عقب جريمة اغتيال المعارض السياسي "بنات"

تقرير مرشح عن "الجبهة الشعبية": السلطة تهيمن على كل تفاصيل المشروع الوطني

...
الناشط المقدسي المرشح عن قائمة "نبض الشعب" التابعة للجبهة الشعبية ناصر أبو خضير (أرشيف)
غزة-القدس المحتلة/ نور الدين صالح:

قال الناشط المقدسي المرشح عن قائمة "نبض الشعب" التابعة للجبهة الشعبية ناصر أبو خضير، إن الشعب الفلسطيني دخل في مرحلة التغيير الحقيقية والتحرر من الظلم، في أعقاب جريمة اغتيال الناشط السياسي المعارض للسلطة نزار بنات، قبل أكثر من أسبوع.

وأوضح أبو خضير خلال حديث خاص مع صحيفة "فلسطين"، أن السلطة تُهيمن منذ عشرات السنوات على كل تفاصيل المشروع الوطني وحياة الجماهير الفلسطينية، وخاصة في الضفة الغربية المحتلة.

وأضاف أنه "ليس من السهل القضاء على هذه الهيمنة أو التحرر منها بسهولة، لكن الجماهير الفلسطينية سئمت هذا الوضع، وقد دخلت فعلاً في مرحلة التغيير"، مشيراً إلى أن إحداث التغيير منوط بقدرة القوى السياسية الحية على أن تعيد إنتاج ذاتها بما يتلاءم مع الزخم الجماهيري.

وبيّن أن جريمة اغتيال بنات تعكس مدى عدم تورع القوى المتنفذة في رأس هرم السلطة عن القيام بأي شيء في سبيل الحفاظ على مصالحها وتفردها وسياساتها.

ورأى أن هذه الممارسات وما تبعها من قمع غير مسبوق، تعكس أن هذه النخبة المتنفذة أصبحت عاجزة عن إدارة الأمور كما في السابق، وشعورها بالخوف الحقيقي من الجماهير الفلسطينية التي باتت تشكل تهديداً لها.

وتابع: "وصلنا للنقطة التي تقول إن السلطة لا تحكم بالشكل المعتاد والجماهير غير قادرة على السكوت، فسيطرة هذه النخبة بمشروعها السياسي والسلطوي سينهار قاب قوسين أو أدنى".

وبحسب أبو خضير، فإن المرحلة الجديدة ستحمل في طياتها الكثير، أبرزها أن المخزون الجماهيري وما يحتويه من ووعي وإدراك لمصالحه الحقيقية، لن يقف مكتوف الأيدي أمام السقوط السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

واستبعد أن تعود الأوضاع لما كانت عليه في السابق، سيّما أن حالة الاحتقان الجماهيري وصلت لدرجة عالية، ورافقها زيادة في الوعي والنضج في قطاعات واسعة.

وشدد أبو خضير على أن "الشعب الفلسطيني أدرك أن الحل يكمن بضرورة مواجهة الفساد المستشري سياسيا واقتصاديا وعلى كل الصعد".

انسجام الأدوار

وانتقد الناشط المقدسي، مدى التنسيق الأمني وانسجام الأدوار بين السلطة والاحتلال في قمع الشعب الفلسطيني وملاحقة النشطاء ومحاربة الحريات وتكميم الأفواه، والتي زادت أكثر عقب جريمة اغتيال "بنات".

وقال: إن "جماهير شعبنا ترى أن السلطة تلعب دور الوكيل للاحتلال في تنفيذ أجنداته"، معتبراً ذلك "مسألة خطرة جداً".

وبيّن أن السلطة قمعية بالمفهوم النسبي وتسعى للحفاظ على ذلك، "لذلك حينما تشعر بأي تهديد تكشر عن أنيابها، وهذا ما ينطبق على النخبة السلطوية الفلسطينية بمشروعها السياسي والفساد ومدى ارتباطه مع الاحتلال"، وفق قوله.

وأوضح أن الفساد والمشروع السياسي ارتبطا تاريخيا بالعلاقة مع المحتل والتي تبلورت في اتفاقية أوسلو، "لذلك من الطبيعي أن ترفض الجماهير فساد السياسة والعلاقة مع الاحتلال وغيرها في اتجاه التنسيق الأمني".

ترك القدس

وفيما يتعلق بالقدس وسياسات السلطة تجاهها قال أبو خضير، إن مدينة القدس متروكة منذ توقيع اتفاقية أوسلو بين السلطة والاحتلال، رغم الأهمية التي تحظى بها.

وأشار إلى أن القدس تُركت دون مرجعية موحدة على مدار سنوات ماضية، ما أدى إلى ايقاعها في شبكة صراعات المرجعيات داخل التيار السياسي المهيمن نفسه وبالتالي أدى لصعوبة الوصول لقيادة موحدة.

ولفت أبو خضير إلى أن الأوضاع في القدس تفاقمت في السنوات الأخيرة، بعدما تسارعت سياسات الاحتلال في الاستيطان والهدم وغيرها من الممارسات، دون مواجهتها بسياسة فلسطينية موحدة تضعها في مكانها الحقيقي.

وشدد على أن "القدس ما زالت مثخنة بالجراح، وتحتاج إلى دعم وتحفيز بكل أشكاله وإلى قيادة تقود نضالاتها وتدعمها وتعززها".

وختم حديثه أن "حالة الترهل والضعف والتراجع والفساد في الأراضي الفلسطينية، تعكس نفسها على كل الواقع الفلسطيني ومشروع التحرر الوطني، ما يستدعي عملية الإنقاذ السريعة للتصدي لجرائم العدو، مع ضرورة تحقيق الوحدة الفلسطينية الداخلية".