قانونيان: المماطلة في محاسبة قتلة "بنات" تهدد السلم الأهلي

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

مماطلة السلطة الفلسطينية في محاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات تهدد السلم الأهلي في ظل الغضب الشعبي المتواصل المندد بالجريمة، وتفتح الباب على مصراعيه أمام لجوء ذويه إلى القضاء الدولي، ما يلقي بظلال سلبية على القضاء الوطني والأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، كما يرى حقوقيان.

وتواصل أجهزة أمن السلطة في رام الله الاعتداء على المحتجين المنددين بجريمة اغتيال بنات، رغم ارتكابها الجريمة في 24 يونيو/ حزيران 2021.

جريمة تعذيب

وبيّن مدير مركز حريات للحقوق المدنية حلمي الأعرج أن الجريمة التي ارتُكبت بحق الناشط السياسي بنات لم تكن قانونية منذ بدايتها، فاعتقاله في منتصف الليل مخالف للقانون الفلسطيني الذي يُجيز ذلك فقط في حالة الطوارئ القصوى، فعملية الاعتقال ينبغي أن تكون قانونية من بدايتها حتى نهايتها.

وأوضح الأعرج في حديث لصحيفة "فلسطين" أن المكلفين بإنفاذ القانون تكون مهمتهم تنفيذ القرارات المعطاة لهم على قاعدة إنفاذ القانون واحترام حقوق الإنسان، فينفذون الاعتقال فقط، أما التنكيل بالشخص المُعتقل يعد "جريمة تعذيب".

وأشار إلى أن "جريمة التعذيب" لا تسقط بالتقادم لأن مرتكبها جهة رسمية، مضيفا: "أي عنف حتى لو لم يؤدِ إلى قتل الشخص الممارس ضده يعد تعذيبا، فكيف لو كان التعذيب والضرب قد أفضى للموت؟ نحن أمام جريمة مركبة عبارة عن تعذيب أدى إلى الموت".

واعتبر تشكيل السلطة لجنة تحقيق رسمية حقا قانونيا لها، "لكن كون الجهة الرسمية نفذت هذا الاعتداء الذي أدى إلى الموت لا توجد ثقة جدية في هذه اللجنة، لا سيما أن لجانًا كثيرة مشابهة شُكلت في الماضي ولم تصل إلى نتائج ترضي توقعات الجمهور أو الحقيقة".

وشدد على أن المطلوب من البداية تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بعيدا عن الجهات الرسمية، أو تشكيل لجنتين، حكومية ومستقلة (من مؤسسات المجتمع المدني)، ومقارنة النتائج، فإذا كانت متطابقة فهذا يثبت نزاهة اللجنة الأولى، أما إذا كان العكس فينبغي إعادة النظر في التحقيق.

وأشار الأعرج إلى أن السلطة لم توافق على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حتى اللحظة، ما حذا بالمؤسسات الحقوقية إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق لتوثيق الواقعة، مضيفا أن القضية واضحة للمجتمع، فأي تلاعب قضائي بنتائج التحقيق سيكون له ردة فعل رافضة.

واعتبر أن مصلحة النظام السياسي الآن بعد تعرضه لضرر كبير "من جهات يعتقد أنه قدم خدمة لها"، تدارك الأمر لكون ما حدث "جريمة تعذيب"، تورطه وطنيا وإقليميا ودوليا، ما يوجب عليه محاسبة الفاعلين، بعدما وضعته جريمة الاغتيال في مأزق أمام المجتمع الدولي باعتباره ينتهك حقوق الإنسان مع سبق الإصرار، ويرتكب جريمة محرمة دوليا.

وقال إن محاسبة السلطة المتورطين في الجريمة على أساس قانوني ووطني يحمي السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي والعلاقات الوطنية، ولا يسمح للعائلات بالتدخل على خلفية هذه الجريمة، منبها إلى حق ذوي بنات اللجوء إلى القضاء الدولي "وهذا ما لا نريده، لأننا نريد بقاء هذا القضاء منفذا لنا لمحاسبة الاحتلال وألا نضطر للجوء إليه لمحاسبة السلطة".

مربع الفوضى

وقال مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" عمر رحال، إنه كان يجب إشراك مؤسسات المجتمع المدني منذ البداية بالتحقيق في جريمة اغتيال "بنات"، وإعلان نتائج لجنة التحقيق الرسمية، وحاليا في ظل كون القضية منظورة أمام القضاء فيجب إجراء محاكمات عادلة للمتهمين فيها.

وأضاف رحال لـ"فلسطين" أنه من المهم أن يكون هناك سيادة للقانون، وأن تكون جلسات مفتوحة للناس ووسائل الإعلام، وعدم التلكؤ وإطالة أمد التقاضي، وإعادة الاعتبار للشهيد "بنات" وذويه والاعتراف بالخطأ.

واعتبر أن التلكؤ في هذا الأمر سيجعل السلم الأهلي في خطر، قد يؤدي لأخذ القانون باليد وإعادتنا إلى مربع الفوضى وزيادة الاحتقان في الشارع الفلسطيني، واتساع فجوة الثقة بين المواطنين والنظام السياسي، والوصول إلى تداعيات لا تحمد عقباها.

ولفت إلى أن الفيصل في أي لجنة تحقيق إعلان نتائجها وتطبيقها، لا أن يكون مصيرها كالكثير من سابقاتها التي لم يكن فيها دور للمجتمع المدني أو لم تعلن نتائجها أو لم تُطبق.

وعبّر عن خشيته من لجوء ذوي الشهيد بنات إلى القضاء الدولي إذا لم ينصفهم القضاء الوطني، ما يؤشر إلى وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان سيُلاحق بعض المسؤولين بناءً على ذلك، وعدم وجود ثقة لدى المواطنين بالقضاء الوطني.