فلسطين أون لاين

تقرير موظفو "تفريغات 2005 "ألعوبةً" لوعود عباس.. بجرةِ قلمٍ أُخرى يَعدلُ عن حل ملفهم

...
عباس رفض حل قضية موظفي 2005
غزة- يحيى اليعقوبي

كمنْ وضعَ أحلامه في قبرٍ، وأطبقَ عليها حبيسة خلف الظلام، وطمرها برمال اليأس، استقبل الموظف "أدهم خلف"، تصريحات رئيس السلطة محمود عباس، والذي اشترط حل ملف موظفي "تفريغات 2005" بعودة السلطة إلى قطاع غزة، نقلت عنه في الاجتماع الأخير المجلس الثوري لحركة "فتح".

بذلك يطلقُ عباس رصاصة الرحمة على آمال آلاف من موظفي "تفريغات 2005" الذين تعلقت أحلامهم على حبال وعود نقلتها عنه قيادات فتحاوية خلال المرحلة التي سبقت الدعاية الانتخابية للانتخابات التشريعية التي ألغيت بقرارٍ من عباس نفسه، وهو ما أدركه خلف وبقية الموظفين أن آمالهم كانت ألعوبة انتخابية.

"احنا كنا عارفين انهم وعودهم كانت دعاية بس" .. كلمات خرجت من حنجرة "خلف"، شيع معها آخر أمل تعلق به الموظفون وانتظروه بفارغِ الصبر من أجل استيعابهم على القيود الرسمية كغيرهم من الموظفين الذين تم تعيينهم بالقرار ذاته في الضفة الغربية قبل أكثر من 16 عاماً.

يقول خلف لـ"فلسطين": "كل شهر كنت استدين، كان عندي أمل انه راح اخد مستحقاتي بيوم من الأيام، حتى اسد الديون فلدي ستة أبناء الآن أصبحوا شبابًا"، لكن وبعد اشتراط حل الملف بالعودة لغزة، يرى أدهم أن أبواب السجن على "ذمة مالية" ستكون أقرب إليه لأن عليه سداد مبلغ ستة آلاف دولار كلها للأكل والشرب.

دفعة "مخسوفة"

 

منذ خمسة عشر عامًا نظم "خلف" حياته على الدفعة المالية الشهرية البالغة ألفٍ وخمسمائة شيكل، لكنها "انخسفت" لقرابة عامٍ ونصف إلى نصفها (700 شيكل)، و"لم تكف لأدنى مقومات الحياة" فنجح ابنه بالتوجيهي؛ ولم يستطع تحقيق حلمه بالدراسة الجامعية.

"من بداية أزمتنا عانينا الأمرَّينْ، ثم شكلت لجنة خماسية وسداسية من اللجنة المركزية وجاؤوا لغزة قبل الانتخابات وقطعوا وعودًا، بأن هناك قرارًا مكتوبًا من عباس بإنهاء الملف وجرى الغاء الاعتصام، وكنا نترقب اجتماع المجلس الثوري الأخير لإنهاء الملف لكن خطاب عباس أعادنا لنقطة الصفر" يعتصر الألم بصوته وهو يختصر قصتهم.

يعلي "خلف" نبرته بعفوية مارًا على كل المحطات والاعتصامات والقرارات وبات أمام حقيقة أثبتتها الأيام له "بطلنا نثق بأي قيادي، ولا في رئيس السلطة اللي بطلع قرار وبلغيه بعد شهر؛ هدا بأكد أنه القرار كان دعاية".

واعتصم موظفو التفريغات البالغ عددهم 8 آلاف موظف، أكثر من ستين يومًا في ساحةِ السرايا، في الأشهر التي سبقت قرار الغاء الانتخابات التشريعية، ونصبوا خيمة كانت منبرًا لإعلاء صوتهم رافعين شعارًا يطالبون بـ"الحقوق قبل الصندوق" وزارهم قيادات باللجنة المركزية بـ"فتح" بمستوى أحمد حلس، وروحي فتوح، حتى فض الاعتصام بناءً على وعود تلقوها من تلك القيادات أن عباس أوعز للجهات المختصة بحل ملفهم.

خبر صاعق

في الفترة التي كانت تصرف فيها السلطة 700 شيكل فقط لعناصر "تفريغات 2005" طيلة سبعة عشر شهرًا، كانت أبواب السجن تفتح للموظف إبراهيم زينو على "ذمم مالية" فلم يستطع تغطية التزاماته التي بقيت متراكمة حتى اليوم.

"أعترفُ أني كنت أقضي واحدًا وعشرين يومًا في كل مرة أسجن فيها على ذمة مالية في زنزانة فردية بطلبٍ وإلحاح مني كنت أتوارى عن الوجوه حتى داخل السجن، بعيدًا عن عيون المعتقلين والآخرين فقد كان الأثرُ النفسي كبيرًا".. تنهد الألم الذي يعتملُ صدر "زينو" وهو يرجعُ بذاكرته ثلاث سنوات للوراء.

أما حاله اليوم فلم يقل صعوبة كغريقٍ في مستنقعِ فقرٍ لا يجد طوقَ انقاذٍ، يعددُ آلامه بلهجة عامية "بنتي مخلصة توجيهي قعدتها، ابني قعدته من التوجيهي، مش قادر أوفر احتياجاتهم".

يسكبَ نيرانَ غضبهُ، على قرار عدم حل الملف كصاعقةٍ نزلت على قلبه "للأسف كنا نتأمل بتلك الوعود، واليوم اتضح لنا أنها حبر على ورق ومخيبة للآمال ووعود كاذبة وأداة من أدوات الدعاية".

دعاية انتخابية

يرد المتحدث باسم تفريغات "2005" رامي أبو كرش على تصريحات عباس التي تتنصل من قرار حلف ملفهم، مستغربًا صدور هكذا تصريح عن رئيس السلطة والمجلس الثوري، رغم أن الموظفين استفوا كل شروط التعيين وليسوا بحاجة لاستيعاب.

يقول أبو كرش لصحيفة "فلسطين": "وقعنا ضحايا الانقسام ولسنا جزءً من المعادلة السياسية ولسنا جزءً من الخصومة، ونحن لا نسيطر على القطاع كي يتم حل ملفنا عندما تحكم السلطة غزة؛ ونحن جزءٌ من المنظومة الاجتماعية والوظيفية ولا يجوز أن نزج بالخصومة السياسية، وستة عشر عامًا كافية أن يتم انهاء الملف وعدم التخفي خلف الجريمة القانونية بحقنا".

ويوضح أن هناك لجنة شكلت من عباس، وكان هناك قرار بإنهاء الملف ونقل على وكالة "وفا" التابعة للسلطة بوجود ايعاز من عباس بإنهاء ملف "تفريغات 2005"، لكن ما جاء باجتماع الثوري يؤكد أن كل هذ الوعود مجرد دعاية انتخابية، و"كأننا سلعة نتاجر هناك وهناك رغم صعوبة أوضاعنا تحت الحصار وهو ما يتحمل مسؤوليته عباس نفسه".

المصدر / فلسطين أون لاين