشيراً إلى أنها توسع الفجوة بين الشارع والسلطة.

ولفت صادق، إلى أن السلطة باتت تشكل عبئاً على الشارع الفلسطيني، كونها لا تحارب الفساد ولا تحمي ظهره، وتقدس التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وبحسب قوله، فإنه يتوجب على السلطة انقاذ نفسها من خلال إعادة الثقة مع الشارع الفلسطيني، بمحاسبة قتلة الناشط "بنات"، ومكافحة الفساد وبناء علاقة جديدة مع الفصائل وفق رؤية سياسية مشتركة.

واستدرك "لكن ممارسات السلطة لا توحي بذلك، فقد أرادت أن تُبقي نفسها في حالة مواجهة مع الشارع والفصائل، مما قد يؤدي ذلك لزيادة الفجوة بينهما".