في معاركها مع المحتل.. انتصار المقاومة يرفع الروح المعنوية للمواطنين

...
غزة- هدى الدلو:

عزّز انتصار المقاومة في معركة العصف المأكول عام 2014 وما قبلها، وأيضًا في معركة سيف القدس في مايو/أيار الماضي، الروح المعنوية للمواطنين، ورسّخ آثارًا نفسية واجتماعية، وفق مراقبين.

استشاري الصحة النفسية د.إبراهيم التوم يقول: "إن للانتصار مذاقًا حلوًا وابتسامة جميلة ونسيمًا ورديًّا يجمل أرجاء الوطن لكونه يعزز الصلابة النفسية، ويرفع الروح المعنوية ويزيد من الثقة بالنفس ويكرس ويعزز العلاقات وتماسك الأفراد ويقوي المجتمع بكل أركانه".

ويقول التوم لصحيفة "فلسطين": "مما لا شك فيه أن الاحتلال يملك أقوى الأسلحة والمعدات والتكنولوجيا، وفي كل المجالات لأنه مدعوم من القوى الاستعمارية العالمية، مما جعله يستهين بالشعب الفلسطيني ومقدراته وطاقاته وإمكانياته، لكن الشعب على يقين بالله وعقيدته قوية إلى جانب الأخذ بالأسباب من خلال قوله تعالى "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ" حيث الجد والاجتهاد والعمل الدؤوب الاعتصام بحبل الله".

ويذكر التوم أن ما سبق إلى جانب الاستعانة بالخبراء والطاقات والحاضنة الشعبية، مكّن القضية وللشعب والمقاومة من أن يكون لهم كلمة في كل المفاصل والميادين تُكتب بدماء الشعب بجرحاه وشهدائه وتضحيات الكل في سبيل انصر المبين، إلى جانب تعاطف ودعم الأخوة والمتضامنين على جميع مستوي العالم".

أما عن الآثار الاجتماعية والقيم الوطنية والنفسية، فيوضح أن من شأن الانتصار أن يعزز الثقة بالنفس من خلال الاعتماد على مقومات ومقدرات وامكانات وطاقات وخبرات أبناء الشعب في كل الميادين، وتعزير الوحدة الوطنية وزيادة ترابطها، إلى جانب تعاظم قوى المقاومة، ورفع منسوب الروح المعنوية وزيادة مستوى الشعور بالسعادة والرضا.

ويشير إلى أن انتصار المقاومة في معاركها ضد المحتل يعمل على زيادة لحمة وتعاطف أبناء الشعب من خلال المبادرات الوطنية والخيرية، ورفع مستوى الصلابة والصمود النفسي بين أفراد المجتمع، وزيادة رصيد المقاومة من خلال الالتفاف الشعبي والتضامن والدعم العربي والدولي.

ويبين التوم أنه يعمل على زيادة انتماء الأطفال والشباب بالأرض والقضية بشكل ملحوظ، وانخفاض معدل المشكلات الاسرية والمجتمعية، واضمحلال فكره الهجرة لدي الشباب وزيادة تعلقهم بالأرض والقضية.

ويتابع أن من الآثار "ارتفاع منسوب القيم الايجابية مثل الحب والانتماء والقدوة والعطاء والايثار والتضحية والمثابرة والاجتهاد والصبر، والعمل الجماعي وروح الفريق، واختفاء القيم السلبية مثل الانانية وحب الذات".

وينبه التوم إلى أن الانتصار عزز روح العمل الجماعي من خلال ضرب اروع الأمثلة في إدارة المعركة من داخل الغرفة المشتركة للفصائل، وزاد من قدرة الشعب على التأقلم والتكيف مع كل الأحوال والظروف والأزمات، وأصبح الحلم حقيقة وهي الانتصار الحتمي القريب بإذن الله، وفلسطين كلها على قلب رجل وقضية واحدة، وأنه لا يضيع حق ورائه مطالب، فكل لحظة انتصار هي بداية أمل وخطوة نحو بناء الوطن ونحو القدس بإذن الله.

الالتفاف الشعبي

من جهته يقول الاختصاصي النفسي والاجتماعي د.إياد الشوربجي: لوحظ التفاف الشعب حول خيار المقاومة، والمواطن الذي قدم الدعم والإسناد للنازحين خلال العدوان وفتحوا لهم أبواب بيوتهم وتشاركوا في وجبة الطعام.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "كما لاحظنا أن حجم التكاتف والتعاطف مع والمقاومة أفشل مخططات الاحتلال في تشتيت الشعب، حتى أن المقاومة استطاعت توحيد الساحات الفلسطينية بين غزة والضفة والقدس والأراضي المحتلة سنة 1948، وظهر مستوى رائع من التأييد والرضا والإجماع على الوقوف صفا واحد".

ومن الناحية النفسية، يوضح الشوربجي أنه لوحظ زيادة في الاصرار على المقاومة والصمود وارتفاع المعنويات، فلم يصب المواطنون بالاحباط ولا اليأس ولم تنكسر الإرادة، لأن الفلسطيني يؤمن بحتمية الانتصار لصواب الخيار والايمان القوي بالله تعالى، فيخرج من بين الركام ويهتف للمقاومة.

ويكمل حديثه: "هذا كله زاد من الإصرار على التمسك بخيار المقاومة والتحدي للاحتلال وخاصة بعد أن رأوا حجم الهزائم التي أصابت الاحتلال وجنوده وكيفية هروبهم نحو الملاجئ، وهذا الانتصار ساهم في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة حول كيفية التحرير ورسخ أهمية خيار المقاومة".