أصابع اتهام بتورط "أجهزة أمن السلطة"

تقرير "اختراق حسابات الناشطين".. جهات خفية تعبث لإسكات صوت الحقيقة

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

يبدو أن هناك جهات خفية تعبث في حسابات الناشطين والإعلاميين الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، بمحاولات اختراقها، في سبيل إسكات الرواية الفلسطينية، وإظهار حقيقة الأحداث السياسية الدائرة في الوقت الراهن.

وتتزامن هذه المحاولات مع تردي الحالة السياسية التي تشهدها مدن الضفة الغربية المحتلة تحديداً، عقب جريمة اغتيال الناشط المعارض لسياسات السلطة نزار بنات الأسبوع الماضي، التي أعقبها خروج مظاهرات رافضة لها ولسياسة السلطة، ومطالبة رئيسها محمود عباس بالرحيل.

واشتكى عدد من الكتاب والصحفيين من تعرض حساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة للاختراق، عدة مرات خلال اليوم الواحد، في حين تشير أصابع الاتهام إلى أجهزة مخابرات السلطة بالوقوف خلف هذه الممارسات، على غرار ما كشفته إدارة "فيس بوك" في أبريل الماضي، أنها أوقفت حسابات مستخدمة من جهاز الأمن الوقائي للتجسس على حسابات مستخدمين، منهم معارضون لسياساتها.

الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أحد الذين تعرضت حساباتهم للاختراق على مدار الأيام الماضية، إذ يقول إنه خلال استخدامه لمواقع التواصل مثل واتساب وتيليجرام، يتم عمل تسجيل خروج لها دون علمه.

ويوضح القرا خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن هذه المواقع تطلب منه التحقق من كلمة السر، على الرغم مم استخدامه لها في حينها، وقد يصل الأمر لتعطيل الموقع لعدة ساعات، وهو ما أثار حالة من الشك والريبة لديه.

وأضاف: "من الواضح أن هناك حملة ضد الصحفيين، من جهات تسعى لممارسة سياسة تكميم الأفواه"، متوقعاً أن يكون لأجهزة مخابرات رام الله علاقة بهذا الموضوع والدخول للصفحات واختراقها.

وتابع أن "هذا الأمر ليس بعيداً عن أجهزة السلطة، خاصة أن لها سوابق في هذا الشأن، وفق ما كشفت إدارة فيسبوك قبل عدة أشهر، بتنصتها على صفحات صحفيين ونشطاء فلسطينيين".

واعتبر هذه المحاولات ضمن "سياسة تكميم الأفواه وابتزاز الإعلاميين والنشطاء"، مشدداً "لكن هذا لن يتم، ولن يؤثر في نقل الحقيقة".

هكذا بدا الحال لدى الباحث في الإعلام السياسي والدعاية حيدر المصدر الذي تعرض حسابه الشخصي عبر "فيس بوك" للاختراق أمس، مشيراً إلى أن عدداً من "رسائل المسابقات الدعائية" وصلته عبر هاتفه خلال الفترة الماضية.

وأوضح المصدر خلال حديثه مع "فلسطين"، أنه حاول الدخول إلى حسابه من أجل تأمينه وتغيير البيانات الخاصة به، "إلا أنه لم يستطع ذلك، بعدما سيطر المُخترق عليه بشكل كامل وغيّر البيانات".

ولم يستبعد أن تكون أجهزة أمن السلطة خلف هذه المحاولات، بحيث يكون هذا الاستهداف مبنيا على معلومة عن الشخصيات ذات العلاقة بالتوجيه الإعلامي.

وبيّن أن هذه الجهات تسعى للحد من هذا التأثير المتعلق بساحة الضفة الغربية وما تشهده من توتر سياسي في الآونة الأخيرة.

وفي أبريل الماضي أعلنت شركة "فيس بوك" أنها أوقفت حسابات يستخدمها من جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني للتجسس على حسابات مستخدمين، منهم معارضون للسلطة الفلسطينية ونشطاء حقوق إنسان وصحفيون.

وتعمل هذه الشبكة بحسب "فيس بوك" على كسب ثقة المستخدمين من خلال الظهور كشخصيات اجتماعية، ومن ثم إرسال "روابط اختراق إلكتروني مموهة" للحسابات المستهدفة، ما يمكنهم من التجسس على هذه الحسابات.

الهندسة الاجتماعية

بدوره، يقول استشاري التكنولوجيا وأمن المعلومات رامي لبد، إن ما يجري حالياً من محاولات اختراق يتم ضمن تقنيات تُسمى "الهندسة الاجتماعية" التي تعتمد على بساطة المستخدم واستغلال هذه الثغرة، ومعرفة بياناته السرية الخاصة.

وأوضح لبد خلال حديثه مع "فلسطين"، أن هذه الطريقة لا تعتمد على أدوات تقنية بحتة، إنما على البساطة وإقناع المستخدم بقول الرسائل والصور التي تصل إليه من شخصيات مجهولة وتكون محملة بألغام الاختراق.

وبيّن أن هذا النوع من الاختراقات ينشط في المواسم السياسية، مستدلاً على ذلك بما يجري في الضفة الغربية حالياً من حالة إرباك سياسي عقب اغتيال الناشط نزار بنات.

وأضاف أنه "من الطبيعي أن يتم استغلال هذه الظروف، لاستهداف النشطاء والصحفيين والحقوقيين المهتمين بهذا الشأن، ويتميزون بكثرة كتاباتهم السياسية المعارضة".

وحثّ لبد، النشطاء على ضرورة وضع كلمات مرور قوية وآمنة على حسابات الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال إضافة رموز وأرقام، محذراً إياهم من قبول أي رسائل مجهولة المصدر، كونها تتضمن لغم الاختراق.

كما دعاهم أيضاً لضرورة التأكد من ربط حساباتهم عبر طريقة "التحقق الثنائي" المتمثل بربط الحساب مع رقم الهاتف، خشية تعرضه للاختراق.